سورة الصافات

مكية • ١٨٢ آية • تبدأ في الصفحة ٤٤٦

الجزء ١ من ٤التالي
  1. الآيات ١–٢بلّغ عن خطأ

    ﴿ وَٱلصَّٰٓفَّٰتِ صَفًّۭا (١) فَٱلزَّٰجِرَٰتِ زَجْرًۭا (٢) ﴾

    سُورَةُ الصَّافَّاتِ مَكِّيَّةٌ ﷽ * * ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ يَصُفُّونَ كَصُفُوفِ الْخَلْقِ فِي الدُّنْيَا لِلصَّلَاةِ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَاشَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: سَأَلَتْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشَ عَنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فِي الصُّفُوفِ الْمُقَدِّمَةِ فَحَدَّثْنَا عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ"؟ قُلْنَا: وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ: "يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُقَدَّمَةَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ" . وَقِيلَ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ تَصُفُّ أَجْنِحَتَهَا فِي الْهَوَاءِ وَاقِفَةً حَتَّى يَأْمُرَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِمَا يُرِيدُ. وَقِيلَ: هِيَ الطُّيُورُ ، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ﴾ [النور: ٤١] . قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ يَعْنِي: الْمَلَائِكَةُ تَزْجُرُ السَّحَابَ وَتَسُوقُهُ، وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ زَوَاجِرُ الْقُرْآنِ تَنْهَى وَتَزْجُرُ عَنِ الْقَبَائِحِ.
  2. الآيات ٣–٦بلّغ عن خطأ

    ﴿ فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْرًا (٣) إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَٰحِدٌۭ (٤) رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ ٱلْمَشَٰرِقِ (٥) إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِزِينَةٍ ٱلْكَوَاكِبِ (٦) ﴾

    ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ هُمُ الْمَلَائِكَةُ يَتْلُونَ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقِيلَ: هُمْ جَمَاعَةُ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ وَهَذَا كُلُّهُ قَسَمٌ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَمَوْضِعُ الْقِسْمِ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ وَقِيلَ: فِيهِ إِضْمَارٌ، أَيْ: وَرَبِّ الصَّافَّاتِ وَالزَّاجِرَاتِ وَالتَّالِيَاتِ، وَذَلِكَ أَنَّ كُفَّارَ مَكَّةَ قَالُوا: "أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا"؟ فَأَقْسَمَ اللَّهُ بِهَؤُلَاءِ: "إِنَّ إِلَهَكُمْ لِوَاحِدٌ". ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ أَيْ: مَطَالِعِ الشَّمْسِ [قِيلَ: أَرَادَ بِهِ الْمَشَارِقَ وَالْمَغَارِبَ، كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: "فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ" [المعارج: ٤٠] ] فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قَالَ فِي مَوْضِعٍ: "بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ"، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: "رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ" [الرحمن: ١٧] وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: "رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ" [المزمل: ٩] ، فَكَيْفَ وَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَاتِ؟ قِيلَ: أَمَّا قَوْلُهُ: "رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ"، أَرَادَ بِهِ الْجِهَةَ، فَالْمُشْرِقُ جِهَةٌ وَالْمَغْرِبُ جِهَةٌ. وَقَوْلُهُ: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ أَرَادَ: مَشْرِقَ الشِّتَاءِ وَمَشْرِقَ الصَّيْفِ، وَأَرَادَ بِالْمَغْرِبَيْنِ: مَغْرِبَ الشِّتَاءِ وَمَغْرِبَ الصَّيْفِ. وَقَوْلُهُ: ﴿بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ خلق للشمس ثلثمائة وَسِتِّينَ كُوَّةً في المشرق، وثلثمائة وَسِتِّينَ كُوَّةً فِي الْمَغْرِبِ، عَلَى عَدَدِ أَيَّامِ السَّنَةِ، تَطْلُعُ الشَّمْسُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ كُوَّةٍ مِنْهَا، وَتَغْرُبُ فِي كُوَّةٍ مِنْهَا، لَا تَرْجِعُ إِلَى الْكُوَّةِ الَّتِي تَطْلُعُ مِنْهَا إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَهِيَ الْمَشَارِقُ وَالْمَغَارِبُ، وَقِيلَ: كُلُّ مَوْضِعٍ شَرَقَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَهُوَ مَشْرِقٌ وَكُلُّ مَوْضِعٍ غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَهُوَ مَغْرِبٌ، كَأَنَّهُ أَرَادَ رَبَّ جَمِيعِ مَا أَشْرَقَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ. ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ قَرَأَ عَاصِمٌ، بِرِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: "بِزِينَةٍ" مُنَوَّنَةً "الْكَوَاكِبَ" نُصِبَ، أَيْ: بِتَزْيِينِنَا الْكَوَاكِبَ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَحَفْصٌ: "بِزِينَةٍ" مُنَوَّنَةً، "الْكَوَاكِبِ" خَفْضًا عَلَى الْبَدَلِ، أَيْ: بِزِينَةٍ بِالْكَوَاكِبِ، أَيْ: زَيَّنَّاهَا بِالْكَوَاكِبِ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ"، بِلَا تَنْوِينٍ عَلَى الْإِضَافَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِضَوْءِ الْكَوَاكِبِ.
  3. الآيات ٧–١١بلّغ عن خطأ

    ﴿ وَحِفْظًۭا مِّن كُلِّ شَيْطَٰنٍۢ مَّارِدٍۢ (٧) لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلْمَلَإِ ٱلْأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍۢ (٨) دُحُورًۭا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُۥ شِهَابٌۭ ثَاقِبٌۭ (١٠) فَٱسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَآ ۚ إِنَّا خَلَقْنَٰهُم مِّن طِينٍۢ لَّازِبٍۭ (١١) ﴾

    ﴿وَحِفْظًا﴾ أَيْ: وحفظناها حفظا ٩٤/ب ﴿مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ مُتَمَرِّدٍ يُرْمَوْنَ بِهَا. ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَحَفْصٌ: "يَسَّمَّعُونَ" بِتَشْدِيدِ السِّينِ وَالْمِيمِ، أَيْ: لَا يَتَسَمَّعُونَ، فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي السِّينِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بسكون السين خفيف الْمِيمِ، ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ أَيْ: إِلَى الْكَتَبَةِ من الملائكة. و"الملأ الْأَعْلَى" هُمُ الْمَلَائِكَةُ لِأَنَّهُمْ فِي السَّمَاءِ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الِاسْتِمَاعَ إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى، ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾ يُرْمَوْنَ، ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ بِالشُّهُبِ. ﴿دُحُورًا﴾ يُبْعِدُونَهُمْ عَنْ مَجَالِسِ الْمَلَائِكَةِ، يُقَالُ: دَحَرَهُ دَحْرًا وَدُحُورًا، إِذَا طَرَدَهُ وَأَبْعَدَهُ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ دَائِمٌ، قَالَ مُقَاتِلٌ: دَائِمٌ إِلَى النَّفْخَةِ الْأُولَى، لِأَنَّهُمْ يُحْرَقُونَ وَيَتَخَبَّلُونَ. ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ اخْتَلَسَ الْكَلِمَةَ مِنْ كَلَامِ الْمَلَائِكَةِ مُسَارَقَةً، ﴿فَأَتْبَعَهُ﴾ لَحِقَهُ، ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ كَوْكَبٌ مُضِيءٌ قَوِيٌّ لَا يُخْطِئُهُ يَقْتُلُهُ، أَوْ يَحْرِقُهُ أَوْ يُخْبِلُهُ، وَإِنَّمَا يَعُودُونَ إِلَى اسْتِرَاقِ السَّمْعِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَصِلُونَ إِلَيْهِ طَمَعًا فِي السَّلَامَةِ وَنَيْلِ الْمُرَادِ، كَرَاكِبِ الْبَحْرِ، قَالَ عَطَاءٌ: سُمِّيَ النَّجْمُ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الشَّيَاطِينُ ثَاقِبًا لِأَنَّهُ يَثْقُبُهُمْ. ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ أَيْ: سَلْهُمْ، يَعْنِي: أَهْلَ مَكَّةَ، ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ يعني: من السموات وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ، وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى التَّقْرِيرِ، أَيْ: هَذِهِ الْأَشْيَاءُ أَشَدُّ خَلْقًا كَمَا قال: "لخلق السموات وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ" [غافر: ٥٧] وَقَالَ: "أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا" [النازعات: ٢٧] . وَقِيلَ: "أَمْ مَنْ خَلَقْنَا" يَعْنِي: مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ، لِأَنَّ "مَنْ" يُذْكَرُ فِيمَنْ يَعْقِلُ، يَقُولُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا بِأَحْكَمَ خَلْقًا مَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ، وَقَدْ أَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ فَمَا الَّذِي يُؤَمِّنُ هَؤُلَاءِ مِنَ الْعَذَابِ؟ ثُمَّ ذَكَرَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ، فَقَالَ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ يَعْنِي: جِيدٌ حُرٌّ لَاصِقٌ يَعْلَقُ بِالْيَدِ، وَمَعْنَاهُ اللَّازِمُ، أُبْدِلَ الْمِيمُ بَاءً كَأَنَّهُ يَلْزَمُ الْيَدَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ: مُنْتِنٌ.
  4. الآيات ١٢–١٥بلّغ عن خطأ

    ﴿ بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢) وَإِذَا ذُكِّرُوا۟ لَا يَذْكُرُونَ (١٣) وَإِذَا رَأَوْا۟ ءَايَةًۭ يَسْتَسْخِرُونَ (١٤) وَقَالُوٓا۟ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّبِينٌ (١٥) ﴾

    ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ: بِضَمِّ التَّاءِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْعَجَبُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ كَالتَّعَجُّبِ مِنَ الْآدَمِيِّينَ، كَمَا قَالَ: "فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ" [التوبة: ٧٩] ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: "نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ" [التوبة: ٦٧] ، فَالْعَجَبُ مِنَ الْآدَمِيِّينَ: إِنْكَارُهُ وَتَعْظِيمُهُ، وَالْعَجَبُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْإِنْكَارِ وَالذَّمِّ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الِاسْتِحْسَانِ وَالرِّضَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ شَابٍّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ" . وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ سُؤَالِكُمْ وَقُنُوطِكُمْ وَسُرْعَةِ إِجَابَتِهِ إِيَّاكُمْ" وَسُئِلَ الْجُنَيْدُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَعْجَبُ مِنْ شَيْءٍ، وَلَكِنَّ اللَّهَ وَافَقَ رَسُولَهُ لَمَّا عَجِبَ رَسُولُهُ فَقَالَ: "وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ" [الرعد: ٥] أَيْ: هُوَ كَمَا تَقُولُهُ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى خِطَابِ النَّبِيِّ ﷺ: أَيْ: عَجِبْتَ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ، ﴿وَيَسْخَرُونَ﴾ مِنْ تَعَجُّبِكَ. قَالَ قَتَادَةُ: عَجِبَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ حِينَ أُنْزِلَ وَضَلَالِ بَنِي آدَمَ ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْمَعُ الْقُرْآنَ يُؤْمِنُ بِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ الْقُرْآنَ سَخِرُوا مِنْهُ وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾. ﴿وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ﴾ أَيْ: إِذَا وُعِظُوا بِالْقُرْآنِ لَا يَتَّعِظُونَ. ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٌ: يَعْنِي انْشِقَاقَ الْقَمَرِ ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ يَسْخَرُونَ وَيَسْتَهْزِءُونَ، وَقِيلَ: يَسْتَدْعِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ السُّخْرِيَةَ. ﴿وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [يَعْنِي سِحْرٌ بَيِّنٌ] .
  5. الآيات ١٦–٢٤بلّغ عن خطأ

    ﴿ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًۭا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَءَابَآؤُنَا ٱلْأَوَّلُونَ (١٧) قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَٰخِرُونَ (١٨) فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌۭ وَٰحِدَةٌۭ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ (١٩) وَقَالُوا۟ يَٰوَيْلَنَا هَٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ (٢٠) هَٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ (٢١) ۞ ٱحْشُرُوا۟ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَأَزْوَٰجَهُمْ وَمَا كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ (٢٢) مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْجَحِيمِ (٢٣) وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْـُٔولُونَ (٢٤) ﴾

    ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ﴿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ أَيْ: وَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ. ﴿قُلْ نَعَمْ﴾ تُبْعَثُونَ، ﴿وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ صَاغِرُونَ، وَالدُّخُورُ أَشَدُّ الصَّغَارِ. ﴿فَإِنَّمَا هِيَ﴾ أَيْ: قِصَّةُ الْبَعْثِ أَوِ الْقِيَامَةِ، ﴿زَجْرَةٌ﴾ أَيْ: صَيْحَةٌ، ﴿وَاحِدَةٌ﴾ يَعْنِي: نَفْخَةُ الْبَعْثِ، ﴿فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ أحياء. ﴿وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ أَيْ: يَوْمُ الْحِسَابِ وَيَوْمُ الْجَزَاءِ. ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ يَوْمُ الْقَضَاءِ، وَقِيلَ: يَوْمُ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمُحْسِنِ وَالْمُسِيءِ، ﴿الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ . ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أَيْ: أَشْرَكُوا، اجْمَعُوهُمْ إِلَى الْمَوْقِفِ لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ، ﴿وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ أَشْبَاهَهُمْ وَأَتْبَاعَهُمْ وَأَمْثَالَهُمْ. قَالَ قَتَادَةُ والكلبي: كل من عَمَلٍ مِثْلِ عَمَلِهِمْ، فَأَهْلُ الْخَمْرِ مَعَ أَهْلِ الْخَمْرِ، وَأَهْلُ الزِّنَا مَعَ أَهْلِ الزِّنَا. وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَمُقَاتِلٌ: قُرَنَاءَهُمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ، كُلُّ كَافِرٍ مَعَ شَيْطَانِهِ فِي سِلْسِلَةٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ: وَأَزْوَاجُهُمُ الْمُشْرِكَاتُ. ﴿وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ فِي الدُّنْيَا، يَعْنِي: الْأَوْثَانَ وَالطَّوَاغِيتَ. وَقَالَ: مُقَاتِلٌ: يَعْنِي إِبْلِيسَ وَجُنُودَهُ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ: ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ [يس: ٦٠] . ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: دُلُّوهُمْ إِلَى طَرِيقِ النَّارِ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: قَدِّمُوهُمْ. وَالْعَرَبُ تُسَمِّي السَّابِقَ هَادِيًا. ﴿وَقِفُوهُمْ﴾ احْبِسُوهُمْ، يُقَالُ: وَقَفْتُهُ وَقْفًا فَوَقَفَ وُقُوفًا. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لَمَّا سِيقُوا إِلَى النَّارِ حُبِسُوا عِنْدَ الصِّرَاطِ لِأَنَّ السُّؤَالَ عِنْدَ الصِّرَاطِ، فَقِيلَ: وَقِفُوهُمْ ﴿إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَنْ جَمِيعِ أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ. وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَفِي الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَزُولُ قَدَمَا ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: عَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ بِهِ" .
  6. الآيات ٢٥–٢٩بلّغ عن خطأ

    ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (٢٥) بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ يَتَسَآءَلُونَ (٢٧) قَالُوٓا۟ إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ (٢٨) قَالُوا۟ بَل لَّمْ تَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ (٢٩) ﴾

    ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ أَيْ: لَا تَتَنَاصَرُونَ، يُقَالُ لَهُمْ تَوْبِيخًا: مَا لَكَمَ لَا يَنْصُرُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، يَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ النَّارِ، هَذَا جَوَابٌ لِأَبِي جَهْلٍ حِينَ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: "نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ" [القمر: ٤٤] . فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَاضِعُونَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: مُنْقَادُونَ، يُقَالُ: اسْتَسْلَمَ لِلشَّيْءِ إِذَا انْقَادَ لَهُ وَخَضَعَ لَهُ، وَالْمَعْنَى: هُمُ الْيَوْمَ أَذِلَّاءُ مُنْقَادُونَ لَا حِيلَةَ لَهُمْ. ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ أَيِ: الرُّؤَسَاءُ وَالْأَتْبَاعُ ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ يَتَخَاصَمُونَ. ﴿قَالُوا﴾ أَيِ: الْأَتْبَاعُ لِلرُّؤَسَاءِ، ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ أَيْ: مِنْ قِبَلِ الدِّينِ فَتُضِلُّونَنَا عَنْهُ [وَتُرُونَنَا أَنَّ الدِّينَ مَا تُضِلُّونَنَا بِهِ] قَالَهُ الضَّحَّاكُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: عَنِ الصِّرَاطِ الْحَقِّ، وَالْيَمِينُ عِبَارَةٌ عَنِ الدِّينِ وَالْحَقِّ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ إِبْلِيسَ: "ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ" [الأعراف: ١٧] فَمَنْ أَتَاهُ الشَّيْطَانُ مِنْ قِبَلِ الْيَمِينِ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ الدِّينِ فَلَبَّسَ عَلَيْهِ الْحَقَّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كان الرؤساء ٩٥/أيَحْلِفُونَ لَهُمْ أَنَّ مَا يَدْعُونَهُمْ إِلَيْهِ هُوَ الْحَقُّ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: "تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ" أَيْ: مِنْ نَاحِيَةِ الْأَيْمَانِ الَّتِي كُنْتُمْ تَحْلِفُونَهَا فَوَثِقْنَا بِهَا. وَقِيلَ: "عَنِ الْيَمِينِ" أَيْ: عَنِ الْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ، كَقَوْلِهِ: "لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ" [الحاقة: ٤٥] ، وَالْمُفَسِّرُونَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ. ﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي: الرُّؤَسَاءَ لِلْأَتْبَاعِ، ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ لَمْ تَكُونُوا عَلَى الْحَقِّ فَنُضِلَّكُمْ عَنْهُ، أَيْ: إِنَّمَا الْكُفْرُ مِنْ قِبَلِكُمْ.
  7. الآيات ٣٠–٤١بلّغ عن خطأ

    ﴿ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍۭ ۖ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًۭا طَٰغِينَ (٣٠) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ ۖ إِنَّا لَذَآئِقُونَ (٣١) فَأَغْوَيْنَٰكُمْ إِنَّا كُنَّا غَٰوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍۢ فِى ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣) إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ (٣٤) إِنَّهُمْ كَانُوٓا۟ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوٓا۟ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٍۢ مَّجْنُونٍۭ (٣٦) بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ (٣٧) إِنَّكُمْ لَذَآئِقُوا۟ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَلِيمِ (٣٨) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ (٤٠) أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ رِزْقٌۭ مَّعْلُومٌۭ (٤١) ﴾

    ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ مِنْ قُوَّةٍ وَقُدْرَةٍ فَنَقْهَرَكُمْ عَلَى مُتَابَعَتِنَا، ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾ ضَالِّينَ. ﴿فَحَقَّ﴾ وَجَبَ، ﴿عَلَيْنَا﴾ جَمِيعًا، ﴿قَوْلُ رَبِّنَا﴾ يَعْنِي: كَلِمَةُ الْعَذَابِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: "لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [السجدة: ١٣] ﴿إِنَّا لَذَائِقُونَ﴾ الْعَذَابَ، أَيْ: أَنَّ الضَّالَّ وَالْمُضِلَّ جَمِيعًا فِي النَّارِ. ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ فَأَضْلَلْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى وَدَعَوْنَاكُمْ إِلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ ضَالِّينَ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ الرُّؤَسَاءُ وَالْأَتْبَاعُ. ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الَّذِينَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ. ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يَتَكَبَّرُونَ عَنْ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، وَيَمْتَنِعُونَ مِنْهَا. ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ النَّبِيَّ ﷺ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَدًّا عَلَيْهِمْ: ﴿بَلْ جَاءَ﴾ مُحَمَّدٌ، ﴿بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: أَنَّهُ أَتَى بِمَا أَتَى بِهِ الْمُرْسَلُونَ قَبْلَهُ. ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّرْكِ. ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ الْمُوَحِّدِينَ. ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ﴾ يَعْنِي: بُكْرَةً وَعَشِيًّا [كَمَا قَالَ: "وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا" [مريم: ٦٢] ] .
  8. الآيات ٤٢–٤٩بلّغ عن خطأ

    ﴿ فَوَٰكِهُ ۖ وَهُم مُّكْرَمُونَ (٤٢) فِى جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ (٤٣) عَلَىٰ سُرُرٍۢ مُّتَقَٰبِلِينَ (٤٤) يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍۢ مِّن مَّعِينٍۭ (٤٥) بَيْضَآءَ لَذَّةٍۢ لِّلشَّٰرِبِينَ (٤٦) لَا فِيهَا غَوْلٌۭ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ (٤٧) وَعِندَهُمْ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ عِينٌۭ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌۭ مَّكْنُونٌۭ (٤٩) ﴾

    ﴿فَوَاكِهُ﴾ جَمْعُ الْفَاكِهَةِ، وَهِيَ الثِّمَارُ كُلُّهَا رَطْبُهَا وَيَابِسُهَا، وَهِيَ كُلُّ طَعَامٍ يُؤْكَلُ لِلتَّلَذُّذِ لَا لِلْقُوتِ، ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ بِثَوَابِ اللَّهِ. ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ لَا يَرَى بَعْضُهُمْ قَفَا بَعْضٍ. ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾ إِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ وَلَا يَكُونُ كَأْسًا حَتَّى يَكُونَ فِيهِ شَرَابٌ، وَإِلَّا فَهُوَ إِنَاءٌ، ﴿مِنْ مَعِينٍ﴾ خَمْرٍ جَارِيَةٍ فِي الْأَنْهَارِ ظَاهِرَةٍ تَرَاهَا الْعُيُونُ. ﴿بَيْضَاءَ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: خَمْرُ الْجَنَّةِ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، ﴿لَذَّةٍ﴾ أَيْ: لَذِيذَةٍ، ﴿لِلشَّارِبِينَ﴾ . ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قَالَ الشَّعْبِيُّ: لَا تَغْتَالُ عُقُولَهُمْ فَتَذْهَبَ بِهَا. قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِثْمٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ: وَجِعُ الْبَطْنِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: صُدَاعٌ. وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: "الْغَوْلُ" فَسَادٌ يَلْحَقُ فِي خَفَاءٍ، يُقَالُ: اغْتَالَهُ اغْتِيَالًا إِذَا أَفْسَدَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ فِي خُفْيَةٍ، وَخَمْرَةُ الدُّنْيَا يَحْصُلُ مِنْهَا أَنْوَاعٌ مِنَ الْفَسَادِ مِنْهَا السُّكْرُ وَذَهَابُ الْعَقْلِ، وَوَجَعُ الْبَطْنِ، وَالصُّدَاعُ، وَالْقَيْءُ، وَالْبَوْلُ، وَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي خَمْرِ الْجَنَّةِ. ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "يُنْزِفُونَ" بِكَسْرِ الزَّايِ، وَافَقَهُمَا عَاصِمٌ فِي الْوَاقِعَةِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ الزَّايِ فِيهِمَا، فَمَنْ فَتَحَ الزَّايَ فَمَعْنَاهُ: لَا يَغْلِبُهُمْ عَلَى عُقُولِهِمْ وَلَا يَسْكَرُونَ يُقَالُ: نَزَفَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَنْزُوفٌ وَنَزِيفٌ، إِذَا سَكِرَ، وَمَنْ كَسَرَ الزَّايَ فَمَعْنَاهُ: لَا يَنْفَدُ شَرَابُهُمْ، يُقَالُ: أَنْزَفَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَنْزُوفٌ، إِذَا فَنِيَتْ خَمْرُهُ. ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ حَابِسَاتُ الْأَعْيُنِ غَاضَّاتُ الْجُفُونِ، قَصَرْنَ أَعْيُنَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ لَا يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِهِمْ، ﴿عِينٌ﴾ أَيْ: حَسَّانُ الْأَعْيُنِ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَعْيَنُ وَامْرَأَةٌ عَيْنَاءُ وَنِسَاءٌ عِينٌ. ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾ [جَمْعُ الْبَيْضَةِ] ﴿مَكْنُونٌ﴾ مَصُونٌ مَسْتُورٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ "المكنون والبيض" جمع لِأَنَّهُ رَدَّهُ إِلَى اللَّفْظِ. قَالَ الْحَسَنُ: شَبَّهَهُنَّ بِبَيْضِ النَّعَامَةِ تُكِنُّهَا بِالرِّيشِ مِنَ الرِّيحِ وَالْغُبَارِ، فَلَوْنُهَا أَبْيَضُ فِي صُفْرَةٍ. وَيُقَالُ: هَذَا أَحْسَنُ أَلْوَانِ النِّسَاءِ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ بَيْضَاءَ مُشْرَبَةً صُفْرَةً، وَالْعَرَبُ تُشَبِّهُهَا بِبَيْضَةِ النَّعَامَةِ.
  9. الآيات ٥٠–٥٩بلّغ عن خطأ

    ﴿ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ يَتَسَآءَلُونَ (٥٠) قَالَ قَآئِلٌۭ مِّنْهُمْ إِنِّى كَانَ لِى قَرِينٌۭ (٥١) يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًۭا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ (٥٤) فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِى سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ (٥٥) قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ (٥٧) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا ٱلْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) ﴾

    ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ يَعْنِي: أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَنْ حَالِهِ فِي الدُّنْيَا. ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ﴾ يَعْنِي: مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ فِي الدُّنْيَا يُنْكِرُ الْبَعْثَ. قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ شَيْطَانًا. وَقَالَ الْآخَرُونَ: كَانَ مِنَ الْإِنْسِ . وَقَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَا أَخَوَيْنِ. وَقَالَ الْبَاقُونَ: كَانَا شَرِيكَيْنِ أَحَدُهُمَا كَافِرٌ اسْمُهُ قَطْرُوسُ، وَالْآخَرُ مُؤْمِنٌ اسْمُهُ يَهُوذَا، وَهُمَا اللَّذَانِ قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى خَبَرَهُمَا فِي سُورَةِ الْكَهْفِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ﴾ [الكهف: ٣٢] . ﴿يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ بِالْبَعْثِ. ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ مَجْزِيُّونَ وَمُحَاسَبُونَ وَهَذَا اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ. ﴿قَالَ﴾ اللَّهُ تَعَالَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ إِلَى النَّارِ، وَقِيلَ: يَقُولُ الْمُؤْمِنُ لِإِخْوَانِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ إِلَى النَّارِ لِنَنْظُرَ كَيْفَ مَنْزِلَةُ أَخِي، فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: أَنْتَ أَعْرَفُ بِهِ مِنَّا. ﴿فَاطَّلَعَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ كُوًى يَنْظُرُ أَهْلُهَا مِنْهَا إِلَى النَّارِ فَاطَّلَعَ هَذَا الْمُؤْمِنُ، ﴿فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ فَرَأَى قَرِينَهُ فِي وَسَطِ النَّارِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ وَسَطُ الشَّيْءِ سَوَاءً لِاسْتِوَاءِ الْجَوَانِبِ مِنْهُ. ﴿قَالَ﴾ لَهُ: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ وَاللَّهِ لَقَدْ كِدْتَ أَنْ تُهْلِكَنِي، قَالَ مُقَاتِلٌ: وَاللَّهِ لَقَدْ كِدْتَ أَنْ تُغْوِيَنِي، وَمَنْ أَغْوَى إِنْسَانًا فَقَدْ أَهْلَكَهُ. ﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي﴾ رَحْمَتُهُ وَإِنْعَامُهُ عَلَيَّ بِالْإِسْلَامِ، ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ مَعَكَ فِي النَّارِ. ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَقُولُ هَذَا أَهْلُ الْجَنَّةِ لِلْمَلَائِكَةِ حِينَ يُذْبَحُ الْمَوْتُ: أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ؟ فَتَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ: لَا.
  10. الآيات ٦٠–٦٦بلّغ عن خطأ

    ﴿ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ (٦٠) لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَٰمِلُونَ (٦١) أَذَٰلِكَ خَيْرٌۭ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَٰهَا فِتْنَةًۭ لِّلظَّٰلِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌۭ تَخْرُجُ فِىٓ أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَٰطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لَءَاكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِـُٔونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ (٦٦) ﴾

    فَيَقُولُونَ ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ وَقِيلَ: إِنَّمَا يَقُولُونَهُ عَلَى جِهَةِ الْحَدِيثِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي أَنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ وَلَا يُعَذَّبُونَ. وَقِيلَ: يَقُولُهُ الْمُؤْمِنُ لِقَرِينِهِ عَلَى جِهَةِ التَّوْبِيخِ بِمَا كَانَ يُنْكِرُهُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ أَيْ: لِمِثْلِ هَذَا الْمَنْزِلِ وَلِمِثْلِ هَذَا النَّعِيمِ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ: "أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ" إِلَى "فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ". ﴿أَذَلِكَ﴾ أَيْ: ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، ﴿خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ الَّتِي هِيَ نُزُلُ أَهْلِ النَّارِ، وَالزَّقُّومُ: ثَمَرَةُ شَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ مُرَّةٍ كَرِيهَةِ الطَّعْمِ، يُكْرَهُ أَهْلُ النَّارِ عَلَى تَنَاوُلِهَا، فَهُمْ يَتَزَقَّمُونَهُ عَلَى أَشَدِّ كَرَاهِيَةٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: تَزَقَّمَ الطَّعَامَ إِذَا تَنَاوَلَهُ عَلَى كُرْهٍ وَمَشَقَّةٍ. ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ الْكَافِرِينَ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: كَيْفَ يَكُونُ فِي النَّارِ شَجَرَةٌ وَالنَّارُ تَحْرِقُ الشَّجَرَ؟ وَقَالَ ابْنُ الزَّبَعْرَى لِصَنَادِيدَ قُرَيْشٍ: إِنَّ مُحَمَّدًا يُخَوِّفُنَا بِالزَّقُّومِ، وَالزَّقُّومُ بلسان بربر: ٩٥/ب الزُّبْدُ وَالتَّمْرُ، فَأَدْخَلَهُمْ أَبُو جَهْلٍ بَيْتَهُ وَقَالَ: يَا جَارِيَةُ زَقِّمِينَا، فَأَتَتْهُمْ بِالزُّبْدِ وَالتَّمْرِ، فَقَالَ: تَزَقَّمُوا فَهَذَا مَا يُوعِدُكُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ . فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ قَعْرِ النَّارِ، قَالَ الْحَسَنُ: أَصْلُهَا فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ وَأَغْصَانُهَا تَرْتَفِعُ إِلَى دَرَكَاتِهَا. ﴿طَلْعُهَا﴾ ثَمَرُهَا سُمِّيَ طَلْعًا لطلوعه، ﴿كَأَنَّهُ رُؤوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هُمُ الشَّيَاطِينُ بِأَعْيَانِهِمْ شُبِّهَ بِهَا لِقُبْحِهَا، لِأَنَّ النَّاسَ إِذَا وَصَفُوا شَيْئًا بِغَايَةِ الْقُبْحِ قَالُوا: كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ، وَإِنْ كَانَتِ الشَّيَاطِينُ لَا تُرَى لِأَنَّ قُبْحَ صُورَتِهَا مُتَصَوَّرٌ فِي النَّفْسِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْقُرَظِيِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ بِالشَّيَاطِينِ الْحَيَّاتِ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْحَيَّةَ الْقَبِيحَةَ الْمَنْظَرِ شَيْطَانًا. وَقِيلَ: هِيَ شَجَرَةٌ قَبِيحَةٌ مُرَّةٌ مُنْتِنَةٌ تَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ، تسميها العرب رؤوس الشَّيَاطِينِ. ﴿فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ وَالْمَلْءُ: حَشْوُ الْوِعَاءِ لَا يَحْتَمِلُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ.
  11. الآيات ٦٧–٧٧بلّغ عن خطأ

    ﴿ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًۭا مِّنْ حَمِيمٍۢ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى ٱلْجَحِيمِ (٦٨) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا۟ ءَابَآءَهُمْ ضَآلِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ ٱلْأَوَّلِينَ (٧١) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ (٧٢) فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُنذَرِينَ (٧٣) إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ (٧٤) وَلَقَدْ نَادَىٰنَا نُوحٌۭ فَلَنِعْمَ ٱلْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلْبَاقِينَ (٧٧) ﴾

    ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا﴾ خَلْطًا وَمِزَاجًا ﴿مِنْ حَمِيمٍ﴾ مِنْ مَاءٍ حَارٍّ شَدِيدِ الْحَرَارَةِ، يُقَالُ: لَهُمْ إِذَا أَكَلُوا الزَّقُّومَ: اشْرَبُوا عَلَيْهِ الْحَمِيمَ، فَيَشُوبُ الْحَمِيمُ فِي بُطُونِهِمِ الزَّقُّومَ فَيَصِيرُ شَوْبًا لَهُمْ. ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ﴾ بَعْدَ شُرْبِ الْحَمِيمِ، [ ﴿لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُورَدُونَ الْحَمِيمَ] لِشُرْبِهِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْحَمِيمِ كَمَا تُورَدُ الْإِبِلُ الْمَاءَ، ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى الْجَحِيمِ، دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: (ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ) . ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا﴾ وَجَدُوا، ﴿آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ . ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ يُسْرِعُونَ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْمَلُونَ مِثْلَ أَعْمَالِهِمْ. ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ﴾ مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ. ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ الْكَافِرِينَ أَيْ: كَانَ عَاقِبَتُهُمُ الْعَذَابَ. ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ الْمُوَحِّدِينَ نَجَوْا مِنَ الْعَذَابِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ﴾ دَعَا رَبَّهُ عَلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: "إِنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ" [القمر: ١٠] ﴿فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ نَحْنُ، يَعْنِي: أَجَبْنَا دُعَاءَهُ وَأَهْلَكْنَا قَوْمَهُ. ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ [الْغَمِّ الْعَظِيمِ] الَّذِي لَحِقَ قَوْمَهُ وَهُوَ الْغَرَقُ. ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ وَأَرَادَ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ مِنْ نَسْلِ نُوحٍ. رَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ مَاتَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَلَدَهُ وَنِسَاءَهُمْ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: كَانَ وَلَدُ نوح ثلاثة: سام وحام وَيَافِثَ، فَسَامٌ أَبُو الْعَرَبِ وَفَارِسَ وَالرُّومِ، وَحَامٌ أَبُو السُّودَانِ، وَيَافِثُ أَبُو التَّرْكِ وَالْخَزَرِ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَمَا هُنَالِكَ .
  12. الآيات ٧٨–٨٩بلّغ عن خطأ

    ﴿ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلْءَاخِرِينَ (٧٨) سَلَٰمٌ عَلَىٰ نُوحٍۢ فِى ٱلْعَٰلَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلْءَاخَرِينَ (٨٢) ۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبْرَٰهِيمَ (٨٣) إِذْ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلْبٍۢ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَئِفْكًا ءَالِهَةًۭ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةًۭ فِى ٱلنُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌۭ (٨٩) ﴾

    ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ أَيْ: أَبْقَيْنَا لَهُ ثَنَاءً حَسَنًا وَذِكْرًا جَمِيلًا فِيمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ [أَيْ: سَلَامٌ عَلَيْهِ مِنَّا فِي الْعَالَمِينَ] وَقِيلَ: أَيُّ تَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: جَزَاهُ اللَّهُ بِإِحْسَانِهِ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ فِي الْعَالَمِينَ. ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ﴾ [يَعْنِي الْكُفَّارَ] . قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ﴾ [أَيْ: أَهْلِ دِينِهِ وَسُنَّتِهِ] . ﴿لَإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ مُخْلَصٍ مِنَ الشِّرْكِ وَالشَّكِّ. ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ اسْتِفْهَامُ تَوْبِيخٍ. ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ يَعْنِي: أَتَأْفِكُونَ إِفْكًا وَهُوَ أَسْوَأُ الْكَذِبِ وَتَعْبُدُونَ آلِهَةً سِوَى اللَّهِ. ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ -إِذْ لَقَيْتُمُوهُ وَقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ -أَنَّهُ يَصْنَعُ بِكُمْ. ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ قَوْمُهُ يَتَعَاطَوْنَ عِلْمَ النُّجُومِ فَعَامَلَهُمْ مِنْ حَيْثُ كَانُوا لِئَلَّا يُنْكِرُوا عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُكَايِدَهُمْ فِي أَصْنَامِهِمْ لِيُلْزِمَهُمُ الْحُجَّةَ فِي أَنَّهَا غَيْرُ مَعْبُودَةٍ، وَكَانَ لَهُمْ مِنَ الْغَدِ عِيدٌ وَمَجْمَعٌ، وَكَانُوا يَدْخُلُونَ عَلَى أَصْنَامِهِمْ [وَيُقَرِّبُونَ لَهُمُ الْقَرَابِينَ] ، وَيَصْنَعُونَ بَيْنَ أَيْدِيهِمُ الطَّعَامَ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ إِلَى عِيدِهِمْ -زَعَمُوا -لِلتَّبَرُّكِ عَلَيْهِ فَإِذَا انْصَرَفُوا مِنْ عِيدِهِمْ أَكَلُوهُ، فَقَالُوا لِإِبْرَاهِيمَ: أَلَا تَخْرُجُ غَدًا مَعَنَا إِلَى عِيدِنَا؟ فَنَظَرَ إِلَى النُّجُومِ فَقَالَ: إِنِّي سَقِيمٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَطْعُونٌ، وَكَانُوا يَفِرُّونَ مِنَ الطَّاعُونِ فِرَارًا عَظِيمًا. قَالَ الْحَسَنُ: مَرِيضٌ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: وَجِعٌ. وَقَالَ الضَّحَاكُ: سَأَسْقَمُ.
  13. الآيات ٩٠–٩٨بلّغ عن خطأ

    ﴿ فَتَوَلَّوْا۟ عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ (٩٢) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًۢا بِٱلْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوٓا۟ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦) قَالُوا۟ ٱبْنُوا۟ لَهُۥ بُنْيَٰنًۭا فَأَلْقُوهُ فِى ٱلْجَحِيمِ (٩٧) فَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَيْدًۭا فَجَعَلْنَٰهُمُ ٱلْأَسْفَلِينَ (٩٨) ﴾

    ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ إِلَى عِيدِهِمْ، فَدَخَلَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى الْأَصْنَامِ فَكَسَرَهَا. كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ مَالَ إِلَيْهَا مَيْلَةً فِي خُفْيَةٍ، وَلَا يُقَالُ: "رَاغَ" حَتَّى يَكُونَ صَاحِبُهُ مُخْفِيًا لِذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ، ﴿فَقَالَ﴾ اسْتِهْزَاءً بِهَا: ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ يَعْنِي: الطَّعَامَ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ. ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ﴾ مَالَ عَلَيْهِمْ، ﴿ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ أَيْ: كَانَ يَضْرِبُهُمْ بِيَدِهِ الْيُمْنَى لِأَنَّهَا أَقْوَى عَلَى الْعَمَلِ مِنَ الشِّمَالِ. وَقِيلَ: بِالْيَمِينِ أَيْ: بِالْقُوَّةِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ الْقَسَمَ الَّذِي سَبَقَ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: "وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ" [الأنبياء: ٥٧] . ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ﴾ يَعْنِي: إِلَى إِبْرَاهِيمَ ﴿يَزِفُّونَ﴾ يُسْرِعُونَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أُخْبِرُوا بِصَنِيعِ إِبْرَاهِيمَ بِآلِهَتِهِمْ فَأَسْرَعُوا إِلَيْهِ لِيَأْخُذُوهُ. قَرَأَ الْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ: "يُزِفُّونَ" بِضَمِّ الْيَاءِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ. وَقِيلَ: بِضَمِّ الْيَاءِ، أَيْ: يَحْمِلُونَ دَوَابَّهُمْ عَلَى الْجِدِّ وَالْإِسْرَاعِ. ﴿قَالَ﴾ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَلَى وَجْهِ الْحِجَاجِ: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ يَعْنِي: مَا تَنْحِتُونَ بِأَيْدِيكُمْ. ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ بِأَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَصْنَامِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى. ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ مُعْظَمِ النَّارِ، قَالَ مُقَاتِلٌ: بَنَوْا لَهُ حَائِطًا مِنَ الْحَجَرِ طُولُهُ فِي السَّمَاءِ ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، وَعَرْضُهُ عشرون ذراعًا، وملؤوه مِنَ الْحَطَبِ وَأَوْقَدُوا فِيهِ النَّارَ وَطَرَحُوهُ فِيهَا. ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ شَرًّا وَهُوَ أَنْ يَحْرُقُوهُ، ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ﴾ أَيْ: الْمَقْهُورِينَ حَيْثُ سَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ وَرَدَّ كَيْدَهُمْ.
الجزء ١ من ٤التالي

تفسير البغوي — الحسين بن مسعود البغوي. النص من نسخة quran.com، مقسّمًا على الآيات.