سورة الأنفال

مدنية • ٧٥ آية • تبدأ في الصفحة ١٧٧

السابقالجزء ٣ من ١٢التالي
  1. الآية ١١بلّغ عن خطأ

    ﴿ إِذْ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةًۭ مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَٰنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلْأَقْدَامَ ﴾

    القول في تأويل قوله: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ (١١) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: "ولتطمئن به قلوبكم"، "إذ يغشيكم النعاس"، ويعني بقوله: ﴿يغشيكم النعاس﴾ ، يلقي عليكم النعاس = ﴿أمنة﴾ يقول: أمانًا من الله لكم من عدوكم أن يغلبكم، وكذلك النعاس في الحرب أمنة من الله عز وجل. * * ١٥٧٥٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن عبد الله قال: النعاس في القتال، أمنةٌ من الله عز وجل، وفي الصلاة من الشيطان. ١٥٧٥٩ - حدثني الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري في قوله: "يغشاكم النعاس أمنة منه"، عن عاصم، عن أبي رزين، عن عبد الله، بنحوه، قال: قال عبد الله، فذكر مثله. ١٥٧٦٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن عبد الله بنحوه. * * و"الأمنة" مصدر من قول القائل: "أمنت من كذا أمَنَة، وأمانًا، وأمْنًا" وكل ذلك بمعنى واحد. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٥٧٦١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿أمنة منه﴾ ، أمانًا من الله عز وجل. ١٥٧٦٢ -. . . . قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿أمنة﴾ ، قال: أمنًا من الله. ١٥٧٦٣- حدثني يونس قال، حدثنا ابن وهب قال، قال ابن زيد قوله: ﴿إذ يغشيكم النعاس أمنة منه﴾ ، قال: أنزل الله عز وجل النعاس أمنة من الخوف الذي أصابهم يوم أحد. فقرأ: ﴿ثُمَّ أَنزلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ [سورة ال عمران: ١٥٤] . * * واختلفت القرأة في قراءة قوله: "إذ يغشيكم النعاس أمنة منه"، فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة: " يُغْشِيكُمُ النُّعَاسَ " بضم الياء وتخفيف الشين، ونصب "النعاس"، من: "أغشاهم الله النعاس فهو يغشيهم". * * وقرأته عامة قرأة الكوفيين: ﴿يُغَشِّيكُمُ﴾ ، بضم الياء وتشديد الشين، من: "غشّاهم الله النعاس فهو يغشِّيهم". * * وقرأ ذلك بعض المكيين والبصريين: "يَغْشَاكُمُ النُّعَاسُ"، بفتح الياء ورفع "النعاس"، بمعنى: "غشيهم النعاس فهو يغشاهم". واستشهد هؤلاء لصحة قراءتهم كذلك بقوله في "آل عمران": ﴿يَغْشَى طَائِفَةً﴾ [سورة ال عمران: ١٥٤] . * * قال أبو جعفر: وأولى ذلك بالصواب: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمْ﴾ ، على ما ذكرت من قراءة الكوفيين، لإجماع جميع القراء على قراءة قوله: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء﴾ ، بتوجيه ذلك إلى أنه من فعل الله عز وجل، فكذلك الواجب أن يكون كذلك ﴿يغشيكم﴾ ، إذ كان قوله: ﴿وينزل﴾ ، عطفًا على "يغشي"، ليكون الكلام متسقًا على نحو واحد. * * وأما قوله عز وجل: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾ ، فإن ذلك مطرٌ أنزله الله من السماء يوم بدر ليطهر به المؤمنين لصلاتهم، لأنهم كانوا أصبحوا يومئذ مُجْنبِين على غير ماء. فلما أنزل الله عليهم الماء اغتسلوا وتطهروا، وكان الشيطان قد وسوس إليهم بما حزنهم به من إصباحهم مجنبين على غير ماء، فأذهب الله ذلك من قلوبهم بالمطر. فذلك ربطه على قلوبهم، وتقويته أسبابهم، وتثبيته بذلك المطر أقدامهم، لأنهم كانوا التقوا مع عدوهم على رملة ميثثاء، فلبَّدها المطر، حتى صارت الأقدام عليها ثابتة لا تسوخ فيها، توطئةً من الله عز وجل لنبيه عليه السلام وأوليائه، أسبابَ التمكن من عدوهم والظفر بهم. * * وبمثل الذي قلنا تتابعت الأخبار عن [أصحاب] رسول الله ﷺ وغيره من أهل العلم. ذكر الأخبار الواردة بذلك: ١٥٧٦٤- حدثنا هارون بن إسحاق قال، حدثنا مصعب بن المقدام قال، حدثنا إسرائيل قال، حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة، عن علي رضي الله عنه قال: أصابنا من الليل طَشّ من المطر = يعني الليلة التي كانت في صبيحتها وقعة بدر = فانطلقنا تحت الشجر والحَجَف نستظل تحتها من المطر، وبات رسول الله ﷺ يدعو ربه: "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض! " فلما أن طلع الفجر، نادى: "الصلاة عبادَ الله! "، فجاء الناس من تحت الشجر والحجف، فصلى بنا رسول الله ﷺ، وحرض على القتال. ١٥٧٦٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص بن غياث وأبو خالد، عن داود، عن سعيد بن المسيب: ﴿ماء ليطهركم به﴾ ، قال: طش يوم بدر. ١٥٧٦٦ - حدثني الحسن بن يزيد قال، حدثنا حفص، عن داود، عن سعيد، بنحوه. ١٥٧٦٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن أبي عدي وعبد الأعلى، عن داود، عن الشعبي وسعيد بن المسيب، قالا طش يوم بدر. ١٥٧٦٨- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن الشعبي وسعيد بن المسيب في هذه الآية: ﴿ينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به، ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾ ، قالا طشٌّ كان يوم بدر، فثبَّت الله به الأقدام. ١٥٧٦٩- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: "إذ يغشاكم النعاس أمنة منه" الآية، ذكر لنا أنهم مُطِروا يومئذ حتى سال الوادي ماءً، واقتتلوا على كثيب أعفر، فلبَّده الله بالماء، وشرب المسلمون وتوضأوا وسقوْا، وأذهب الله عنهم وسواس الشيطان. ١٥٧٧٠- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال، نزل النبي ﷺ = يعني: حين سار إلى بدر= والمسلمون بينهم وبين الماء رملة دَعْصَة، فأصاب المسلمين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ، فوسوس بينهم: تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله، وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلُّون مُجْنِبين! فأمطر الله عليهم مطرًا شديدًا، فشرب المسلمون وتطهروا، وأذهب الله عنهم رجز الشيطان، وثبت الرمل حين أصابه المطر، ومشى الناس عليه والدوابّ، فساروا إلى القوم، وأمدّ الله نبيه بألف من الملائكة، فكان جبريل عليه السلام في خمسمائة من الملائكة مجنِّبةً، وميكائيل في خمسمائة مجنبةً. ١٥٧٧١ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: "إذ يغشاكم النعاس أمنة منه" إلى قوله: ﴿ويثبت به الأقدام﴾ ، وذلك أن المشركين من قريش لما خرجوا لينصروا العير ويقاتلوا عنها، نزلوا على الماء يوم بدر، فغلبوا المؤمنين عليه، فأصاب المؤمنين الظمأ، فجعلوا يصلون مجنبين مُحْدِثين، حتى تعاظم ذلك في صدور أصحاب رسول الله ﷺ، فأنزل الله من السماء ماء حتى سال الوادي، فشرب المسلمون، وملئوا الأسقية، وسقوا الرِّكاب، واغتسلوا من الجنابة، فجعل الله في ذلك طهورًا، وثبت الأقدام. وذلك أنه كانت بينهم وبين القوم رَملة، فبعث الله عليها المطر، فضربها حتى اشتدَّت، وثبتت عليها الأقدام. ١٥٧٧٢ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: بينا رسول الله ﷺ والمسلمون، فسبقهم المشركون إلى ماء بدر فنزلوا عليه، وانصرف أبو سفيان وأصحابه تِلْقاء البحر، فانطلقوا. قال: فنزلوا على أعلى الوادي، ونزل محمد ﷺ في أسفله. فكان الرجل من أصحاب محمد عليه السلام يُجْنِب فلا يقدر على الماء، فصلي جُنُبًا، فألقى الشيطان في قلوبهم فقال: كيف ترجون أن تظهروا عليهم، وأحدكم يقوم إلى الصلاة جنبًا على غير وضوء!، قال: فأرسل الله عليهم المطر، فاغتسلوا وتوضأوا وشربوا، واشتدّت لهم الأرض، وكانت بطحاء تدخل فيها أرجلهم، فاشتدت لهم من المطر، واشتدُّوا عليها. ١٥٧٧٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: غلب المشركون المسلمين في أول أمرهم على الماء، فظمئ المسلمون وصلوا مجنبين محدثين، وكانت بينهم رمال، فألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحَزَن، فقال: تزعمون أن فيكم نبيًّا، وأنكم أولياء الله، وقد غلبتم على الماء، وتصلون مُجْنبين محدثين! قال: فأنزل الله عز وجل ماء من السماء، فسال كل وادٍ، فشرب المسلمون وتطهروا، وثبتت أقدامهم، وذهبت وسوسة الشيطان. ١٥٧٧٤- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿ماء ليطهركم به﴾ ، قال: المطر، أنزله عليهم قبل النعاس= ﴿رجز الشيطان﴾ ، قال: وسوسته. قال: فأطفأ بالمطر الغبار، والتبدت به الأرض، وطابت به أنفسهم، وثبتت به أقدامهم. ١٥٧٧٥ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿ماء ليطهركم به﴾ ، أنزله عليهم قبل النعاس، طبَّق بالمطر الغبار، ولبّد به الأرض، وطابت به أنفسهم، وثبتت به الأقدام. ١٥٧٧٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿ماء ليطهركم به﴾ ، قال: القطر= ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾ ، وساوسه. أطفأ بالمطر الغبار، ولبد به الأرض، وطابت به أنفسهم، وثبتت به أقدامهم. ١٥٧٧٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "رجز الشيطان"، وسوسته. ١٥٧٧٨- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾ ، قال: هذا يوم بدر أنزل عليهم القطر= ﴿وليذهب عنكم رجز الشيطان﴾ ، الذي ألقى في قلوبكم: ليس لكم بهؤلاء طاقة! = ﴿وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام﴾ . ١٥٧٧٩- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿إذ يغشاكم النعاس أمنة منه﴾ ، إلى قوله: ﴿ويثبت به الأقدام﴾ ، إن المشركين نزلوا بالماء يوم بدر، وغلبوا المسلمين عليه، فأصاب المسلمين الظمأ، وصلوا محدثين مجنبين، فألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزَن، ووسوس فيها: إنكم تزعمون أنكم أولياء الله، وأن محمدًا نبي الله، وقد غلبتم على الماء، وأنتم تصلون محدثين مجنبين! فأمطر الله السماء حتى سال كل واد، فشرب المسلمون وملأوا أسقيتهم، وسقوا دوابهم، واغتسلوا من الجنابة، وثبت الله به الأقدام. وذلك أنهم كان بينهم وبين عدوهم رملة لا تجوزها الدواب، ولا يمشي فيها الماشي إلا بجَهد، فضربها الله بالمطر حتى اشتدت، وثبتت فيها الأقدام. ١٥٧٨٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: "إذ يغشاكم النعاس أمنة منه"، أي: أنزلت عليكم الأمنة حتى نمتم لا تخافون،= "وينزل عليكم من السماء ماء"، للمطر الذي أصابهم تلك الليلة، فحبس المشركون أن يسبقوا إلى الماء، وخلَّي سبيل المؤمنين إليه= ﴿ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام﴾ ، ليذهب عنهم شك الشيطان، بتخويفه إياهم عدوهم، واستجلاد الأرض لهم، حتى انتهوا إلى منزلهم الذي سبق إليه عدوهم. ١٥٧٨١- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم ذكر ما ألقى الشيطان في قلوبهم من شأن الجنابة، وقيامهم يصلون بغير وضوء، فقال: "إذ يغشيكم النعاسَ أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام"، حتى تشتدون على الرمل، وهو كهيئة الأرض. ١٥٧٨٢- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا داود بن أبي هند قال: قال رجل عند سعيد بن المسيب= وقال مرة: قرأ= ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهِّركم به﴾ ، فقال سعيد: إنما هي: " وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ". قال: وقال الشعبي: كان ذلك طشًا يوم بدر. * * وقد زعم بعض أهل العلم بالغريب من أهل البصرة، أن مجاز قوله: ﴿ويثبت به الأقدام﴾ ، ويفرغ عليهم الصبر وينزله عليهم، فيثبتون لعدوهم. وذلك قولٌ خِلافٌ لقول جميع أهل التأويل من الصحابة والتابعين، وحَسْبُ قولٍ خطًأ أن يكون خلافًا لقول من ذكرنا، وقد بينا أقوالهم فيه، وأن معناه: ويثبت أقدام المؤمنين بتلبيد المطر الرمل حتى لا تسوخ فيه أقدامهم وحوافر دوابِّهم. * * وأما قوله: ﴿إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم﴾ ، أنصركم = ﴿فثبتوا الذين آمنوا﴾ ، يقول: قوُّوا عزمهم، وصححوا نياتهم في قتال عدوهم من المشركين. * * وقد قيل: إن تثبيت الملائكة المؤمنين، كان حضورهم حربهم معهم. * * وقيل: كان ذلك معونتهم إياهم بقتال أعدائهم. * * وقيل: كان ذلك بأن الملك يأتي الرجلَ من أصحاب النبي ﷺ يقول: سمعت هؤلاء القوم= يعني المشركين= يقولون: والله لئن حملوا علينا لننكشفن! فيحدِّث المسلمون بعضهم بعضًا بذلك، فتقوى أنفسهم. قالوا: وذلك كان وحي الله إلى ملائكته. * * وأما ابن إسحاق، فإنه قال بما:- ١٥٧٨٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿فثبتوا الذين آمنوا﴾ ، أي: فآزروا الذين آمنوا.
  2. الآية ١٢بلّغ عن خطأ

    ﴿ إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّى مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۚ سَأُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ فَٱضْرِبُوا۟ فَوْقَ ٱلْأَعْنَاقِ وَٱضْرِبُوا۟ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍۢ ﴾

    القول في تأويل قوله: ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: سَأرْعِبُ قلوب الذين كفروا بي، أيها المؤمنون، منكم، وأملأها فرقًا حتى ينهزموا عنكم = "فاضربوا فوق الأعناق". * * واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿فوق الأعناق﴾ . فقال بعضهم: معناه: فاضربوا الأعناق. ذكر من قال ذلك: ١٥٧٨٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾ ، قال: اضربوا الأعناق. ١٥٧٨٥-. . . . قال، حدثنا أبي، عن المسعودي، عن القاسم، قال: قال رسول الله ﷺ: إني لم أبعث لأعذِّب بعذاب الله، إنما بعثت لضرب الأعناق وشدِّ الوَثَاق. ١٥٧٨٦- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾ ، يقول: اضربوا الرقاب. * * واحتج قائلو هذه المقالة بأن العرب تقول: "رأيت نفس فلان"، بمعنى: رأيته. قالوا: فكذلك قوله: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾ ، إنما معناه: فاضربوا الأعناق. * * وقال آخرون: بل معنى ذلك، فاضربوا الرؤوس. ذكر من قال ذلك: ١٥٧٨٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾ ، قال: الرؤوس. * * واعتلّ قائلو هذه المقالة بأن الذي "فوق الأعناق"، الرؤوس. قالوا: وغير جائز أن تقول: "فوق الأعناق"، فيكون معناه: "الأعناق". قالوا: ولو جاز ذلك، جاز أن يقال "تحت الأعناق"، فيكون معناه: "الأعناق". قالوا: وذلك خلاف المعقول من الخطاب، وقلبٌ لمعاني الكلام. * * وقال آخرون: معنى ذلك: فاضربوا على الأعناق، وقالوا: "على" و"فوق" معناهما متقاربان، فجاز أن يوضع أحدهما مكان الآخر. * * قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: أن الله أمر المؤمنين، مُعَلِّمَهم كيفية قتل المشركين وضربهم بالسيف: أن يضربوا فوق الأعناق منهم والأيدي والأرجل. وقوله: ﴿فوق الأعناق﴾ ، محتمل أن يكون مرادًا به الرؤوس، ومحتمل أن يكون مرادًا له: من فوق جلدة الأعناق، فيكون معناه: على الأعناق. وإذا احتمل ذلك، صح قول من قال، معناه: الأعناق. وإذا كان الأمر محتملا ما ذكرنا من التأويل، لم يكن لنا أن نوجِّهه إلى بعض معانيه دون بعض، إلا بحجة يجب التسليم لها، ولا حجة تدلّ على خصوصه، فالواجب أن يقال: إن الله أمر بضرب رؤوس المشركين وأعناقهم وأيديهم وأرجلهم، أصحابَ نبيه ﷺ الذين شهدوا معه بدرًا. * * وأما قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾ ، فإن معناه: واضربوا، أيها المؤمنون، من عدوكم كل طَرَف ومَفْصِل من أطراف أيديهم وأرجلهم. * * و"البنان": جمع "بنانة"، وهي أطراف أصابع اليدين والرجلين، ومن ذلك قول الشاعر: أَلا لَيْتَنِي قَطَّعْتُ مِنِّي بَنَانَةً وَلاقَيْتُهُ فِي الْبَيْتِ يَقْظَانَ حاذِرَا يعني ب"البنانة" واحدة "البنان". * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٥٧٨٨- حدثنا أبو السائب قال، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾ ، قال: كل مفصِل. ١٥٧٨٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾ ، قال: المفاصل. ١٥٧٩٠-. . . . قال: حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾ ، قال: كل مفصل. ١٥٧٩١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾ ، قال: الأطراف. ويقال: كل مفصل. ١٥٧٩٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾ ، يعني: بالبنان، الأطراف. ١٥٧٩٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾ ، قال: الأطراف. ١٥٧٩٤- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾ ، يعني: الأطراف.
  3. الآيات ١٣–١٤بلّغ عن خطأ

    ﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ (١٣) ذَٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ (١٤) ﴾

    القول في تأويل قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٣) ﴾ قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿ذلك بأنهم﴾ ، هذا الفعل من ضرب هؤلاء الكفرة فوق الأعناق وضرب كل بنان منهم، جزاءٌ لهم بشقاقهم الله ورسوله، وعقاب لهم عليه. * * ومعنى قوله: ﴿شاقوا الله ورسوله﴾ ، فارقوا أمرَ الله ورسوله وعصوهما، وأطاعوا أمرَ الشيطان. * * ومعنى قوله: ﴿ومن يشاقق الله ورسوله﴾ ، ومن يخالف أمرَ الله وأمر رسوله ففارق طاعتهما = ﴿فإن الله شديد العقاب﴾ ، له. وشدة عقابه له: في الدنيا، إحلالُه به ما كان يحلّ بأعدائه من النقم، وفي الآخرة، الخلودُ في نار جهنم= وحذف "له" من الكلام، لدلالة الكلام عليها. * * القول في تأويل قوله: ﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (١٤) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: هذا العقابُ الذي عجلته لكم، أيها الكافرون المشاقون لله ورسوله، في الدنيا، من الضرب فوق الأعناق منكم، وضرب كل بنان، بأيدي أوليائي المؤمنين، فذوقوه عاجلا واعلموا أن لكم في الآجل والمعاد عذابَ النار. * * ولفتح "أن" من قوله: ﴿وأن للكافرين﴾ ، من الإعراب وجهان: أحدهما الرفع، والآخر: النصبُ. فأما الرفع، فبمعنى: ذلكم فذوقوه، ذلكم وأن للكافرين عذاب النار= بنية تكرير "ذلكم"، كأنه قيل: ذلكم الأمر، وهذا. وأما النصب: فمن وجهين: أحدهما: ذلكم فذوقوه، واعلموا، أو: وأيقنوا أن للكافرين= فيكون نصبه بنية فعل مضمر، قال الشاعر: وَرَأَيْتِ زَوْجَكِ فِي الوَغَى مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا بمعنى: وحاملا رمحًا. والآخر: بمعنى: ذلكم فذوقوه، وبأن للكافرين عذاب النار= ثم حذفت "الباء"، فنصبت.
  4. الآيات ١٥–١٦بلّغ عن خطأ

    ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ زَحْفًۭا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلْأَدْبَارَ (١٥) وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍۢ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفًۭا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍۢ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ (١٦) ﴾

    القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبَارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦) ﴾ قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله= ﴿إذا لقيتم الذين كفروا﴾ في القتال= ﴿زحفًا﴾ ، يقول: متزاحفًا بعضكم إلى بعض= و"التزاحف"، التداني والتقارب = "فلا تولوهم الأدبار"، يقول: فلا تولوهم ظهوركم فتنهزموا عنهم، ولكن اثبتوا لهم، فإن الله معكم عليهم = "ومن يولهم يومئذ دبره"، يقول: ومن يولهم منكم ظهره = ﴿إلا متحرفًا لقتال﴾ ، يقول: إلا مستطردًا لقتال عدوه، يطلب عورةً له يمكنه إصابتها فيكرّ عليه = ﴿أو متحيزًا إلى فئة﴾ أو: إلا أن يوليهم ظهره متحيزًا إلى فئة، يقول: صائرًا إلى حَيِّز المؤمنين الذين يفيئون به معهم إليهم لقتالهم، ويرجعون به معهم إليهم. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٥٧٩٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك: ﴿إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة﴾ ، قال: "المتحرف"، المتقدم من أصحابه ليرى غِرَّة من العدوّ فيصيبها. قال، و"المتحيز"، الفارّ إلى النبي ﷺ وأصحابه. وكذلك من فرّ اليوم إلى أميره أو أصحابه. قال الضحاك: وإنما هذا وعيد من الله لأصحاب محمد ﷺ، أن لا يفروا. وإنما كان النبيُّ عليه الصلاة والسلام وأصحابه فئتَهم. ١٥٧٩٦- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة﴾ ، أما "المتحرف"، يقول: إلا مستطردًا، يريد العودة= ﴿أو متحيزًا إلى فئة﴾ ، قال: "المتحيز"، إلى الإمام وجنده إن هو كرّ فلم يكن له بهم طاقة، ولا يُعذَر الناس وإن كثروا أن يُوَلُّوا عن الإمام. * * واختلف أهل العلم في حكم قول الله عز وجل: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم﴾ ، هل هو خاص في أهل بدر، أم هو في المؤمنين جميعًا؟ فقال قوم: هو لأهل بدر خاصة، لأنه لم يكن لهم أن يتركوا رسول الله ﷺ مع عدوه وينهزموا عنه، فأما اليومَ فلهم الانهزام. ذكر من قال ذلك: ١٥٧٩٧- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن أبي نضرة في قول الله عز وجل: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ ، قال: ذاك يوم بدر، ولم يكن لهم أن ينحازوا، ولو انحاز أحدٌ لم ينحز إلا إلي = قال أبو موسى: يعني: إلى المشركين. ١٥٧٩٨- حدثنا إسحاق بن شاهين قال، حدثنا خالد، عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قوله عز وجل: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ ، ثم ذكر نحوه= إلا أنه قال: ولو انحازوا انحازوا إلى المشركين، ولم يكن يومئذ مسلم في الأرض غيرهم. ١٥٧٩٩- حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن مفضل قال، حدثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: نزلت في يوم بدر: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ . ١٥٨٠٠ - حدثني ابن المثنى، وعلي بن مسلم الطوسي= قال ابن المثنى: حدثني عبد الصمد= وقال علي: حدثنا عبد الصمد= قال، حدثنا شعبة، عن داود، يعني ابن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ ، قال: يوم بدر= قال أبو موسى: حدثت أن في كتاب غندر هذا الحديث: عن داود، عن الشعبي، عن أبي سعيد. ١٥٨٠١ - حدثنا أحمد بن محمد الطوسي قال، حدثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: إنما كان ذلك يوم بدر، لم يكن للمسلمين فئة إلا رسول الله ﷺ. فأما بعد ذلك، فإن المسلمين بعضهم فئة لبعض. ١٥٨٠٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن أبي نضرة: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ ، قال: هذه نزلت في أهل بدر. ١٥٨٠٣- حدثنا يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع أسأله عن قوله: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ ، أكان ذلك اليوم، أم هو بعد؟ قال: وكتب إليّ: "إنما كان ذلك يوم بدر". ١٥٨٠٤- حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا زيد، عن سفيان، عن جويبر، عن الضحاك قال: إنما كان الفرار يوم بدر، ولم يكن لهم ملجأ يلجأون إليه. فأما اليوم، فليس فرارً. ١٥٨٠٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن الربيع، عن الحسن: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ ، قال: كانت هذه يوم بدر خاصة، ليس الفرار من الزحف من الكبائر. ١٥٨٠٦-. . . . قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن الضحاك: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ ، قال: كانت هذه يوم بدر خاصة. ١٥٨٠٧-. . . . قال، حدثنا روح بن عبادة، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ ، قال: نزلت في أهل بدر. ١٥٨٠٨- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ ، قال: ذلكم يوم بدر. ١٥٨٠٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك. عن المبارك بن فضالة، عن الحسن: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ ، قال: ذلك يوم بدر. فأما اليوم، فإن انحاز إلى فئة أو مصر = أحسبه قال: فلا بأس به. ١٥٨١٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا قبيصة بن عقبة قال، حدثنا سفيان، عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ ، قال: إنما هذا يوم بدر. ١٥٨١١- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، حدثنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة قال، حدثني يزيد بن أبي حبيب قال: أوجب الله لمن فرّ يوم بدر النارَ. قال: (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة فقد باء بغضب من الله) ، فلما كان يوم أحد بعد ذلك قال: ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [سورة ال عمران: ١٥٥] . ثم كان حنين، بعد ذلك بسبع سنين فقال: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [سورة التوبة: ٢٥] : ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ [سورة التوبة: ٢٧] . ١٥٨١٢- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا ابن عون، عن محمد، أن عمر رحمة الله عليه بلغه قتل أبي عبيدٍ فقال: لو تحيز إليّ! إنْ كنتُ لَفِئَةً! ١٥٨١٣- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، حدثنا ابن المبارك، عن جرير بن حازم قال، حدثني قيس بن سعد قال: سألت عطاء بن أبي رباح عن قوله: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ ، قال: هذه منسوخة بالآية التي في الأنفال: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ ، [سورة الأنفال: ٦٦] . قال: وليس لقوم أن يفرُّوا من مثلَيْهم. قال: ونسخت تلك إلا هذه العِدّة. ١٥٨١٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان قال: لما قتل أبو عبيد، جاء الخبر إلى عمر فقال: يا أيها الناس، أنا فئتكم. ١٥٨١٥-. . . . قال: ابن المبارك، عن معمر وسفيان الثوري وابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قال عمر رضي الله عنه: أنا فئة كل مسلم. * * وقال آخرون: بل هذه الآية حكمها عام في كل من ولى الدبر عن العدو منهزمًا. ذكر من قال ذلك: ١٥٨١٦- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: أكبر الكبائر الشرك بالله، والفرار من الزحف، لأن الله عز وجل يقول: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره ... فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير﴾ . * * قال أبو جعفر: وأولى التأويلين في هذه الآية بالصواب عندي قولُ من قال: حكمها محكم، وأنها نزلت في أهل بدر، وحكمها ثابت في جميع المؤمنين، وأن الله حرّم على المؤمنين إذا لقوا العدو، أن يولوهم الدبر منهزمين إلا لتحرفٍ القتال، أو لتحيز إلى فئة من المؤمنين حيث كانت من أرض الإسلام، وأن من ولاهم الدبر بعد الزحف لقتالٍ منهزمًا بغير نية إحدى الخلتين اللتين أباح الله التولية بهما، فقد استوجب من الله وعيده، إلا أن يتفضل عليه بعفوه. وإنما قلنا هي محكمة غير منسوخة، لما قد بينا في غير موضع من كتابنا هذا وغيره: أنه لا يجوز أن يحكم لحكم آية بنسخ، وله في غير النسخ وجه، إلا بحجة يجب التسليم لها، من خبر يقطع العذر، أو حجة عقل، ولا حجة من هذين المعنيين تدل على نسخ حكم قول الله عز وجل: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة﴾ . * * وأما قوله: ﴿فقد باء بغضب من الله﴾ ، يقول: فقد رجع بغضب من الله = ﴿ومأواه جهنم﴾ ، يقول: ومصيره الذي يصير إليه في معاده يوم القيامة جهنم = "وبئس المصير"، يقول: وبئس الموضع الذي يصير إليه ذلك المصير.
  5. الآية ١٧بلّغ عن خطأ

    ﴿ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِىَ ٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَآءً حَسَنًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ ﴾

    القول في تأويل قوله: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله، ممن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ، فقاتل أعداء دينه معه من كفار قريش: فلم تقتلوا المشركين، أيها المؤمنون، أنتم، ولكن الله قتلهم. * * وأضاف جل ثناؤه قتلهم إلى نفسه، ونفاه عن المؤمنين به الذين قاتلوا المشركين، إذ كان جل ثناؤه هو مسبِّب قتلهم، وعن أمره كان قتالُ المؤمنين إياهم. ففي ذلك أدلُّ الدليل على فساد قول المنكرين أن يكون لله في أفعال خلقه صُنْعٌ به وَصَلوا إليها. وكذلك قوله لنبيه عليه السلام: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ ، فأضاف الرميَّ إلى نبي الله، ثم نفاه عنه، وأخبر عن نفسه أنه هو الرامي، إذ كان جل ثناؤه هو الموصل المرميَّ به إلى الذين رُمُوا به من المشركين، والمسبِّب الرمية لرسوله. فيقال للمنكرين ما ذكرنا قد علمتم إضافة الله رَمْيِ نبيه ﷺ المشركين إلى نفسه، بعد وصفه نبيَّه به، وإضافته إليه، وذلك فعلٌ واحد، كان من الله تسبيبه وتسديده، ومن رسول الله ﷺ الحذفُ والإرسال، فما تنكرون أن يكون كذلك سائر أفعال الخلق المكتسبة: من الله الإنشاء والإنجاز بالتسبيب، ومن الخلق الاكتسابُ بالقُوى؟ فلن يقولوا في أحدهما قولا إلا ألزموا في الآخر مثله. * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٥٨١٧- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿فلم تقتلوهم﴾ ، لأصحاب محمد ﷺ حين قال هذا: "قتلت"، وهذا: "قتلت"= ﴿وما رميت إذ رميت﴾ ، قال لمحمد حين حَصَب الكفار. ١٥٨١٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه. ١٥٨١٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر عن قتادة: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ ، قال: رماهم رسول الله ﷺ بالحصباء يوم بدر. ١٥٨٢٠- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة قال: ما وقع منها شيء إلا في عين رجل. ١٥٨٢١ - حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا أبي قال، حدثنا أبان العطار قال، حدثنا هشام بن عروة قال: لما ورد رسول الله ﷺ بدرًا قال: هذه مصارعهم! ووَجد المشركون النبيَّ ﷺ قد سبقهم إليه ونزل عليه، فلما طلعوا عليه زعموا أن النبي ﷺ قال: "هذه قريش قد جاءت بجَلَبتها وفخرها، تحادُّك وتكذب رسولك، اللهم إني أسألك ما وعدتني! ". فلما أقبلوا استقبلهم، فحثا في وجوههم، فهزمهم الله عز وجل. ١٥٨٢٢- حدثنا أحمد بن منصور قال، حدثنا يعقوب بن محمد قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران قال، حدثنا موسى بن يعقوب بن عبد الله بن زمعة، عن يزيد بن عبد الله، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن حكيم بن حزام قال: لما كان يوم بدر، سمعنا صوتًا وقع من السماء كأنه صوت حصاة وقعت في طَسْت، ورمى رسول الله ﷺ تلك الرمية فانهزمنا. ١٥٨٢٣- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن قيس، ومحمد بن كعب القرظي قالا لما دنا القوم بعضهم من بعض، أخذ رسول الله ﷺ قبضة من تراب فرمى بها في وجوه القوم، وقال: "شاهت الوجوه! "، فدخلت في أعينهم كلهم، وأقبل أصحاب رسول الله ﷺ يقتلونهم ويأسرونهم، وكانت هزيمتهم في رمية رسول الله ﷺ، وأنزل الله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ ، الآية، إلى: ﴿إن الله سميع عليم﴾ . ١٥٨٢٤- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وما رميت إذ رميت﴾ ، الآية، ذكر لنا أن نبي الله ﷺ أخذ يوم بدر ثلاثة أحجار ورمى بها وجوه الكفار، فهزموا عند الحجر الثالث. ١٥٨٢٥- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: قال رسول الله ﷺ حين التقى الجمعان يوم بدر لعلي: "أعطني حصًا من الأرض"، فناوله حصى عليه تراب، فرمى به وجوه القوم، فلم يبق مشرك إلا دخل في عينيه من ذلك التراب شيء، ثم رَدِفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم، فذكر رميةَ النبي ﷺ فقال: ﴿فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ . ١٥٨٢٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ ، قال: هذا يوم بدر، أخذ رسول الله ﷺ ثلاث حصيات، فرمى بحصاة في ميمنة القوم، وحصاة في ميسرة القوم، وحصاة بين أظهرهم، وقال: "شاهت الوجوه! "، وانهزموا، فذلك قول الله عز وجل: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ . ١٥٨٢٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: رفع رسول الله ﷺ يده يوم بدر فقال: يا رب، إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدًا! فقال له جبريل: خذ قبضة من التراب! فأخذ قبضة من التراب، فرمى بها في وجوههم، فما من المشركين من أحد إلا أصابَ عينيه ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة، فولُّوا مدبرين. ١٥٧٢٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: قال الله عز وجل في رمي رسول الله ﷺ المشركين بالحصباء من يده حين رماهم: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ ، أي: لم يكن ذلك برميتك، لولا الذي جعل الله فيها من نصرك، وما ألقى في صدور عدوك منها حين هزمهم الله. * * وروي عن الزهري في ذلك قول خلاف هذه الأقوال، وهو ما:- ١٥٨٢٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري: ﴿وما رميت إذ رميت﴾ ، قال: جاء أبي بن خلف الجمحي إلى النبي ﷺ بعظم حائل، فقال: "آلله محيي هذا، يا محمد، وهو رميم؟ "، وهو يفتُّ العظم، فقال النبي ﷺ: يحييه الله، ثم يميتك، ثم يدخلك النار! قال: فلما كان يوما أحد قال: والله لأقتلن محمدًا إذا رأيته! فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: بل أنا أقتله إن شاء الله. * * وأما قوله: ﴿وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنًا﴾ ، فإنّ معناه: وكي ينعم على المؤمنين بالله ورسوله بالظفر بأعدائهم، ويغنّمهم ما معهم، ويكتبت لهم أجور أعمالهم وجهادهم مع رسول الله ﷺ. * * وذلك "البلاء الحسن"، رمي الله هؤلاء المشركين، ويعني ب"البلاء الحسن"، النعمة الحسنة الجميلة، وهي ما وصفت وما في معناه. ١٥٨٣٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال في قوله: ﴿وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنًا﴾ ، أي ليعرِّف المؤمنين من نعمه عليهم، في إظهارهم على عدوهم مع كثرة عددهم وقلة عددهم، ليعرفوا بذلك حقه، وليشكروا بذلك نعمته. * * وقوله: ﴿إن الله سميع عليم﴾ ، يعني: إن الله سميع، أيها المؤمنون، لدعاء النبي ﷺ، ومناشدته ربه، ومسألته إياه إهلاكَ عدوه وعدوكم، فقيل له: إنْ يَكُ إلا جّحْش! قال: أليسَ قال: أنا أقتلك؟ والله لو قالها لجميع الخلق لماتوا! " ولقِيلكم وقيل جميع خلقه= "عليم"، بذلك كله، وبما فيه صلاحكم وصلاح عباده، وغير ذلك من الأشياء، محيط به، فاتقوه وأطيعوا أمرَه وأمر رسوله.
  6. الآية ١٨بلّغ عن خطأ

    ﴿ ذَٰلِكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ ٱلْكَٰفِرِينَ ﴾

    القول في تأويل قوله: ﴿ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (١٨) ﴾ قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿ذلكم﴾ ، هذا الفعل من قتل المشركين ورميهم حتى انهزموا، وابتلاء المؤمنين البلاء الحسن بالظفر بهم، وإمكانهم من قتلهم وأسرهم= فعلنا الذي فعلنا= ﴿وأنّ الله موهن كيد الكافرين﴾ ، يقول: واعلموا أن الله مع ذلك مُضْعِف = "كيد الكافرين"، يعنى: مكرهم، حتى يَذِلُّوا وينقادوا للحق، أو يُهْلَكوا. * * وفى فتح "أن" من الوجوه ما في قوله: ﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ﴾ ، [سورة الأنفال: ١٤] ، وقد بينته هنالك. * * وقد اختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿موهن﴾ . فقرأته عامة قرأة أهل المدينة وبعض المكيين والبصريين: "مُوَهِّنُ" بالتشديد، من: "وهَّنت الشيء"، ضعَّفته. * * وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين: ﴿مُوهِنُ﴾ ، من أوهنته فأنا موهنه"، بمعنى: أضعفته. * * قال أبو جعفر: والتشديد في ذلك أعجبُ إليّ، لأن الله تعالى كان ينقض ما يبرمه المشركون لرسول الله ﷺ وأصحابه، عقدًا بعد عَقْدٍ، وشيئًا بعد شيء، وإن كان الآخرُ وجهًا صحيحًا.
السابقالجزء ٣ من ١٢التالي

تفسير الطبري — ابن جرير الطبري. النص من نسخة quran.com، مقسّمًا على الآيات.