- الآية ١بلّغ عن خطأ
﴿ الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُبِينِ ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) ﴾ قال أبو جعفر محمد بن جرير: قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿الر تلك آيات الكتاب﴾ ، والقول الذي نختاره في تأويل ذلك فيما مضى، بما أغنى عن إعادته ههنا. * * وأما قوله: ﴿تلك آيات الكتاب المبين﴾ فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله. فقال بعضهم: معناه: ﴿تلك آيات الكتاب المبين﴾ : بَيَّن حلاله وحرامه، ورشده وهُداه. ذكر من قال ذلك: ١٨٧٦٨ حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: حدثنا الوليد بن سلمة الفلسطيني، قال: أخبرني عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، في قول الله تعالى: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ ، قال: بيَّن حلاله وحرامه. ١٨٧٦٩ حدثنا بشر، قال، حدثنا يزيد، قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ ، إي والله، لمبينٌ، بيَّن الله هداه ورشده. ١٨٧٧٠ حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ ، قال: بين الله رشده وهداه. * * وقال آخرون في ذلك ما: ١٨٧٧١ حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: حدثنا الوليد بن سلمة، قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ أنه قال في قول الله عز وجل: ﴿الكتاب المبين﴾ قال بيَّن الحروف التي سقطت عن ألسن الأعاجم وهي ستة أحرف. * * قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: معناه: هذه آيات الكتاب المبين، لمن تلاه وتدبَّر ما فيه من حلاله وحرامه ونهيه وسائر ما حواه من صنوف معانيه ؛ لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه"مبين"، ولم يخصَّ إبانته عن بعض ما فيه دون جميعه، فذلك على جميعه، إذ كان جميعه مبينًا عمَّا فيه. - الآيات ٢–٣بلّغ عن خطأ
﴿ إِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ قُرْءَٰنًا عَرَبِيًّۭا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلْغَٰفِلِينَ (٣) ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إنا أنزلنا هذا الكتاب المبين، قرآنًا عربيًّا على العرب، لأن لسانهم وكلامهم عربي، فأنزلنا هذا الكتاب بلسانهم ليعقلوه ويفقهوا منه، وذلك قوله: ﴿لعلكم تعقلون﴾ . * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣) ﴾ قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ﷺ:"نحن نقص عليك" يا محمد،"أحسن القصص" بوحينا إليك هذا القرآن، فنخبرك فيه عن الأخبار الماضية، وأنباء الأمم السالفة والكتب التي أنزلناها في العصور الخالية = ﴿وإن كنت من قبله لمن الغافلين﴾ ، يقول تعالى ذكره: وإن كنت يا محمد من قبل أن نوحيه إليك لمن الغافلين عن ذلك، لا تعلمه ولا شيئا منه، كما: ١٨٧٧٢ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾ من الكتب الماضية وأمور الله السالفة في الأمم= ﴿وإن كنت من قبله لمن الغافلين﴾ . * * وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ لمسألة أصحابه إياه أن يقصَّ عليهم. ذكر الرواية بذلك: ١٨٧٧٣ حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: حدثنا حكام الرازي، عن أيوب، عن عمرو الملائي، عن ابن عباس، قال: قالوا: يا رسول الله، لو قصصت علينا؟ قال: فنزلت: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾ . ١٨٧٧٤ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن أيوب بن سيار أبي عبد الرحمن، عن عمرو بن قيس، قال: قالوا: يا نبي الله، فذكر مثله. ١٨٧٧٥ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن المسعودي، عن عون بن عبد الله، قال: ملَّ أصحاب رسول الله ﷺ ملّةً، فقالوا: يا رسول الله حدثنا! فأنزل الله عز وجل: ﴿اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [سورة الزمر:٢٣] . ثم ملوا ملَّةً أخرى فقالوا: يا رسول الله حدثنا فوق الحديث ودون القرآن! يعنون القصَص، فأنزل الله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيًا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين﴾ ، فأرادوا الحديث فدَّلهم على أحسن الحديث، وأرادوا القصصَ فدلهم على أحسن القصص. ١٨٧٧٦ حدثنا محمد بن سعيد العطار، قال: حدثنا عمرو بن محمد، قال: أخبرنا خلاد الصفار، عن عمرو بن قيس، [عن عمرو بن مرة] ، عن مصعب بن سعد، عن سعد، قال: أنزل على النبي ﷺ القرآن، قال: فتلاه عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو قصصت علينا! فأنزل الله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ ، إلى قوله: ﴿لعلكم تعقلون﴾ ، الآية. قال: ثم تلاه عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا! فأنزل الله تعالى ﴿اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ [سورة الزمر:٢٣] ، قال خلاد: وزاد فيه رجل آخر، قالوا: يا رسول الله= أو قال أبو يحيى: ذهبت من كتابي كلمة= فأنزل الله: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [سورة الحديد:١٦] . - الآية ٤بلّغ عن خطأ
﴿ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًۭا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَٰجِدِينَ ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: وإن كنت يا محمد، لمن الغافلين عن نبأ يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم= إذ قال لأبيه يعقوب بن إسحاق: ﴿يا أبت إني رأيت أحدَ عشر كوكبًا﴾ ؛ يقول: إني رأيت في منامي أحد عشر كوكبًا. * * وقيل: إن رؤيا الأنبياء كانت وحيًا. ١٨٧٧٨ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿إني رأيت أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين﴾ ، قال: كانت رؤيا الأنبياء وحيًا. ١٨٧٧٩ وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿إني رأيت أحد عشر كوكبًا﴾ ، قال: كانت الرؤيا فيهم وحيًا. * * وذكر أن الأحد العشر الكوكب التي رآها في منامه ساجدةً مع الشمس والقمر، ما: ١٨٧٨٠- حدثني علي بن سعيد الكندي، قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر، قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ من يهود يقال له"بستانة اليهودي"، فقال له: يا محمد، أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف ساجدةً له، ما أسماؤها؟ قال: فسكت رسول الله ﷺ، فلم يجبه بشيء، ونزل عليه جبرئيل وأخبره بأسمائها. قال: فبعث رسول الله ﷺ إليه، فقال: هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها؟ قال: نعم! فقال: جربان والطارق، والذيال، وذو الكنفات، وقابس، ووثاب وعمودان، والفليق، والمصبح، والضَّروح، وذو الفرغ، والضياء، والنور". فقال اليهودي: والله إنها لأسماؤها! * * وقوله: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ يقول: والشمس والقمر رأيتهم في منامي سجودا. * * وقال" ساجدين" والكواكب والشمس والقمر إنما يخبر عنها ب"فاعلة" و"فاعلات" لا بالواو والنون، [لأن الواو والنون] إنما هي علامة جمع أسماء ذكور بني آدم، أو الجن، أو الملائكة . وإنما قيل ذلك كذلك، لأن"السجود" من أفعال من يُجمع أسماء ذكورهم بالياء والنون، أو الواو والنون، فأخرج جمع أسمائها مخرج جمع أسماء من يفعل ذلك، كما قيل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ ، [سورة النمل: ١٨] . * * وقال:"رأيتهم" وقد قيل": إني رأيت أحد عشر كوكبًا"، فكرر الفعل، وذلك على لغة من قال:"كلمت أخاك كلمته"، توكيدًا للفعل بالتكرير. * * وقد قيل: إن الكواكب الأحد عشر كانت إخوته، والشمس والقمر أبويه. ذكر من قال ذلك: ١٨٧٨١- حدثنا بشر، قال، حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبًا) إخوته، أحد عشر كوكبًا=" والشمس والقمر"، يعني بذلك: أبويه ١٨٧٨٢ - حدثني الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا شريك، عن السدي، في قوله:"إني رأيت أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر" ... الآية، قال: رأى أبويه وإخوته سجودا له= فإذا قيل له: عمن؟ قال إن كان حقًّا، فإن ابن عباس فسرَّه. ١٨٧٨٣- حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله" أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين" قال: الكواكب: إخوته، والشمس والقمر: أبواه. ١٨٧٨٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قوله:" إني رأيت أحد عشر كوكبًا" إخوته ="والشمس"، أمه"والقمر" أبوه. ١٨٧٨٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو أحمد، قال، قال سفيان: كان أبويه وإخوته ١٨٧٨٦- حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: حدثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، قوله:" إني رأيت أحد عشر كوكبًا" هم إخوة يوسف=" والشمس والقمر"، هما أبواه. ١٨٧٨٧- حدثني يونس، قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله:"يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبًا" الآية، قال: أبواه وإخوته. قال: فنعاه إخوته، وكانوا أنبياء، فقالوا: ما رضي أن يسجد له إخوته حتى سجد له أبواه! حين بلغهم. * * وروي عن ابن عباس أنه قال": الكواكب" إخوته،"والشمس والقمر"، أبوه وخالته= من وجه غير محمودٍ، فكرهت ذكره. - الآية ٥بلّغ عن خطأ
﴿ قَالَ يَٰبُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَىٰٓ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا۟ لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لِلْإِنسَٰنِ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٥) ﴾ قال أبو جعفر: يقول جل ذكره قال: يعقوب لابنه يوسف:" يا بنيّ لا تقصص رؤياك"، هذه،"على إخوتك"، فيحسدوك ="فيكيدوا لك كيدًا"، يقول: فيبغوك الغوائل، ويناصبوك العداوة، ويطيعوا فيك الشيطان . ﴿إن الشيطان للإنسان عدو مبين﴾ ، يقول: إن الشيطان لآدم وبنيه عدو، قد أبان لهم عداوته وأظهرها . يقول: فاحذر الشيطان أن يغريَ إخوتك بك بالحسد منهم لك، إن أنت قصصت عليهم رؤياك. * * وإنما قال يعقوب ذلك، لأنه قد كان تبين له من أخوته قبلَ ذلك حسدًا، كما:- ١٨٧٨٨- حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد العنقزي، عن أسباط، عن السدي، قال: نزل يعقوب الشأم، فكان همُّه يوسف وأخاه، فحسده إخوته لما رأوا حبَّ أبيه له. ورأى يوسف في المنام كأن أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر رآهم له ساجدين، فحدث بها أباه فقال: ﴿يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدًا﴾ ، الآية. * * واختلف أهل العربية في وجه دخول"اللام" في قوله ﴿فيكيدوا لك كيدا﴾ . فقال بعض نحويي البصرة: معناه: فيتخذوا لك كيدا= وليست مثل: ﴿إن كنتم للرؤيا تعبرون﴾ [سورة: يوسف: ٤٣] تلك أرادوا أن يوصل الفعل إليها باللام، كما يوصل بالباء، كما تقول:"قدمت له طعامًا"، تريد قدّمت إليه، وقال: ﴿يأكلن ما قدمتم لهن﴾ ، [سورة يوسف: ٤٨] ومثله قوله: ﴿قل الله يهدي للحق﴾ [سورة: يونس: ٣٥] قال: وإن شئت كان: ﴿فيكيدوا لك كيدا﴾ ، في معنى:"فيكيدوك"، وتجعل اللام مثل: ﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُون﴾ [سورة الأعراف: ١٥٤] وقد قال"لربهم يرهبون" إنما هو بمكان:"ربَّهم يرهبون". * * وقال بعضهم: أدخلت اللام في ذلك، كما تدخل في قولهم:"حمدت لك" و"شكرت لك"، و"حمدتك" و"شكرتك". وقال: هذه لام جلبها الفعل، فكذلك قوله: ﴿فيكيدوا لك كيدا﴾ تقول: فيكيدوك=، أو: يكيدوا لك، فيقصدوك، ويقصدوا لك، قال:"وكيدًا": توكيدٌ. - الآية ٦بلّغ عن خطأ
﴿ وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَٰقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، مخبرًا عن قيل يعقوب لابنه يوسف، لما قصّ عليه رؤياه: ﴿وكذلك يجتبيك ربك﴾ وهكذا يجتبيك ربك. يقول: كما أراك ربك الكواكب والشمسَ والقمرَ لك سجودًا، فكذلك يصطفيك ربك، كما:- ١٨٧٨٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو العنقزي، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة: ﴿وكذلك يجتبيك ربك﴾ ، قال: يصطفيك. ١٨٧٩٠ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾ ، فاجتباه واصطفاه وعلّمه من عَبْر الأحاديث، وهو" تأويل الأحاديث". * * وقوله: ﴿ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾ يقول: ويعلمك ربك من علم ما يؤول إليه أحاديثُ الناس، عما يرونه في منامهم. وذلك تعبير الرؤيا. * * ١٨٦٩١- حدثنا القاسم، قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾ قال: عبارة الرؤيا. ١٨٧٩٢- حدثني يونس، قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾ ، قال: تأويل الكلام: العلم والكلام. وكان يوسف أعبرَ الناس، وقرأ: ﴿ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما﴾ . [سورة يوسف: ٢٢] . * * وقوله: ﴿ويتم نعمته عليك﴾ باجتبائه إياك، واخيتاره، وتعليمه إياك تأويل الأحاديث = ﴿وعلى آل يعقوب﴾ يقول: وعلى أهل دين يعقوب، وملته من ذريته وغيرهم = ﴿كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق﴾ ، باتخاذه هذا خليلا وتنجيته من النار، وفدية هذا بذبح عظيم، كالذي:- ١٨٧٩٣- حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، أخبرنا أبو إسحاق، عن عكرمة، في قوله: ﴿ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق﴾ قال: فنعمته على إبراهيم أن نجاه من النار، وعلى إسحاق أنْ نجَّاه من الذَّبح. * * وقوله: ﴿إن ربك عليم حكيم﴾ يقول: ﴿إن ربك عليم﴾ بمواضع الفضل، ومَنْ هو أهلٌ للاجتباء والنعمة ="حكيم" في تدبيره خلقه . - الآية ٧بلّغ عن خطأ
﴿ ۞ لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِۦٓ ءَايَٰتٌۭ لِّلسَّآئِلِينَ ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته﴾ الأحد عشر= ﴿آيات﴾ يعني عبر وذكر = ﴿للسائلين﴾ يعني السائلين عن أخبارهم وقصصهم. وإنما أراد جل ثناؤه بذلك نبيه محمدًا ﷺ. * * وذلك أنه يقال: إن الله تبارك وتعالى إنما أنزل هذه السورة على نبيه، يعلمه فيها ما لقي يوسف من أَدانيه وإخوته من الحسد، مع تكرمة الله إيَّاه، تسليةً له بذلك مما يلقى من أدانيه وأقاربه من مشركي قريش. كذلك كان ابن إسحاق يقول: ١٨٧٩٤- حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: إنما قصّ الله تبارك وتعالى على محمد خبر يوسف، وبَغْي إخوته عليه وحسدهم إياه، حين ذكر رؤياه، لما رأى رسول الله ﷺ من بغي قومه وحسده حين أكرمه الله عز وجل بنبوته، ليأتسي به. * * واختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿آيات للسائلين﴾ . فقرأته عامة قراء الأمصار"آياتٌ" على الجماع. * * وروي عن مجاهد وابن كثير أنهما قرآ ذلك على التوحيد. * * والذي هو أولى القراءتين بالصواب، قراءةُ من قرأ ذلك على الجماع، لإجماع الحجة من القراء عليه. - الآية ٨بلّغ عن خطأ
﴿ إِذْ قَالُوا۟ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍ ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٨) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لقد كان في يوسف وإخوته آيات لمن سأل عن شأنهم حين قال إخوة يوسف ﴿ليوسف وأخوه﴾ من أمه= ﴿أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة﴾ ، يقولون: ونحن جماعة ذوُو عدد، أحد عشر رجلا. * * و"العصبة" من الناس، هم عشرة فصاعدًا، قيل: إلى خمسة عشرَ، ليس لها واحد من لفظها، كالنَّفر والرهط. * * = ﴿إن أبانا لفي ضلال مبين﴾ ، يعنون: إنّ أبانا يعقوب لفي خطأ من فعله، في إيثاره يوسف وأخاه من أمه علينا بالمحبة = ويعني ب"المبين": أنه خطأٌ يبينُ عن نفسه أنه خطأ لمن تأمله ونظر إليه . * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٨٧٩٥- حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد العنقزي، عن أسباط، عن السدي: ﴿إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا﴾ ، قال: يعنون بنيامين. قال: وكانوا عشرة. ١٨٧٩٦-.... قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي: ﴿إن أبانا لفي ضلال مبين﴾ ، قال: في ضلال من أمرنا. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿ونحن عصبة﴾ ، قال:"العصبة"، الجماعة. - الآية ٩بلّغ عن خطأ
﴿ ٱقْتُلُوا۟ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضًۭا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًۭا صَٰلِحِينَ ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (٩) ﴾ قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: قال إخوة يوسف بعضهم لبعض: اقتلوا يوسف أو اطرحوه في أرض من الأرض، يعنون مكانا من الأرض= (يخلُ لكم وجه أبيكم) يعنون: يخلُ لكم وجه أبيكم من شغله بيوسف، فإنه قد شغله عنّا، وصرف وَجهه عنَّا إليه ﴿وتكونوا من بعده قومًا صالحين﴾ ، يعنون أنهم يتوبون من قتلهم يوسف، وذنبهم الذي يركبونه فيه، فيكونون بتوبتهم من قتله من بعد هلاك يوسف قومًا صالحين. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٨٧٩٨- حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي: ﴿اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قومًا صالحين﴾ ، قال: تتوبون مما صنعتم، أو: من صنيعكم. - الآية ١٠بلّغ عن خطأ
﴿ قَالَ قَآئِلٌۭ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا۟ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِى غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَٰعِلِينَ ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (١٠) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال قائل من إخوة يوسف: ﴿لا تقتلوا يوسف﴾ . * * وقيل: إن قائل ذلك"روبيل"، كان ابن خالة يوسف. ذكر من قال ذلك: ١٨٧٩٩- حدثنا بشر، قال، حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿لا تقتلوا يوسف﴾ ذكر لنا أنه روبيل، كان أكبر القوم، وهو ابن خالة يوسف، فنهاهم عن قتله. ١٨٨٠٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿اقتلوا يوسف﴾ ، إلى قوله: ﴿إن كنتم فاعلين﴾ ، قال: ذكر لي، والله أعلم، أن الذي قال ذلك منهم"روبيل"، الأكبر من بني يعقوب، وكان أقصدهم فيه رأيًا. ١٨٨٠١- حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: ﴿لا تقتلوا يوسف﴾ قال: كان أكبر إخوته، وكان ابن خالة يوسف، فنهاهم عن قَتْله. * * وقيل: كان قائل ذلك منهم"شمعون". ذكر من قال ذلك: ١٨٨٠٢- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: ﴿قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف﴾ قال: هو شمعون. * * وقوله: ﴿وألقوه في غيابت الجب﴾ يقول وألقوه في قَعْرِ الجبّ، حيث يَغيبُ خبره. * * واختلفت القراء في قراءة ذلك. فقرأته عامة قراء أهل المدينة:"غيَابَاتِ الجُبِّ" على الجماع. * * وقرأ ذلك عامة قراء سائر الأمصار: ﴿غَيابَةِ الجُبِّ﴾ بتوحيد"الغيابة". * * قال أبو جعفر: وقراءة ذلك بالتوحيد أحبُّ إليّ. * * و"الجبّ": بئر. * * وقيل: إنه اسم بئر ببيت المقدس. ذكر من قال ذلك: ١٨٨٠٣- حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: في: ﴿غيابة الجب﴾ ، يقول: بئر ببيت المقدس. ١٨٨٠٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿غيابة الجب﴾ قال: بئر ببيت المقدس. * * والغيابة: كل شيء غيب شيئًا فهو"غيابة" = و"الجب"، البئر غير المطويَّة. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٨٨٠٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في: ﴿غيابة الجب﴾ ، في بعض نواحيها: في أسفلها. ١٨٨٠٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وألقوه في غيابة الجب﴾ ، يقول: في بعض نواحيها. ١٨٨٠٧ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، مثله ١٨٨٠٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: ﴿وألقوه في غيابة الجب﴾ قال: قالها كبيرهم الذي تخلَّف. قال: و"الجب"، بئر بالشأم. ١٨٨٠٩- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿ألقو في غيابة الجب﴾ يعني: الركيَّة. ١٨٨١٠- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ، قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول:"الجبّ": البئر. * * وقوله: ﴿يلتقطه بعض السيارة﴾ يقول: يأخذه بعض مارّة الطريق من المسافرين = ﴿إن كنتم فاعلين﴾ ، يقول: إن كنتم فاعلين ما أقول لكم. فذكر أنه التقطه بعض الأعراب. ١٨٨١١- حدثنا القاسم، قال، حدثنا الحسين، قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: ﴿يلتقطه بعض السيارة﴾ ، قال: التقطه ناس من الأعراب. * * وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ:" تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ" بالتاء. ١٨٨١٢- حدثني بذلك أحمد بن يوسف قال حدثنا القاسم، قال، حدثني حجاج، عن هارون، عن مطر الورّاق، عن الحسن. * * وكانّ الحسن ذهب في تأنيثه"بعض السيارة" إلى أنَّ فعلَ بعضها فعلُها. والعرب تفعل ذلك في خبر كان عن مُضافٍ إلى مؤنث، يكون الخبرُ عن بعضه خبرًا عن جميعه، وذلك كقول الشاعر: أرَى مَرَّ السِّنِينَ أخَذْنَ مِنِّي ... كَمَا أخَذَ السِّرَارُ مِنَ الهِلالِ فقال:"أخذن مني"، وقد ابتدأ الخبر عن"المرّ"، إذ كان الخبر عن"المرّ"، خبرًا عن"السنين"، وكما قال الآخر: إذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ قَامَ سَيِّدٌ ... فَدَانَتْ لَهُ أهْلُ القُرَى والكَنائِسِ فقال:"دانت له"، والخبر عن أهل القرى، لأن الخبر عنهم كالخبر عن القرى. ومن قال ذلك لم يقل:" فدانت له غلام هند"، لأن"الغلام" لو ألقي من الكلام لم تدلَّ"هند" عليه، كما يدل الخبر عن"القرية" على أهلها. وذلك أنه لو قيل": فدانت له القرى"، كان معلومًا أنه خبر عن أهلها. وكذلك"بعض السيارة"، لو ألقي البعض، فقيل: تلتقطه السيارة، علم أنه خبر عن البعض أو الكل، ودلّ عليه الخبر عن"السيارة". - الآية ١١بلّغ عن خطأ
﴿ قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَ۫نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (١١) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال إخوة يوسف، إذ تآمروا بينهم، وأجمعوا على الفرقة بينه وبين والده يعقوب، لوالدهم يعقوب: ﴿يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف﴾ فتتركه معنا إذا نحن خرجنا خارج المدينة إلى الصحراء= ﴿وإنا له ناصحون﴾ ، نحوطه ونكلؤه . - الآية ١٢بلّغ عن خطأ
﴿ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًۭا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (١٢) ﴾ قال أبو جعفر: واختلفت القراء في قراءة ذلك. فقرأته عامة قراء أهل المدينة:"يَرْتَعِ وَيَلْعَبْ"، بكسر العين من"يرتع"، وبالياء في"يرتع ويلعب"، على معنى:"يفتعل"، من"الرعي":"ارتعيت فأنا أرتعي"، كأنهم وجَّهوا معنى الكلام إلي: أرسله معنا غدًا يرتَع الإبل ويلعب، ﴿وإنّا له لحافظون﴾ . وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة:" أرْسِلهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ"، بالياء في الحرفين جميعًا، وتسكين العين، من قولهم:"رتع فلانٌ في ماله"، إذا لَهَا فيه ونَعِم وأنفقه في شهواته. ومن ذلك قولهم في مثل من الأمثال:"القَيْدُ والرَّتَعَة"، ومنه قول القطامي: أكُفْرًا بَعْدَ رَدِّ المَوْتِ عَنِّي ... وَبَعْدَ عَطَائِكَ المِئَةَ الرِّتَاعَا * * وقرأ بعض أهل البصرة:"تَرْتَعْ" بالنون"ونَلْعَبْ" بالنون فيهما جميعًا، وسكون العين من"نرتع". ١٨٨١٣- حدثني أحمد بن يوسف قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا حجاج، عن هارون، قال: كان أبو عمرو يقرأ:"نَرْتَعْ ونَلْعَبْ" بالنون، قال: فقلت لأبي عمرو: كيف يقولون" نلعب"، وهم أنبياء؟ قال: لم يكونوا يومئذٍ أنبياء. * * قال أبو جعفر: وأولى القراءة في ذلك عندي بالصواب، قراءةُ من قرأه في الحرفين كليهما بالياء، وبجزم العين في"يرتع"، لأن القوم إنما سألوا أباهم إرسال يوسف معهم، وخدعوه بالخبر عن مسألتهم إياه ذلك، عما ليوسف في إرساله معهم من الفرح والسرور والنشاط بخروجه إلى الصحراء وفسحتها ولعبه هنالك، لا بالخبر عن أنفسهم. * * وبذلك أيضا جاء تأويل أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٨٨١٤- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي، قال، حدثني عمي، قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿أرسله معنا غدًا يرتع ويلعب﴾ ، يقول: يسعى وينشطُ. ١٨٨١٥ - حدثنا القاسم، قال، حدثنا الحسين، قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال، قال ابن عباس: ﴿يرتع ويلعب﴾ قال: يلهو، وينشط ويسعى. ١٨٨١٦- حدثنا بشر، قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿أرسله معنا غدًا يرتع ويلعب﴾ ، قال: ينشط ويلهو. ١٨٨١٧- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، بنحوه. ١٨٨١٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿يرتع ويلعب﴾ ، قال: يسعى ويلهو. ١٨٨١٩- حدثنا القاسم، قال، حدثنا الحسين، قال، حدثني هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قوله: ﴿يرتع ويلعب﴾ ، قال: يتلهَّى ويلعب.. ١٨٨٢٠- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿يرتع ويلعب﴾ ، قال: يتلهَّى ويلعب. ١٨٨٢١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿يرتع ويلعب﴾ قال: ينشط ويلعب. ١٨٨٢٢- ... قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدى: ﴿أرسله معنا غدًا يرتع ويلعب،﴾ يلهو. ١٨٨٢٣- قال، حدثنا حسين بن علي، عن شيبان، عن قتادة: ﴿أرسله معنا غدا يرتع ويلعب﴾ ، قال: ينشط ويلعب. ١٨٨٢٤ - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا نعيم بن ضمضم العامري، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿أرسله معنا غدًا يرتع ويلعب﴾ ، قال: يسعى وينشط. * * وكأن الذين يقرأون ذلك:"يَرْتَعِ وَيَلْعَبْ" بكسر العين من يرتع، يتأوّلونه على الوجه الذي:- ١٨٨٢٥- حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال، قال، ابن زيد في قوله:"أرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعِ وَيَلْعَبْ" قال: يرعى غنمه، وينظر ويعقل، فيعرف ما يعرف الرجُل. * * وكان مجاهد يقول في ذلك بما:- ١٨٨٢٦- حدثنا الحسن بن محمد، قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله:"نَرْتَعِ"، بحفظ بعضنا بعضًا، نتكالأ نتحارس. ١٨٨٢٧- حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"نَرْتَعِ" قال: يحفظ بعضنا بعضًا، نتكالأ ١٨٨٢٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد= ١٨٨٢٩- وحدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه. ١٨٨٣٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، بنحوه. * * قال أبو جعفر: فتأويل الكلام: أرسله معنَا غدًا نلهو ونلعب وننعم، وننشط في الصحراء، ونحن حافظُوه من أن يناله شيء يكرهه أو يؤذيه. - الآيات ١٣–١٤بلّغ عن خطأ
﴿ قَالَ إِنِّى لَيَحْزُنُنِىٓ أَن تَذْهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ ٱلذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَٰفِلُونَ (١٣) قَالُوا۟ لَئِنْ أَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذًۭا لَّخَٰسِرُونَ (١٤) ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (١٣) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال يعقوب لهم: إني ليحزنني أن تذهبوا به معكم إلى الصحراء، مخافة عليه من الذئب أن يأكله، وأنتم عنه غافلون لا تشعرون. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ (١٤) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال إخوة يوسف لوالدهم يعقوب: لئن أكل يوسف الذئبُ في الصحراء، ونحن أحد عشر رجلا معه نحفظه= وهم العصبة = ﴿إنا إذًا لخاسرون﴾ ، يقول: إنا إذًا لعجزة هالكون. - الآية ١٥بلّغ عن خطأ
﴿ فَلَمَّا ذَهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَجْمَعُوٓا۟ أَن يَجْعَلُوهُ فِى غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١٥) ﴾ قال أبو جعفر: وفي الكلام متروكٌ حذف ذكره، اكتفاءً بما ظهر عما ترك، وهو": فأرسله معهم"، ﴿فلما ذهبوا به وأجمعوا﴾ ، يقول: وأجمع رأيهم، وعزموا على (أن يجعلوه في"غيابة الجب") . كما:- ١٨٨٣١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي، قوله: ﴿إني ليحزنني أن تذهبوا به﴾ ، الآية، قال، قال: لن أرسله معكم، إني أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون= ﴿قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنَّا إذًا لخاسرون﴾ ، فأرسله معهم، فأخرجوه وبه عليهم كرامة، فلما برزوا به إلى البرية أظهروا له العداوة، وجعل أخوه يضربه، فيستغيث بالآخر فيضربه، فجعل لا يرى منهم رحيمًا، فضربوه حتى كادوا يقتلونه، فجعل يصيح ويقول: يا أبتاه! يا يعقوب! لو تعلم ما صنع بابنك بنو الإماء! فلما كادوا يقتلونه، قال يهوذا أليس قد أعطيتموني موثقًا أن لا تقتلوه؟ فانطلقوا به إلى الجبّ ليطرحوه، فجعلوا يدلونه في البئر فيتعلّق بشَفير البئر. فربطوا يديه، ونزعوا قميصه، فقال: يا إخوتاه! ردوا عليّ قميصي أتوارى به في الجبّ! فقالوا: ادعُ الشمسَ والقمرَ والأحد عشر كوكبًا تؤنسك! قال: إني لم أر شيئًا، فدلوه في البئر، حتى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادةَ أن يموت. وكان في البئر ماءٌ فسقط فيه، ثم أوَى إلى صخرة فيها فقام عليها. قال: فلما ألقوه في البئر، جعل يبكي، فنادوه، فظنّ أنها رحمة أدركتهم، فلبَّاهم، فأرادوا أن يرضخوه بصخرة فيقتلوه، فقام يهوذا فمنعهم، وقال: قد أعطيتموني موثقًا أن لا تقتلوه! وكان يهوذا يأتيه بالطعام. * * وقوله: ﴿فلما ذهبوا به وأجمعوا﴾ فأدخلت"الواو" في الجواب، كما قال امرؤ القيس: فَلَمَّا أجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ وانْتَحَى ... بِنا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي قِفاف عَقَنْقَل فأدخل الواو في جواب"لما"، وإنما الكلام: فلما أجزنا ساحة الحي، انتحى بنا، وكذلك: ﴿فلما ذهبوا وأجمعوا﴾ ، لأن قوله:"أجمعوا" هو الجواب. * * وقوله: ﴿وأوحينا إليه لتنبِّئنهم بأمرهم﴾ ، يقول: وأوحينا إلى يوسف لتخبرنَّ إخوتك= ﴿بأمرهم هذا﴾ يقول: بفعلهم هذا الذي فعلوه بك ﴿وهم لا يشعرون﴾ يقول: وهم لا. يعلمون ولا يدرُون . * * ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عناه الله عز وجل بقوله: ﴿وهم لا يشعرون﴾ . فقال بعضهم: عنى بذلك: أن الله أوحى إلى يوسف أنّ يوسف سينبئ إخوته بفعلهم به ما فعلوه: من إلقائه في الجب، وبيعهم إياه، وسائر ما صنعوا به من صنيعهم، وإخوته لا يشعرون بوحي الله إليه بذلك. ذكر من قال ذلك: ١٨٨٣٢- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وأوحينا إليه﴾ إلى يوسف. ١٨٨٣٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا﴾ قال: أوحينا إلى يوسف: لتنبئن إخوتك. ١٨٨٣٤- ... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون) قال: أوحى إلى يوسف وهو في الجبّ أنْ سينبئهم بما صنعوا، وهم لا يشعرون بذلك الوحي ١٨٨٣٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد: ﴿وأوحينا إليه﴾ ، قال: إلى يوسف. * * وقال آخرون: معنى ذلك: وأوحينا إلى يوسف بما إخوته صانعون به، وإخوته لا يشعرون بإعلام الله إيّاه بذلك. ذكر من قال ذلك: ١٨٨٣٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون﴾ ، بما أطلع الله عليه يوسف من أمرهم، وهو في البئر. ١٨٨٣٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون﴾ ، قال: أوحى الله إلى يوسف وهو في الجب أن ينبئهم بما صنعوا به، وهم لا يشعرون بذلك الوحي. ١٨٨٣٨- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة، بنحوه= إلا أنه قال: أن سينبئهم. * * وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن يوسف سينبئهم بصنيعهم به، وهم لا يشعرون أنه يوسف. ذكر من قال ذلك: ١٨٨٣٩-حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: ﴿وهم لا يشعرون﴾ يقول: وهم لا يشعرون أنه يوسف. ١٨٨٤٠- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا صدقة بن عبادة الأسدي، عن أبيه، قال: سمعت ابن عباس يقول: لما دخل إخوة يوسف فعرفهم وهم له منكرون، قال: جيء بالصُّوَاع، فوضعه على يده، ثم نقره فطنَّ، فقال: إنه ليخبرني هذا الجامُ أنه كان لكم أخٌ من أبيكم يقال له يوسف، يدنيه دونكم، وإنكم انطلقتم به فألقيتموه في غيابة الجب! قال: ثم نقره فطنَّ= فأتيتم أباكم فقلتم: إن الذئب أكله، وجئتم على قميصه بدَمٍ كذب! قال: فقال بعضهم لبعض: إن هذا الجام ليخبره بخبركم! قال ابن عباس: فلا نرى هذه الآية نزلت إلا فيهم: ﴿لتنبئهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون﴾ . - الآيات ١٦–١٧بلّغ عن خطأ
﴿ وَجَآءُوٓ أَبَاهُمْ عِشَآءًۭ يَبْكُونَ (١٦) قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ ۖ وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍۢ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَٰدِقِينَ (١٧) ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (١٦) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (١٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: وجاء إخوة يوسف أباهم، بعد ما ألقوا يوسف في غيابة الجبّ عشاء يبكون. * * وقيل: إن معنى قوله: ﴿نستبق﴾ ننتضل من"السباق" كما:- ١٨٨٤١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي، قال: أقبلوا على أبيهم عشاء يبكون، فلما سمع أصواتهم فزع وقال: ما لكم يا بنيّ؟ هل أصابكم في غنمكم شيء؟ قالوا: لا! قال: فما فعل يوسف؟ قالوا: ﴿يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب﴾ ! فبكى الشيخ وصاح بأعلى صوته، وقال: أين القميص؟ فجاءوه بالقميص عليه دمٌ كذب، فأخذ القميص فطرحه على وجهه، ثم بكى حتى تخضَّب وجهه من دم القميص. * * وقوله: ﴿وما أنت بمؤمن لنا﴾ ، يقولون: وما أنت بمصدّقنا على قِيلنا: إن يوسف أكله الذئب، ولو كنا صادقين! كما:- ١٨٨٤٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي: ﴿وما أنت بمؤمن لنا﴾ قال: بمصدق لنا! .................................................................................... ................................................................................... ................................................................................... * * [فإن قال قائل: ﴿ولو كنا صادقين﴾ وقوله] : ﴿ولو كنا صادقين﴾ ، إما خبرٌ عنهم أنهم غير صادقين، فذلك تكذيب منهم أنفسَهم = أو خبرٌ منهم عن أبيهم أنه لا يصدِّقهم لو صدَقوه، فقد علمت أنهم لو صَدَقوا أباهم الخبرَ صَدَّقهم؟ قيل: ليس معنى ذلك بواحد منهما، وإنما معنى ذلك: وما أنت بمصدِّق لنا ولو كنا من أهل الصدق الذين لا يُتَّهمون، لسوء ظنك بنا، وتُهمَتك لنا.
تفسير الطبري — ابن جرير الطبري. النص من نسخة quran.com، مقسّمًا على الآيات.