سورة يوسف

مكية • ١١١ آية • تبدأ في الصفحة ٢٣٥

السابقالجزء ١٢ من ١٤التالي
  1. الآية ٩٢بلّغ عن خطأ

    ﴿ قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ﴾

    القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٩٢) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال يوسف لإخوته: ﴿لا تثريب﴾ يقول: لا تعيير عليكم ولا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة وحقّ الأخوة، ولكن لكم عندي الصفح والعفو. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٩٧٩٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد، قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿لا تثريب عليكم﴾ ، لم يثرِّب عليهم أعمالهم. ١٩٧٩٦- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق، قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، قوله: ﴿لا تثريب عليكم اليوم﴾ ، قال: قال سفيان: لا تعيير عليكم. ١٩٧٩٧- حدثنا ابن حميد، قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿قال لا تثريب عليكم اليوم﴾ :، أي لا تأنيب عليكم اليوم عندي فيما صنعتم. ١٩٧٩٨- وحدثنا ابن وكيع، قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي قال، اعتذروا إلى يوسف فقال: ﴿لا تثريب عليكم اليوم،﴾ يقول: لا أذكر لكم ذنبكم. * * وقوله: ﴿يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين﴾ ، وهذا دعاء من يوسف لإخوته بأن يغفر الله لهم ذنبهم فيما أتوا إليه وركبوا منه من الظلم، يقول: عفا الله لكم عن ذنبكم وظلمكم، فستره عليكم= ﴿وهو أرحم الراحمين﴾ ، يقول: والله أرحم الراحمين لمن تاب من ذنبه، وأناب إلى طاعته بالتوبة من معصيته. كما:- ١٩٧٩٩- حدثنا ابن حميد، قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿يغفر الله وهو أرحم الراحمين﴾ حين اعترفوا بذنبهم.
  2. الآيات ٩٣–٩٤بلّغ عن خطأ

    ﴿ ٱذْهَبُوا۟ بِقَمِيصِى هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًۭا وَأْتُونِى بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (٩٣) وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّى لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلَآ أَن تُفَنِّدُونِ (٩٤) ﴾

    القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (٩٣) ﴾ قال أبو جعفر: ذكر أن يوسف ﷺ لما عرّف نفسه إخوته، سألهم عن أبيهم، فقالوا: ذهب بصره من الحزن! فعند ذلك أعطاهم قميصَه وقال لهم: ﴿اذهبوا بقميصي هذا﴾ . * * ذكر من قال ذلك: ١٩٨٠٠- حدثنا ابن وكيع، قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي قال: قال لهم يوسف: ما فعل أبي بعدي؟ قالوا: لما فاته بنيامين عمي من الحزن. قال: ﴿اذهبوا بقميصي هذا فألقوا على وجه أبي يأت بصيرًا وأتوني بأهلكم أجمعين﴾ . * * وقوله: ﴿يأت بصيرًا﴾ يقول: يَعُدْ بصيرًا = ﴿وأتوني بأهلكم أجمعين﴾ ، يقول: وجيئوني بجميع أهلكم. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ (٩٤) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولما فصلت عير بني يعقوب من عند يوسف متوجهة إلى يعقوب، قال أبوهم يعقوب: ﴿إني لأجد ريح يوسف﴾ . ذُكر أن الريح استأذنت ربها في أن تأتي يعقوب بريح يوسف قبل أن يأتيه البشير، فأذن لها، فأتته بها. * * ذكر من قال ذلك: ١٩٨٠١- حدثني يونس، قالأخبرنا ابن وهب، قال: حدثني أبو شريح، عن أبي أيوب الهوزني حَدّثه قال، استأذنت الريح أن تأتي يعقوب بريح يوسف حين بعث بالقميص إلى أبيه قبل أن يأتيه البشير، ففعل. قال يعقوب: ﴿إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون﴾ . ١٩٨٠٢- حدثنا أبو كريب، قال، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عباس، في قوله: ﴿ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون﴾ ، قال: هاجت ريح، فجاءت بريح يوسف من مسيرة ثمان ليالٍ، فقال: ﴿إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون﴾ . ١٩٨٠٣- حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عباس: ﴿ولما فصلت العير﴾ قال: هاجت ريح، فجاءت بريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليال. ١٩٨٠٤- حدثني أبو السائب، قال: حدثنا ابن فضيل، عن ضرار، عن ابن أبي الهذيل قال، سمعت ابن عباس يقول: وجد يعقوب ريح يوسف، وهو منه على مسيرة ثمان ليال. ١٩٨٠٥- حدثنا ابن وكيع والحسن بن محمد، قالا حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل قال، كنت إلى جنب ابن عباس، فسئل: من كم وجد يعقوب ريح القميص؟ قال: من مسيرة سبع ليالٍ أو ثمان ليال. ١٩٨٠٦- حدثنا ابن وكيع، قال، حدثنا جرير، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل قال: قال لي أصحابي: إنك تأتي ابن عباس، فسله لنا. قال: فقلت: ما أسأله عن شيء، ولكن أجلس خلف السرير، فيأتيه الكوفيون فيسألون عن حاجتهم وحاجتي، فسمعته يقول: وجد يعقوب ريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليال، قال ابن أبي الهذيل: فقلت: ذاك كمكان البصرة من الكوفة. ١٩٨٠٧- حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا علي بن عاصم، عن ضرار بن مرة، عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال: سمعت ابن عباس يقول: وجد يعقوب ريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليال. قال: فقلت في نفسي: هذا كمكان البصرة من الكوفة ١٩٨٠٨- حدثنا أبو كريب، قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع، قال، حدثنا أبي=، عن سفيان، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عباس، في قوله: ﴿إني لأجد ريح يوسف﴾ قال: وجد ريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليال. قال: قلت له: ذاك كما بين البصرة إلى الكوفة. واللفظ لحديث أبي كريب. ١٩٨٠٩- حدثنا الحسين بن محمد، قال، حدثنا عاصم وعلي، قالا أخبرنا شعبة قال، أخبرني أبو سنان، قال، سمعت عبد الله بن أبي الهذيل، عن ابن عباس في هذه الآية: ﴿إني لأجد ريح يوسف﴾ ، قال: وجد ريحه من مسيرة ما بين البصرة إلى الكوفة. ١٩٨١٠- حدثني المثنى، قال: حدثنا آدم العسقلاني، قال، حدثنا شعبة، قال: حدثنا أبو سنان، قال: سمعت عبد الله بن أبي الهذيل يحدث عن ابن عباس، مثله. ١٩٨١١- ... قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال: كنا عند ابن عباس فقال: ﴿إني لأجد ريح يوسف﴾ قال: وجد ريح قميصه من مسيرة ثمان ليال. ١٩٨١٢- حدثنا الحسن بن يحيى، قالأخبرنا عبد الرزاق، قالأخبرنا إسرائيل، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال: سمعت ابن عباس يقول: ﴿ولما فصلت العير﴾ قال: لما خرجت العير، هاجت ريح فجاءت يعقوبَ بريح قميص يوسف، فقال: ﴿إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون﴾ قال: فوجد ريحه من مسيرة ثمان ليال. ١٩٨١٣- حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن: ذكر لنا أنه كان بينهما يومئذ ثمانون فرسخًا، يوسف بأرض مصر ويعقوب بأرض كنعان، وقد أتى لذلك زمان طويل. ١٩٨١٤- حدثنا القاسم، قال، حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: ﴿إني لأجد ريح يوسف﴾ قال: بلغنا أنه كان بينهم يومئذ ثمانون فرسخًا، وقال: ﴿إني لأجد ريح يوسف﴾ وكان قد فارقه قبل ذلك سبعًا وسبعين سنة. ١٩٨١٥- حدثنا أحمد بن إسحاق، قال، حدثنا أبو أحمد، قال، حدثنا سفيان، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن ابن عباس، في قوله: ﴿إني لأجد ريح يوسف﴾ قال: وجد ريح القميص من مسيرة ثمانية أيام. ١٩٨١٦- ... قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن ابن عباس، قوله: ﴿ولما فصلت العير﴾ قال: فلما خرجت العير هبت ريح، فذهبت بريح قميص يوسف إلى يعقوب، فقال: ﴿إني لأجد ريح يوسف﴾ قال: ووجد ريح قميصه من مسيرة ثمانية أيام. ١٩٨١٧- حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: لما فصلت العير من مصر استروَح يعقوب ريح يوسف، فقال لمن عنده من ولده: ﴿إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفنّدون﴾ . * * وأما قوله: ﴿لولا أن تفندون﴾ ، فإنه يعني: لولا أن تعنّفوني، وتعجّزوني، وتلوموني، وتكذبوني. ومنه قول الشاعر: يَا صَاحِبَيَّ دَعَا لَوْمِي وَتَفْنِيدِي ... فَلَيْسَ مَا فَاتَ مِنْ أَمْرِي بمَرْدُودِ ويقال:"أفند فلانًا الدهر"، وذلك إذا أفسده، ومنه قول ابن مقبل: دَعِ الدَّهْرَ يَفْعَلْ مَا أَرَادَ فإنَّهُ ... إِذا كُلِّفَ الإفْنَاد بالنِّاسِ أَفْنَدا * * واختلف أهل التأويل في معناه. فقال بعضهم: معناه: لولا أن تسفهوني. ذكر من قال ذلك: ١٩٨١٨- حدثنا ابن وكيع، قال، حدثنا ابن عيينة، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عباس: ﴿لولا أن تفندون﴾ قال: تسفّهون. ١٩٨١٩- حدثنا أبو كريب، قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع، قال، حدثنا أبي=، عن إسرائيل، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عباس، مثله. ١٩٨٢٠- ... وبه قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد: ﴿لولا أن تفندون﴾ قال: تسفّهون. ١٩٨٢١- حدثني المثنى وعلي بن داود قالا حدثنا عبد الله، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿لولا أن تفندون﴾ يقول: تجهِّلون. ١٩٨٢٢- حدثنا أحمد بن إسحاق، قال، حدثنا أبو أحمد، قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن ابن عباس: ﴿لولا أن تفندون﴾ ، قال: لولا أن تسفهون. ١٩٨٢٣- حدثنا أحمد، قال، حدثنا أبو أحمد= وحدثني المثنى، قال، حدثنا أبو نعيم= قالا جميعًا: حدثنا سفيان، عن خصيف، عن مجاهد: ﴿لولا أن تفندون﴾ ، قال: لولا أن تسفهون. ١٩٨٢٤- حدثني المثنى، قال، حدثنا الحماني، قال: حدثنا شريك، عن أبي سنان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وسالم عن سعيد=: ﴿لولا أن تفندون﴾ ، قال أحدهما: تسفهون= وقال الآخر: تكذبون. ١٩٨٢٥- حدثني يعقوب، قال، حدثنا هشيم، قال، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء: ﴿لولا أن تفندون﴾ ، قال: لولا أن تكذبون، لولا أن تسفّهون. ١٩٨٢٦- حدثنا ابن وكيع، قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن عبد الملك، عن عطاء قال، تسفهون. ١٩٨٢٧- حدثنا بشر، قال، حدثنا يزيد، قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿لولا أن تفندون﴾ ، يقول: لولا أن تسفهون. ١٩٨٢٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿لولا أن تفندون﴾ ، يقول: لولا أن تسفهون. ١٩٨٢٩- حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال، أخبرنا إسرائيل، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال: سمعت ابن عباس يقول: ﴿لولا أن تفندون﴾ ، يقول: تسفهّون. ١٩٨٣٠- حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿لولا أن تفندون﴾ ، قال: ذهبَ عقله! ١٩٨٣١- حدثني محمد بن عمرو، قال، حدثنا أبو عاصم، قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿تفندون﴾ ، قال: قد ذهبَ عقله! ١٩٨٣٢- حدثني المثنى، قال، حدثنا أبو حذيفة، قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد= ١٩٨٣٣- وحدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق، قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿لولا أن تفندون﴾ ، قال: قد ذهب عقله! ١٩٨٣٤- حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿لولا أن تفندون﴾ قال: لولا أن تقولوا: ذهب عقلك! ١٩٨٣٥- حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿لولا أن تفندون﴾ ، يقول: لولا أن تضعِّفوني. ١٩٨٣٦- حدثني يونس، قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿لولا أن تفندون﴾ ، قالالذي ليس له عقل ذلك"المفنّد"، يقول: لا يعقل. * * وقال آخرون: معناه: لولا أن تكذبون. ذكر من قال ذلك: ١٩٨٣٧- حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا سويد بن عمرو الكلبي، عن شريك، عن سالم عن سعيد: ﴿لولا أن تفندون﴾ قال: تكذبون. ١٩٨٣٨- ... قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي قال: لولا أن تهرِّمون وتكذبون. ١٩٨٣٩- ... قال: حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال: بلغني عن مجاهد قال: تكذبون. ١٩٨٤٠- ... قال: حدثنا عبدة، وأبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك قال: لولا أن تكذبون. ١٩٨٤١- حدثت عن الحسين، قال، سمعت أبا معاذ، يقول، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿لولا أن تفندون﴾ تكذبون. ١٩٨٤٢- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو قال، أخبرنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء في قوله: ﴿لولا أن تفندون﴾ قال: تسفهون أو تكذبون. ١٩٨٤٣- حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿لولا أن تفندون﴾ ، يقول: تكذبون. * * وقال آخرون: معناه تهرِّمون. ذكر من قال ذلك: ١٩٨٤٤- حدثنا أحمد بن إسحاق، قال، حدثنا أبو أحمد، قال، حدثنا إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿لولا أن تفندون﴾ ، قال: لولا أن تهرِّمون. ١٩٨٤٥- حدثنا ابن وكيع، قال، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، مثله. ١٩٨٤٦- حدثنا بشر، قال، حدثنا يزيد، قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن قال: تهرِّمون. ١٩٨٤٧- حدثني يعقوب، قال، حدثنا هشيم، قال، أخبرنا أبو الأشهب، عن الحسن: ﴿لولا أن تفندون﴾ ، قال: تهرِّمون. ١٩٨٤٨- حدثني المثنى، قال، حدثنا عمرو بن عون، قال، أخبرنا هشيم، عن أبي الأشهب وغيره، عن الحسن، مثله. * * قال أبو جعفر: وقد بينا أن أصل"التفنيد":الإفساد. وإذا كان ذلك كذلك فالضعف والهرم والكذب وذهاب العقل وكل معاني الإفساد تدخل في التفنيد، لأن أصل ذلك كله الفساد والفساد في الجسم: الهرمُ وذهاب العقل والضعف= وفي الفعل: الكذب واللوم بالباطل، ولذلك قال جرير بن عطية: يا عَاذِليَّ دَعَا المَلامَ وأَقْصِرَا ... طَالَ الهَوَى وأَطَلْتُما التَّفْنيدا يعني: الملامة= فقد تبيّن، إذ كان الأمر على ما وصفنا، أنّ الأقوال التي قالها من ذكرنا قولَه في قوله: ﴿لولا أن تفندون﴾ على اختلاف عباراتهم عن تأويله، متقاربةُ المعاني، محتملٌ جميعَها ظاهرُ التنزيل، إذ لم يكن في الآية دليلٌ على أنه معنيٌّ به بعض ذلك دون بعض.
  3. الآية ٩٥بلّغ عن خطأ

    ﴿ قَالُوا۟ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِى ضَلَٰلِكَ ٱلْقَدِيمِ ﴾

    القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ (٩٥) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال الذين قال لهم يعقوب من ولده ﴿إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون﴾ : تالله، أيها الرجل، إنك من حبّ يوسف وذكره لفي خطئك وزللك القديم لا تنساه، ولا تتسلى عنه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٩٨٤٩- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿إنك لفي ضلالك القديم﴾ ، يقول: خطائك القديم. ١٩٨٥٠- حدثنا بشر، قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم﴾ أي:من حب يوسف لا تنساه ولا تسلاه. قالوا لوالدهم كلمةً غليظة، لم يكن ينبغي لهم أن يقولوها لوالدهم، ولا لنبيّ الله ﷺ. ١٩٨٥١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: ﴿قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم﴾ ، قال: في شأن يوسف. ١٩٨٥٢- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد، قال، قال سفيان: ﴿تالله إنك لفي ضلالك القديم﴾ ، قال: من حبك ليوسف. ١٩٨٥٣- حدثنا ابن وكيع. قال، حدثنا عمرو، عن سفيان، نحوه. ١٩٨٥٤- حدثنا القاسم، قال، حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: ﴿قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم﴾ ، قال: في حبك القديم. ١٩٨٥٥- حدثنا ابن حميد، قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم﴾ ، أي إنك لمن ذكر يوسف في الباطل الذي أنت عليه. ١٩٨٥٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿تالله إنك لفي ضلالك القديم﴾ ، قال: يعنون: حزنه القديم على يوسف="وفي ضلالك القديم": لفي خطائك القديم.
  4. الآية ٩٦بلّغ عن خطأ

    ﴿ فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلْبَشِيرُ أَلْقَىٰهُ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ فَٱرْتَدَّ بَصِيرًۭا ۖ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾

    القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (٩٦) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما أن جاء يعقوبَ البشيرُ من عند ابنه يوسف، وهو المبشّر برسالة يوسف، وذلك بريدٌ، فيما ذكر، كان يوسف أبردَهُ إليه. * * وكان البريد فيما ذكر، والبشير: يهوذا بن يعقوب، أخا يوسف لأبيه. ذكر من قال ذلك: ١٩٨٥٧- حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه﴾ ، يقول:"البشير": البريدُ. ١٩٨٥٨- حدثنا القاسم، قال، حدثنا الحسين، قال، حدثنا هشيم، قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك: ﴿فلما أن جاء البشير﴾ قالالبريد. ١٩٨٥٩- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن جويبر، عن الضحاك: ﴿فلما أن جاء البشير﴾ ، قالالبريد. ١٩٨٦٠- ... قال، حدثنا شبابة، قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿فلما أن جاء البشير﴾ ، قال: يهوذا بن يعقوب. ١٩٨٦١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿البشير﴾ قال: يهوذا بن يعقوب. ١٩٨٦٢- حدثني المثنى، قال، حدثنا أبو حذيفة، قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: يهوذا بن يعقوب. ١٩٨٦٣- ... قال: حدثنا إسحاق، قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: هو يهوذا بن يعقوب. ١٩٨٦٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: ﴿فلما أن جاء البشير﴾ ، قال: يهوذا بن يعقوب، كان البشير. ١٩٨٦٥- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿فلما أن جاء البشير﴾ ، قال: هو يهوذا بن يعقوب. = قال سفيان: وكان ابن مسعود يقرأ:" وَجَاءَ البَشِيرُ مِنْ بَيْنِ يَدَي العِيرِ" . ١٩٨٦٦- حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: ﴿فلما أن جاء البشير﴾ ، قالالبريد، هو يهوذا بن يعقوب. ١٩٨٦٧- ... قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي قال، قال يوسف: ﴿اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين﴾ ، قال يهوذا: أنا ذهبتُ بالقميص، ملطخًا بالدم إلى يعقوب فأخبرته أن يوسف أكله الذئب، وأنا أذهب اليوم بالقميص وأخبره أنه حيٌّ فأفرحه كما أحزنته. فهو كان البشير. ١٩٨٦٨- حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك: ﴿فلما أن جاء البشير﴾ ، قالالبريد. * * قال أبو جعفر: وكان بعضُ أهل العربيّة من أهل الكوفة يقول:"أنْ" في قوله: ﴿فلما أن جاء البشير﴾ وسقوطُها، بمعنى واحدٍ، وكان يقول هذا في:"لما" و"حتى" خاصّة، ويذكر أن العرب تدخلها فيهما أحيانًا وتسقطها أحيانًا، كما قال جل ثناؤه: ﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا﴾ [سورة العنكبوت:٣٣] ، وقال في موضع آخر: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا﴾ [سورة هود:٧٧] ، وقال: هي صلة، لا موضع لها في هذين الموضعين. يقال:"حتى كان كذا وكذا"، أو"حتى أن كان كذا وكذا". * * وقوله: ﴿ألقاه على وجهه﴾ ، يقولألقى البشير قميص يوسف على وجه يعقوب، كما:- ١٩٨٦٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: فلما أن جاء البشير ألقى القميص على وجهه. * * وقوله: ﴿فارتد بصيرًا﴾ ، يقول: رجع وعادَ مبصرًا بعينيه، بعد ما قد عمي= ﴿قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون﴾ ، يقول جل وعز وجل: قال يعقوب لمن كان بحضرته حينئذ من ولده: ألم أقل لكم يا بني إني أعلم من الله أنه سيردّ عليَّ يوسف، ويجمع بيني وبينه، وكنتم لا تعلمون أنتم من ذلك ما كنت أعلمه، لأن رؤيا يوسف كانت صادقة، وكان الله قد قضى أن أخِرَّ أنا وأنتم له سجودًا، فكنت مُوقنًا بقضائه.
  5. الآيات ٩٧–٩٨بلّغ عن خطأ

    ﴿ قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ (٩٧) قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ (٩٨) ﴾

    القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (٩٧) قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٩٨) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال ولد يعقوبَ الذين كانوا فرَّقوا بينه وبين يوسف: يا أبانا سل لنا ربك يعفُ عنَّا، ويستر علينا ذنوبنا التي أذنبناها فيك وفي يوسف، فلا يعاقبنا بها في القيامة = ﴿إنا كنا خاطئين﴾ ، فيما فعلنا به، فقد اعترفنا بذنوبنا = ﴿قال سوف أستغفر لكم ربي﴾ ، يقول جل ثناؤه: قال يعقوب: سوف أسأل ربي أن يعفو عنكم ذنوبكم التي أذنبتموها فيّ وفى يوسف. * * ثم اختلف أهل العلم، في الوقت الذي أخَّر الدعاء إليه يعقوبُ لولده بالاستغفار لهم من ذنبهم. فقال بعضهم: أخَّر ذلك إلى السَّحَر. ذكر من قال ذلك: ١٩٨٧٠ - حدثني أبو السائب، قال: حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت عبد الرحمن بن إسحاق، يذكر، عن محارب بن دثار، قال: كان عمٌّ لي يأتي المسجدَ، فسمع إنسانًا يقول": اللهم دعوتني فأجبت وأمرتني فأطعت، وهذا سَحَرٌ، فاغفر لي" قال: فاستمع الصوت فإذا هو من دار عبد الله بن مسعود. فسأل عبد الله عن ذلك، فقال: إن يعقوب أخَّر بنيه إلى السحر بقوله: ﴿سوف أستغفر لكم ربي﴾ . ١٩٨٧١ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن مسعود: ﴿سوف أستغفر لكم ربي﴾ ، قال: أخَّرهم إلى السَّحر. ١٩٨٧٢ -.... قال: حدثنا أبو سفيان الحميري، عن العوام، عن إبراهيم التيميّ في قول يعقوب لبنيه: ﴿سوف أستغفر لكم ربي﴾ ، قال: أخّرهم إلى السحر. ١٩٨٧٣ -.... قال: حدثنا عمرو، عن خلاد الصفار، عن عمرو بن قيس: ﴿سوف أستغفر لكم ربي﴾ ، قال: في صلاة الليل. ١٩٨٧٤ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: ﴿سوف أستغفر لكم ربي﴾ ، قال: أخَّر ذلك إلى السَّحر. * * وقال آخرون: أخَّر ذلك إلى ليلة الجمعة. ذكر من قال ذلك: ١٩٨٧٥ - حدثني المثنى، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن أبو أيوب الدمشقي، قال: حدثنا الوليد، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء وعكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ: ﴿سوف أستغفر لكم ربي﴾ ، يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة. وهو قول، أخي يعقوب لبنيه. ١٩٨٧٦ - حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء وعكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: قد قال أخي يعقوب: ﴿سوف أستغفر لكم ربي﴾ ، يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة. * * وقوله: ﴿إنه هو الغفور الرحيم﴾ ، يقول: إن ربي هو الساتر على ذنوب التائبين إليه من ذنوبهم ="الرحيم"، بهم أن يعذبهم بعد توبتهم منها.
السابقالجزء ١٢ من ١٤التالي

تفسير الطبري — ابن جرير الطبري. النص من نسخة quran.com، مقسّمًا على الآيات.