سورة يوسف

مكية • ١١١ آية • تبدأ في الصفحة ٢٣٥

السابقالجزء ٩ من ١٤التالي
  1. الآية ٦٩بلّغ عن خطأ

    ﴿ وَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيْهِ أَخَاهُ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴾

    القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٦٩) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولما دخل ولد يعقوب على يوسف= ﴿آوى إليه أخاه﴾ ، يقول: ضم إليه أخاه لأبيه وأمه. * * وكان إيواؤه إياه، كما:- ١٩٥٠٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: ﴿ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه﴾ ، قال: عرف أخاه، فأنزلهم منزلا وأجرى عليهم الطعام والشراب. فلما كان الليلُ جاءهم بِمُثُل، فقال: لينم كل أخوين منكم على مِثَال. فلما بقي الغلام وحده، قال يوسف: هذا ينام معي على فراشي. فبات معه، فجعل يوسف يشمُّ ريحه، ويضمه إليه حتى أصبح، وجعل روبيل يقول: ما رأيْنا مثل هذا! أريحُونا منه! ١٩٥٠٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: لما دخلوا= يعني ولد يعقوب= على يوسف، قالوا: هذا أخونا الذي أمرتَنا أن نأتيك به، قد جئناك به. فذكر لي أنه قال لهم: قد أحسنتم وأصبتم، وستجدون ذلك عندي= أو كما قال. ثم قال: إني أراكم رجالا وقد أردت أن أكرمكم. ودعا [صاحب] ضيافته. فقال: أنزل كل رجلين على حدة، ثم أكرمهما، وأحسن ضيافتهما. ثم قال: إني أرى هذا الرجل الذي جئتم به ليس معه ثانٍ، فسأضمه إليّ، فيكون منزله معي. فأنزلهم رجلين رجلين في منازل شتَّى، وأنزل أخاه معه، فآواه إليه. فلما خلا به قال إني أنا أخوك، أنا يوسف، فلا تبتئس بشيء فعلوه بنا فيما مضى، فإن الله قد أحسن إلينا، ولا تعلمهم شيئًا مما أعلمتك. يقول الله: ﴿ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون﴾ . ١٩٥٠٥- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ولما دخلوا على يوسف آوى الله أخاه﴾ ، ضمه إليه، وأنزله، وهو بنيامين. ١٩٥٠٦- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال: حدثني عبد الصمد بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه يقول= وسئل عن قول يوسف: ﴿ولما دخلوا على يوسف آوى الله أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون﴾ =: كيف أصابه حين أخذ بالصُّواع، وقد كان أخبره [أنه] أخوه، وأنتم تزعمون أنه لم يزل متنكرًا لهم يكايدهم حتى رجعوا؟ فقال: إنه لم يعترف له بالنسبة، ولكنه قال: ﴿أنا أخوك﴾ مكانَ أخيك الهالك= ﴿فلا تبتئس بما كانوا يعملون﴾ ، يقول: لا يحزنك مكانهُ. * * وقوله: ﴿فلا تبتئس﴾ ، يقول: فلا تستكِنْ ولا تحزن. * * وهو:"فلا تفتعل"من"البؤس"، يقال منه:"ابتأس يبتئس ابتئاسًا". * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٩٥٠٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿فلا تبتئس﴾ ، يقول: فلا تحزن ولا تيأس. ١٩٥٠٨- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد قال: سمعت وهب بن منبه يقول: ﴿فلا تبتئس﴾ ، يقول: لا يحزنك مكانه. ١٩٥٠٩- حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: ﴿فلا تبتئس بما كانوا يعملون﴾ ، يقول: لا تحزن على ما كانوا يعملون. * * قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذًا: فلا تحزن ولا تستكن لشيء سلف من إخوتك إليك في نفسك، وفي أخيك من أمك، وما كانوا يفعلون قبلَ اليوم بك.
  2. الآية ٧٠بلّغ عن خطأ

    ﴿ فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِى رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَٰرِقُونَ ﴾

    القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (٧٠) ﴾ قال أبو جعفر: يقول: ولما حمّل يوسف إبل إخوته ما حمّلها من الميرة وقضى حاجتهم، كما:- ١٩٥١٠- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿فلما جهزهم بجهازهم﴾ ، يقول: لما قضى لهم حاجتهم ووفّاهم كيلهم. * * وقوله: ﴿جعل السقاية في رحل أخيه﴾ ، يقول: جعل الإناء الذي يكيلُ به الطعام في رَحْل أخيه. * * و"السقاية": هي المشربة، وهي الإناء الذي كان يشرب فيه الملك ويكيلُ به الطعام. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٩٥١١- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عفان قال: حدثنا عبد الواحد، عن يونس، عن الحسن: أنه كان يقول:"الصواع" و"السقاية"، سواء، هو الإناء الذي يشرب فيه. ١٩٥١٢- ... قال: حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"السقاية" و"الصواع"، شيء واحد،، كان يشرب فيه يوسف. ١٩٥١٣- ... قال، أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال"السقاية": "الصواع"، الذي يشرب فيه يوسف. ١٩٥١٤- حدثنا محمد بن الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿جعل السقاية﴾ ، قال: مشربة الملك. ١٩٥١٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿السقاية في رحل أخيه﴾ ، وهو إناء الملك الذي كان يشرب فيه. ١٩٥١٦- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير﴾ وهي"السقاية" التي كان يشرب فيها الملك= يعني مَكُّوكه. ١٩٥١٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ﴿جعل السقاية﴾ وقوله: ﴿صواع الملك﴾ ، قال: هما شيء واحد،"السقاية" و"الصواع" شيء واحد، يشرب فيه يوسف. ١٩٥١٨- حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان، قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿جعل السقاية في رحل أخيه﴾ ، هو الإناء الذي كان يشرب فيه الملك. ١٩٥١٩- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿جعل السقاية في رحل أخيه﴾ ، قال:"السقاية" هو"الصواع"، وكان كأسًا من ذهب، فيما يذكرون. * * قوله: ﴿في رحل أخيه﴾ ، فإنه يعني: في متاع أخيه ابن أمه وأبيه وهو بنيامين. وكذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٩٥٢٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿في رحل أخيه﴾ أي: في متاع أخيه. * * وقوله: ﴿ثم أذّن مؤذن﴾ ، يقول: ثم نادى منادٍ. * * وقيل: أعلم معلم. * * = ﴿أيتها العير﴾ ، وهي القافلة فيها الأحمال= ﴿إنكم لسارقون﴾ . * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٩٥٢١- حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: ﴿فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه﴾ ، والأخ لا يشعر. فلما ارتحلوا أذّن مؤذن قبل أن ترتحل العير: ﴿إنكم لسارقون﴾ . ١٩٥٢٢- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، ثم جهزهم بجهازهم، وأكرمهم وأعطاهم وأوفاهم، وحمَّل لهم بعيرًا بعيرًا، وحمل لأخيه بعيرًا باسمه كما حمل لهم. ثم أمر بسقاية الملك= وهو"الصواع"، وزعموا أنها كانت من فضة= فجعلت في رحل أخيه بنيامين. ثم أمهلهم حتى إذا انطلقوا وأمعنوا من القرية، أمر بهم فأدركوا، فاحتبسوا، ثم نادى مناد: ﴿أيتها العير إنكم لسارقون﴾ ، قفوا. وانتهى إليهم رسوله فقال لهم فيما يذكرون: ألم نكرم ضيافتكم، ونوفِّكم كيلكم، ونحسن منزلتكم، ونفعل بكم ما لم نفعل بغيركم، وأدخلناكم علينا في بيوتنا ومنازلنا؟ = أو كما قال لهم قالوا: بلى، وما ذاك؟ قال: سقاية الملك فقدناها، ولا نتَّهم عليها غيركم. ﴿قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين﴾ . * * وقوله: ﴿أيتها العير﴾ ، قد بينا فيما مضى معنى"العير"، وهو جمع لا واحد له من لفظه. * * وحكي عن مجاهد أن عير بني يعقوب كانت حميرًا. ١٩٥٢٣- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان، عن ابن جريح، عن مجاهد: ﴿أيتها العير﴾ ، قال: كانت حميرًا. ١٩٥٢٤- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان قال: حدثني رجل، عن مجاهد، في قوله: ﴿أيتها العير إنكم لسارقون﴾ ، قال: كانت العير حميرًا
  3. الآيات ٧١–٧٢بلّغ عن خطأ

    ﴿ قَالُوا۟ وَأَقْبَلُوا۟ عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ (٧١) قَالُوا۟ نَفْقِدُ صُوَاعَ ٱلْمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمْلُ بَعِيرٍۢ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٌۭ (٧٢) ﴾

    القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (٧١) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (٧٢) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال بنو يعقوب لما نودوا: ﴿أيتها العير إنكم لسارقون﴾ ، وأقبلوا على المنادي ومن بحضرتهم يقولون لهم: ﴿ماذا تفقدون﴾ ، ما الذي تفقدون؟ = ﴿قالوا نفقد صواع الملك﴾ ، يقول: فقال لهم القوم: نفقد مشربة الملك. * * واختلفت القرأة في قراءة ذلك. فذكر عن أبي هريرة أنه قرأه:"صَاعَ المَلِكِ"، بغير واوٍ، كأنه وجَّهه إلى"الصاع" الذي يكال به الطعام. * * وروي عن أبي رجاء أنه قرأه:"صَوْعَ المَلِكِ". * * وروي عن يحيى بن يعمر أنه قرأه:"صَوْغَ المَلِكِ"، بالغين، كأنه وجَّهه إلى أنه مصدر من قولهم:"صاغ يَصُوغ صوغًا". * * وأما الذي عليه قرأة الأمصار: فَـ ﴿صُوَاعَ المَلِكِ﴾ ، وهي القراءة التي لا أستجيز القراءة بخلافها لإجماع الحجة عليها. * * و"الصواع"، هو الإناء الذي كان يوسف يكيل به الطعام. وكذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٩٥٢٥- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذا الحرف: ﴿صواع الملك﴾ قال: كهيئة المكُّوك. قال: وكان للعباس مثله في الجاهلية يَشْرَبُ فيه ١٩٥٢٦- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿صواع الملك﴾ ، قال، كان من فضة مثل المكوك. وكان للعباس منها واحدٌ في الجاهلية. ١٩٥٢٧- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن شريك، عن سماك، عن عكرمة في قوله: ﴿قالوا نفقد صواع الملك﴾ ، قال: كان من فضة. ١٩٥٢٨- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير: أنه قرأ: ﴿صواع الملك﴾ ، قال وكان إناءه الذي يشرب فيه، وكان إلى الطول ما هو. ١٩٥٢٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سويد بن عمرو، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير: ﴿صواع الملك﴾ ، قال، المكوك الفارسي. ١٩٥٣٠- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال، ﴿صواع الملك﴾ ، قال، هو المكوك الفارسيّ الذي يلتقي طرفاه، كانت تشرب فيه الأعاجم. ١٩٥٣١- ... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: ﴿صواع الملك﴾ ، قال، إناء الملك الذي كان يشرب فيه. ١٩٥٣٢- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا يحيى= يعني ابن عباد= قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ﴿صواع الملك﴾ ، مكّوك من فضة يشربون فيه. وكان للعباس واحدٌ في الجاهلية. ١٩٥٣٣- حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿صواع الملك﴾ ، إناء الملك الذي يشرب فيه. ١٩٥٣٤- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا سعيد بن منصور قال، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿صواع الملك﴾ ، قال: هو المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه. ١٩٥٣٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال،"الصواع"، كان يشرب فيه يوسف. ١٩٥٣٦- حدثنا محمد بن معمر البحراني قال، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا صدقة بن عباد، عن أبيه عن ابن عباس: ﴿صواع الملك﴾ ، قال، كان من نحاس. * * وقوله: ﴿ولمن جاء له حمل بعير﴾ ، يقول: ولمن جاء بالصواع حمل بعير من الطعام، كما:- ١٩٥٣٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ولمن جاء به حمل بعير﴾ ، يقول: وقر بعير. ١٩٥٣٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى: ﴿حمل بعير﴾ ، قال: حمل حمار= وهي لغة. ١٩٥٣٩- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال= ١٩٥٤٠- وحدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿حمل بعير﴾ قال: حمل حمار= وهي لغة. ١٩٥٤١- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ١٩٥٤٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال، قوله: ﴿حمل بعير﴾ قال، حمل حمار. * * وقوله، ﴿وأنا به زعيم﴾ ، يقول: وأنا بأن أوفيّه حملَ بعير من الطعام إذا جاءني بصواع الملك كفيلٌ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٩٥٤٣- حدثني علي قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿وأنا به زعيم﴾ ، يقول: كفيل. ١٩٥٤٤- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿وأنا به زعيم﴾ ،"الزعيم"، هو المؤذّن الذي قال: ﴿أيتها العير﴾ . ١٩٥٤٥- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ١٩٥٤٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. ١٩٥٤٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بكر، وأبو خالد الأحمر، عن ابن جريج قال: بلغني عن مجاهد، ثم ذكر نحوه. ١٩٥٤٨- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن ورقاء بن إياس، عن سعيد بن جبير: ﴿وأنا به زعيم﴾ ، قال: كفيل. ١٩٥٤٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وأنا به زعيم﴾ : أي: وأنا به كفيلٌ. ١٩٥٥٠- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿وأنا به زعيم﴾ ، قال: كفيل. ١٩٥٥١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك: ﴿وأنا به زعيم﴾ ، قال: كفيل. ١٩٥٥٢- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك، فذكر مثله. ١٩٥٥٣- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد: ﴿وأنا به زعيم﴾ ، قال: كفيل. ١٩٥٥٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: قال لهم الرسول: إنه من جاءنا به فله حمل بعير، وأنا به كفيلٌ بذلك حتى أؤدّيه إليه. * * ومن"الزعيم" الذي بمعنى الكفيل، قول الشاعر: فَلَسْتُ بِآمِرٍ فِيهَا بِسَلْمٍ ... وَلَكِنِّي عَلَى نَفْسِي زَعِيمُ وأصل"الزعيم"، في كلام العرب: القائم بأمر القوم، وكذلك"الكفيل" و"الحميل". ولذلك قيل: رئيس القوم زعيمهم ومدبِّرهم. يقال منه:"قد زَعُم فلان زعامة وزَعامًا"، ومنه قول ليلى الأخيلية: حَتَّى إذَا بَرَزَ اللِّوَاءُ رَأَيْتَهُ ... تَحْتَ اللِّوَاءِ عَلَى الخَمِيسِ زَعِيمَا
  4. الآية ٧٣بلّغ عن خطأ

    ﴿ قَالُوا۟ تَٱللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَٰرِقِينَ ﴾

    القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (٧٣) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال إخوة يوسف: ﴿تالله﴾ يعني: والله. * * وهذه التاء في ﴿تالله﴾ ، إنما هي"واو" قلبت"تاء" كما فعل ذلك في"التوراة" وهي من"ورّيت"، و"التُّراث"، وهي من"ورثت"، و"التخمة" وهي من"الوخامة"، قلبت الواو في ذلك كله تاء، و"الواو" في هذه الحروف كلها من الأسماء، وليست كذلك في ﴿تالله﴾ ، لأنها إنما هي واو القسم، وإنما جعلت تاء لكثرة ما جرى على ألسن العرب في الأيمان في قولهم:"والله"، فخُصَّت في هذه الكلمة بأن قلبت تاء. ومن قال ذلك في اسم الله فقال:"تالله". لم يقل"تالرحمن" و"تالرحيم"، ولا مع شيء من أسماء الله، ولا مع شيء مما يقسم به، ولا يقال ذلك إلا في"تالله" وحده. * * وقوله: ﴿لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض﴾ ، يقول: لقد علمتم ما جئنا لنعصى الله في أرضكم. * * كذلك كان يقول جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٩٥٥٥- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض﴾ ، نقول: ما جئنا لنعصى في الأرض. * * فإن قال قائل: وما كان عِلْمُ من قيل له ﴿لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض﴾ ، بأنهم لم يجيئوا لذلك، حتى استجاز قائلو ذلك أن يقولوه؟ قيل: استجازوا أن يقولوا ذلك لأنهم فيما ذكر ردُّوا البضاعة التي وجدوها في رحالهم، فقالوا: لو كنا سُرَّاقًا لم نردَّ عليكم البضاعة التي وجدناها في رحالنا. وقيل: إنهم كانوا قد عُرِفوا في طريقهم ومسيرهم أنهم لا يظلمون أحدًا ولا يتناولون ما ليس لهم، فقالوا ذلك حين قيل لهم: ﴿إنكم لسارقون﴾ .
  5. الآيات ٧٤–٧٥بلّغ عن خطأ

    ﴿ قَالُوا۟ فَمَا جَزَٰٓؤُهُۥٓ إِن كُنتُمْ كَٰذِبِينَ (٧٤) قَالُوا۟ جَزَٰٓؤُهُۥ مَن وُجِدَ فِى رَحْلِهِۦ فَهُوَ جَزَٰٓؤُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّٰلِمِينَ (٧٥) ﴾

    القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (٧٤) قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٧٥) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال أصحاب يوسف لإخوته: فما ثواب السَّرَق إن كنتم كاذبين في قولكم ﴿ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين﴾ ؟ = ﴿قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه﴾ .، يقول جل ثناؤه: وقال إخوة يوسف: ثواب السرق من وجد في متاعه السرق ﴿فهو جزاؤه﴾ ، يقول: فالذي وجد ذلك في رحله ثوابه بأن يسلم بسَرِقته إلى من سرق منه حتى يستَرِقّه= ﴿كذلك نجزي الظالمين﴾ ، يقول: كذلك نفعل بمن ظلم ففعل ما ليس له فعله من أخذه مال غيره سَرَقًا. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٩٥٥٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (فهو جزاؤه) ، أي: سُلِّم به= ﴿كذلك نجزي الظالمين﴾ ، أي: كذلك نصنع بمن سرقَ منَّا. ١٩٥٥٧- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر قال، بلغنا في قوله: ﴿قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين﴾ ، أخبروا يوسف بما يحكم في بلادهم أنه من سرق أخذ عبدًا، فقالوا: ﴿جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه﴾ . ١٩٥٥٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: ﴿قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه﴾ ، تأخذونه فهو لكم. * * قال أبو جعفر: ومعنى الكلام: قالوا: ثوابُ السَّرَق الموجودُ في رحله= كأنه قيل: ثوابه استرقاق الموجود في رحله"، ثم حذف"استرقاق"، إذ كان معروفًا معناه. ثم ابتدئ الكلام فقيل: ﴿هو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين﴾ . * * وقد يحتمل وجهًا آخر: أن يكون معناه: قالوا ثوابُ السَّرق، الذي يوجدُ السَّرق في رحله، فالسارق جزاؤه= فيكون"جزاؤه"الأول مرفوعًا بجملة الخبر بعده، ويكون مرفوعًا بالعائد من ذكره في"هو"، و"هو" مرافع" جزاؤه" الثاني. * * ويحتمل وجهًا ثالثًا: وهو أن تكون"مَنْ" جزاءً وتكون مرفوعة بالعائد من ذكره في"الهاء" التي في"رحله"، و"الجزاء" الأول مرفوعًا بالعائد من ذكره في"وجد"، ويكون جواب الجزاء"الفاء" في"فهو". و"الجزاء" الثاني مرفوع ب"هو"، فيكون معنى الكلام حينئذ: قالوا: جزاء السَّرق، من وجد السرق في رحله فهو ثوابه، يُستَرَقُّ ويُستعبَد.
  6. الآية ٧٦بلّغ عن خطأ

    ﴿ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ ٱلْمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍۢ مَّن نَّشَآءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌۭ ﴾

    القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (٧٦) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ففتش يوسف أوعيتهم ورحالهم، طالبًا بذلك صواعَ الملك، فبدأ في تفتيشه بأوعية إخوته من أبيه، فجعل يفتشها وعاء وِعاءً قبل وعاء أخيه من أبيه وأمه، فإنه أخّر تفتيشه، ثم فتش آخرها وعاء أخيه، فاستخرج الصُّواع من وعاء أخيه. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٩٥٥٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه﴾ ، ذكر لنا أنه كان لا ينظر في وعاء إلا استغفر الله تأثمًا مما قذفهم به، حتى بقي أخوه، وكان أصغر القوم، قال: ما أرى هذا أخذ شيئًا! قالوا: بلى فاستبْرِهِ! ألا وقد علموا حيث وضعوا سقايتهم = ﴿ثم استخرجها من وعاء أخيه﴾ . ١٩٥٦٠- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: ﴿فاستخرجها من وعاء أخيه﴾ ، قال: كان كلما فتح متاعًا استغفر تائبًا مما صنع، حتى بلغ متاعَ الغلام، فقال: ما أظن هذا أخذ شيئًا! قالوا: بلى، فاستَبْره! ١٩٥٦١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي قال، ﴿فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه﴾ ، فلما بقي رحل الغلام قال: ما كان هذا الغلام ليأخذه! قالوا: والله لا يترك حتى تنظر في رحله، لنذهب وقد طابت نفسك. فأدخلَ يده فاستخرجه من رحله. ١٩٥٦٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: لما قال الرسول لهم: ﴿ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم﴾ ، قالوا: ما نعلمه فينَا ولا معنَا. قال: لستم ببارحين حتى أفتّش أمتعتكم، وأعْذِر في طلبها منكم! فبدأ بأوعيتهم وعاء وعاءً يفتشها وينظر ما فيها، حتى مرّ على وعاء أخيه ففتشه، فاستخرجها منه، فأخذ برقبته، فانصرف به إلى يوسف. يقول الله: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾ . ١٩٥٦٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: ذُكر لنا أنه كان كلما بَحَث متاع رجل منهم استغفر ربه تأثمًا، قد علم أين موضع الذي يَطْلُب! حتى إذا بقي أخوه، وعلم أن بغيته فيه، قال: لا أرى هذا الغلام أخذه، ولا أبالي أن لا أبحث متاعه! قال إخوته: إنه أطيبُ لنفسك وأنفسنا أن تستبرئ متاعه أيضًا. فلما فتح متاعه استخرج بغيته منه، قال الله: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾ . * * واختلف أهل العربية في الهاء والألف اللتين في قوله: ﴿ثم استخرجها من وعاء أخيه﴾ . فقال بعض نحويي البصرة: هي من ذكر"الصواع"، قال: وأنّث وقد قال: ﴿ولمن جاء به حمل بعير﴾ ، لأنه عنى"الصواع". قال، و"الصواع"، مذكر، ومنهم من يؤنث"الصواع"، وعني ههنا"السقاية"، وهي مؤنثة. قال: وهما اسمان لواحد، مثل"الثوب" و"الملحفة"، مذكر ومؤنث لشيءٍ واحدٍ. * * وقال بعض نحويي الكوفة في قوله: ﴿ثم استخرجها من وعاء أخيه﴾ ، ذهب إلى تأنيث"السرقة". قال: وإن يكن"الصواع" في معنى"الصاع فلعل هذا التأنيث من ذلك. قال، وإن شئت جعلته لتأنيث السقاية. قال: و"الصواع" ذكر، و"الصاع" يؤنث ويذكر، فمن أنثه قال، ثلاث أصوُع، مثل ثلاث أدور، ومن ذكره قال"أصواع"، مثل أبواب. * * وقال آخر منهم: إنما أنّث"الصواع" حين أنث لأنه أريدت به"السقاية"، وذكّر حين ذكّر، لأنه أريد به"الصواع". قال: وذلك مثل"الخوان" و"المائدة"، و"سنان الرمح" و"عاليته"، وما أشبه ذلك من الشيء الذي يجتمع فيه اسمان: أحدهما مذكر، والآخر مؤنث. * * وقوله: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾ ، يقول: هكذا صنعنا ليوسف، حتى يخلص أخاه لأبيه وأمه من إخوته لأبيه، بإقرارٍ منهم أن له أن يأخذه منهم ويحتبسه في يديه، ويحول بينه وبينهم. وذلك أنهم قالوا، إذ قيل لهم: (ما جزاؤه إن كنتم كاذبين) : جزاءُ من سرق الصُّواع أن من وجد ذلك في رحله فهو مستَرَقٌّ به، وذلك كان حكمهم في دينهم. فكاد الله ليوسف كما وصف لنا حتى أخذ أخاه منهم، فصار عنده بحكمهم وصُنْعِ الله له. * * وقوله: ﴿ما كان ليأخذ أخا في دين الملك إلا أن يشاء الله﴾ ، يقول: ما كان يوسف ليأخذ أخاه في حكم ملك مصر وقضائه وطاعته منهم، لأنه لم يكن من حكم ذلك الملك وقضائه أن يسترقّ أحد بالسَّرَق، فلم يكن ليوسف أخذ أخيه في حكم ملك أرضه، إلا أن يشاء الله بكيده الذي كاده له، حتى أسلم من وجد في وعائه الصواع إخوتُه ورفقاؤه بحكمهم عليه، وطابت أنفسهم بالتسليم. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٩٥٦٤- حدثنا الحسن قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾ ، إلا فعلة كادها الله له، فاعتلّ بها يوسف. ١٩٥٦٥- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ١٩٥٦٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾ كادها الله له، فكانت علَّةً ليوسف. ١٩٥٦٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله﴾ ، قال: إلا فعلة كادها الله، فاعتلّ بها يوسف= قال حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾ ، قال، صنعنا. ١٩٥٦٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾ ، يقول: صنعنا ليوسف. ١٩٥٦٩- حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾ ، يقول: صنعنا ليوسف * * واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾ . فقال بعضهم: ما كان ليأخذ أخاه في سلطان الملك. ذكر من قال ذلك: ١٩٥٧٠- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾ ، يقول: في سلطان الملك. ١٩٥٧١- حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ، يقول، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾ ، يقول: في سلطان الملك. * * وقال آخرون: معنى ذلك: في حكمه وقضائه. ذكر من قال ذلك: ١٩٥٧٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله﴾ ، يقول: ما كان ذلك في قضاء الملك أن يستعبد رجلا بسرقة. ١٩٥٧٣- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿في دين الملك﴾ ، قال: لم يكن ذلك في دين الملك= قال: حكمه. ١٩٥٧٤- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح محمد بن ليث المروزي، عن رجل قد سماه، عن عبد الله بن المبارك، عن أبي مودود المديني قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: ﴿قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه﴾ = ﴿كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾ ، قال: دين الملك لا يؤخذ به من سرق أصلا ولكن الله كاد لأخيه، حتى تكلموا ما تكلموا به، فأخذهم بقولهم، وليس في قضاء الملك. ١٩٥٧٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر قال: بلغه في قوله: ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾ ، قال: كان حكم الملك أن من سَرَق ضوعف عليه الغُرْم. ١٩٥٧٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدى: ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾ ، يقول: في حكم الملك. ١٩٥٧٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾ :، أي: بظلم، ولكن الله كاد ليوسف ليضمّ إليه أخاه. ١٩٥٧٨- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾ ، قال: ليس في دين الملك أن يؤخذ السارق بسرقته. قال: وكان الحكم عند الأنبياء، يعقوب وبنيه، أن يؤخذ السارق بسرقته عبدًا يسترقّ. * * قال أبو جعفر: وهذه الأقوال وإن اختلفت ألفاظ قائليها في معنى"دين الملك"، فمتقاربة المعاني، لأن من أخذه في سلطان الملك عامله بعمله، فبرضاه أخذه إذًا لا بغيره، وذلك منه حكم عليه، وحكمه عليه قضاؤه. * * وأصل"الدين"، الطاعة. وقد بينت ذلك في غير هذا الموضع بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. * * وقوله: ﴿إلا أن يشاء الله﴾ كما:- ١٩٥٧٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: ﴿إلا أن يشاء الله﴾ ، ولكن صنعنا له، بأنهم قالوا: ﴿فهو جزاؤه﴾ . ١٩٥٨٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿إلا أن يشاء الله﴾ إلا بعلة كادَها الله، فاعتلَّ بها يوسف. * * وقوله: ﴿نرفع درجات من نشاء﴾ ، اختلفت القرأة في قراءة ذلك. فقرأه بعضهم:"نَرْفَعُ دَرَجَاتِ مَنْ نَشَاءُ" بإضافة"الدرجات" إلى"من" بمعنى: نرفع منازل من نشاء رفع منازله ومراتبه في الدنيا بالعلم على غيره، كما رفعنا مرتبة يوسف في ذلك ومنزلته في الدنيا على منازل إخوته ومراتبهم. * * وقرأ ذلك آخرون: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ بتنوين"الدرجات"، بمعني: نرفع من نشاء مراتب ودرجات في العلم على غيره، كما رفعنا يوسف. فـ"مَنْ" على هذه القراءة نصبٌ، وعلى القراءة الأولى خفض. وقد بينا ذلك في"سورة الأنعام". * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٩٥٨١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريح قوله: ﴿نرفع درجات من نشاء﴾ ، يوسف وإخوته، أوتوا علمًا، فرفعنا يوسف فوقهم في العلم. * * وقوله: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ ، يقول تعالى ذكره: وفوق كل عالم من هو أعلم منه، حتى ينتهي ذلك إلى الله. وإنما عنى بذلك أنّ يوسف أعلم إخوته، وأنّ فوق يوسف من هو أعلم من يوسف، حتى ينتهي ذلك إلى الله. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٩٥٨٢- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عامر العقدي قال، حدثنا سفيان، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه حدّث بحديث، فقال رجل عنده: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ ، فقال ابن عباس: بئسما قلت! إن الله هو عليم، وهو فوق كل عالم. ١٩٥٨٣- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن سفيان، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير قال: حدَّث ابن عباس بحديث، فقال رجل عنده: الحمد لله، ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ ! فقال ابن عباس: العالم الله، وهو فوق كل عالم. ١٩٥٨٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير قال: كنا عند ابن عباس، فحدث حديثًا، فتعجب رجل فقال، الحمد لله، ﴿فوق كل ذي علم عليم﴾ ! فقال ابن عباس: بئسما قلت: الله العليم، وهو فوق كل عالم. ١٩٥٨٥- حدثنا الحسن بن محمد وابن وكيع قالا حدثنا عمرو بن محمد قال، أخبرنا إسرائيل، عن سالم، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ ، قال: يكون هذا أعلم من هذا، وهذا أعلم من هذا، والله فوق كل عالم. ١٩٥٨٦- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا سعيد بن منصور قال، أخبرنا أبو الأحوص، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ ، قال، الله الخبير العليم، فوق كل عالم. ١٩٥٨٧- حدثني المثنى قال، حدثنا عبيد الله قال، أخبرنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ ، قال: الله فوق كل عالم. ١٩٥٨٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن أبي معشر، عن محمد بن كعب قال، سأل رجل عليًّا عن مسألة، فقال فيها، فقال الرجل: ليس هكذا ولكن كذا وكذا. قال عليٌّ: أصبتَ وأخطأتُ، ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ . ١٩٥٨٩- حدثني يعقوب، وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية، عن خالد، عن عكرمة في قوله: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ ، قال: علم الله فوق كل أحد. ١٩٥٩٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن نضر، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ ، قال، الله عز وجل. ١٩٥٩١- حدثنا ابن وكيع، حدثنا يعلى بن عبيد، عن سفيان، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ ، قال: الله أعلم من كل أحد. ١٩٥٩٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن ابن شبرمة، عن الحسن، في قوله: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ ، قال: ليس عالمٌ إلا فوقه عالم، حتى ينتهي العلم إلى الله. ١٩٥٩٣- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عاصم قال، حدثنا جويرية، عن بشير الهجيمي قال: سمعت الحسن قرأ هذه الآية يومًا: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ ، ثم وقف فقال: إنه والله ما أمسى على ظهر الأرض عالم إلا فوقه من هو أعلم منه، حتى يعود العلم إلى الذي علَّمه. ١٩٥٩٤- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا علي، عن جرير، عن ابن شبرمة، عن الحسن: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ ، قال: فوق كل عالم عالم، حتى ينتهي العلم إلى الله. ١٩٥٩٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ ، حتى ينتهي العلم إلى الله، منه بدئ، وتعلَّمت العلماء، وإليه يعود. في قراءة عبد الله:"وَفَوْقَ كُلِّ عَالِمٍ عَلِيمٌ". * * قال أبو جعفر: إن قال لنا قائل: وكيف جاز ليوسف أن يجعل السقاية في رحل أخيه، ثم يُسَرِّق قومًا أبرياء من السّرَق ويقول: ﴿أيتها العير إنكم لسارقون﴾ ؟ قيل: إن قوله: ﴿أيتها العير إنكم لسارقون﴾ ، إنما هو خبَرٌ من الله عن مؤذِّن أذَّن به، لا خبر عن يوسف. وجائز أن يكون المؤذِّن أذَّن بذلك إذ فَقَد الصُّواع ولا يعلم بصنيع يوسف. وجائز أن يكون كان أذّن المؤذن بذلك عن أمر يوسف، واستجاز الأمر بالنداء بذلك، لعلمه بهم أنهم قد كانوا سرقوا سَرِقةً في بعض الأحوال، فأمر المؤذن أن يناديهم بوصفهم بالسَّرق، ويوسف يعني ذلك السَّرق لا سَرَقهم الصُّواع. وقد قال بعض أهل التأويل: إن ذلك كان خطأ من فعل يوسف، فعاقبه الله بإجابة القوم إيّاه: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾ ، وقد ذكرنا الرواية فيما مضى بذلك.
السابقالجزء ٩ من ١٤التالي

تفسير الطبري — ابن جرير الطبري. النص من نسخة quran.com، مقسّمًا على الآيات.