- الآية ٤٤بلّغ عن خطأ
﴿ وَقِيلَ يَٰٓأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ ٱلْمَآءُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًۭا لِّلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٤) ﴾ قال أبو جعفر: يقول الله تعالى ذكره: وقال الله للأرض بعد ما تناهَى أمرُه في هلاك قوم نوح بما أهلكهم به من الغرق: ﴿يا أرض ابلعي ماءك﴾ ، أي: تشرَّبي. * * = من قول القائل: "بَلِعَ فلان كذا يَبْلَعُه"، أو بَلَعَه يَبْلَعُه"، إذا ازدَردَه. * * = ﴿ويا سماء أقلعي﴾ ، يقول: أقلعي عن المطر، أمسكي = ﴿وغيض الماء﴾ ، ذهبت به الأرض ونَشِفته، ﴿وقضي الأمر﴾ ، يقول: قُضِي أمر الله، فمضى بهلاك قوم نوح = ﴿واستوت على الجوديّ﴾ ، يعني الفلك = "استوت": أرست = "على الجودي"، وهو جبل، فيما ذكر بناحية الموصل أو الجزيرة، = ﴿وقيل بعدًا للقوم الظالمين﴾ ، يقول: قال الله: أبعد الله القوم الظالمين الذين كفروا بالله من قوم نوح. * * ١٨١٨٧- حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي قال، حدثنا المحاربي، عن عثمان بن مطر، عن عبد العزيز بن عبد الغفور، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: في أول يوم من رجب ركب نوح السفينة، فصام هو وجميع من معه، وجرت بهم السفينة ستةَ أشهر، فانتهى ذلك إلى المحرم، فأرست السفينة على الجوديّ يوم عاشوراء، فصام نوح، وأمر جميع من معه من الوحش والدوابّ فصامُوا شكرًا لله. ١٨١٨٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: كانت السفينة أعلاها للطير، ووسطها للناس، وفي أسفلها السباع، وكان طولها في السماء ثلاثين ذراعًا، ودفعت من عَين وردة يوم الجمعة لعشر ليالٍ مضين من رجب، وأرست على الجوديّ يوم عاشوراء، ومرت بالبيت فطافت به سبعًا، وقد رفعه الله من الغرق، ثم جاءت اليمن، ثم رجعت. ١٨١٨٩- حدثنا القاسم، قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن قتادة، قال: هبط نوح من السفينة يوم العاشر من المحرم، فقال لمن معه: من كان منكم اليوم صائما فليتم صومه، ومن كان مفطرًا فليصم. ١٨١٩٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس قال: [ما] كان زَمَن نوحٍ شبر من الأرض، إلا إنسانٌ يَدَّعيه. ١٨١٩١- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أنَّها = يعني الفُلك = استقلَّت بهم في عشر خلون من وجب، وكانت في الماء خمسين ومائة يوم، واستقرت على الجودي شهرًا، وأهبط بهم في عشر [خَلَوْن] من المحرم يوم عاشوراء. * * وبنحو ما قلنا في تأويل قوله: ﴿وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي﴾ ، قال أهل التأويل. * * ذكر من قال ذلك: ١٨١٩٢- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وغيض السماء﴾ ، قال: نقص = ﴿وقضي الأمر﴾ ، قال: هلاك قوم نوح ١٨١٩٣- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. - ١٨١٩٤ حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. قال: قال ابن جريج ﴿وغيض الماء﴾ ، نَشِفَتهُ الأرض. ١٨١٩٥- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله قال، حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿يا سماء أقلعي﴾ ، يقول: أمسكي ﴿وغيض الماء﴾ ، يقول: ذهب الماء. ١٨١٩٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وغيض الماء﴾ ، والغُيوض ذهاب الماء = ﴿واستوت على الجودي﴾ . ١٨١٩٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿واستوت على الجودي﴾ ، قال: جبل بالجزيرة، تشامخت الجبال من الغَرَق، وتواضع هو لله فلم يغرق، فأرسيتْ عليه. ١٨١٩٨- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿واستوت على الجودي﴾ ، قال: الجودي جبل بالجزيرة، تشامخت الجبال يومئذ من الغَرَق وتطاولت، وتواضع هو لله فلم يغرق، وأرسيت سفينة نوح عليه ١٨١٩٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. ١٨٢٠٠- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿واستوت على الجودي﴾ ، يقول: على الجبل؛ واسمه "الجودي" ١٨٢٠١- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان: ﴿واستوت على الجودي﴾ ، قال: جبل بالجزيرة، شمخت الجبال، وتواضعَ حين أرادت أن ترفأ عليه سفينة نوح. ١٨٢٠٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿واستوت على الجودي﴾ ، أبقاها الله لنا بوادي أرض الجزيرة عبرة وآية. ١٨٢٠٣- حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول: ﴿واستوت على الجودي﴾ ، هو جبل بالموصل. ١٨٢٠٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذُكر لنا أن نوحًا بعث الغراب لينظر إلى الماء، فوجد جيفة فوقع عليها، فبعث الحمامة فأتته بورق الزيتون، فأعْطيت الطوقَ الذي في عنقها، وخضابَ رجليها. ١٨٢٠٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: لما أراد الله أن يكفّ ذلك = يعني الطوفان = أرسل ريحًا على وجه الأرض، فسكن الماء، واستدَّت ينابيع الأرضِ الغمرَ الأكبر، وَأبوابُ السماء. يقول الله تعالى: ﴿وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي﴾ ، إلى: ﴿بعدًا للقوم الظالمين﴾ ، فجعل ينقص ويغيض ويُدبر. وكان استواء الفلك على الجودي، فيما يزعم أهل التوراة، في الشهر السابع لسبع عشرة ليلة مضت منه، في أول يوم من الشهر العاشر، رئي رءوس الجبال. فلما مضى بعد ذلك أربعون يومًا، فتح نوح كُوَّة الفلك التي صنع فيها، ثم أرسلَ الغراب لينظر له ما فعل الماءُ، فلم يرجع إليه. فأرسل الحمامةَ، فرجعت إليه، ولم يجد لرجليها موضعًا، فبسط يده للحمامة، فأخذها. ثم مكث سبعة أيام، ثم أرسلها لتنظر له، فرجعت حين أمست، وفي فيها ورَق زيتونة، فعلم نوح أن الماء قد قلَّ عن وجه الأرض. ثم مكث سبعة أيام، ثم أرسلها فلم ترجع، فعلم نوح أن الأرض قد برَزَت، فلما كملت السنة فيما بين أن أرسل الله الطوفان إلى أن أرسل نوح الحمامة، ودخل يوم واحد من الشهر الأوّل من سنة اثنتين، برز وجه الأرض، فظهر اليبس، وكشف نوح غطاء الفلك، ورأى وجه الأرض. وفي الشهر الثاني من سنة اثنتين في سبع وعشرين ليلة منه قيل لنوح: ﴿اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ . ١٨٢٠٦- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول: تزعُم أناسٌ أن من غرق من الولدان مع آبائهم، وليس كذلك، إنما الولدان بمنزلة الطير وسائر من أغرق الله بغير ذنب، ولكن حضرت آجالهم فماتوا لآجالهم، والمدرِكون من الرجال والنساء كان الغرق عقوبة من الله لهم في الدنيا، ثم مصيرهم إلى النار. - الآية ٤٥بلّغ عن خطأ
﴿ وَنَادَىٰ نُوحٌۭ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَٰكِمِينَ ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (٤٥) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ونادى نوح ربه فقال: ربِّ إنك وعدتني أن تنجيني من الغرق والهلاك وأهلي، وقد هلك ابني، وابني من أهلي = ﴿وإن وعدك الحقُّ﴾ ، الذي لا خلف له = ﴿وأنت أحكم الحاكم﴾ ، بالحق، فاحكم لي بأن تفي بما وعدتني، من أنْ تنجّي لي أهلي، وترجع إليَّ ابني، كما:- ١٨٢٠٧- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿وأنت أحكم الحاكمين﴾ ، قال: أحكم الحاكمين بالحق. - الآية ٤٦بلّغ عن خطأ
﴿ قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَٰلِحٍۢ ۖ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۖ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٤٦) ﴾ قال أبو جعفر: يقول الله تعالى ذكره: قال الله يا نوح إن الذي غرقته فأهلكته الذي تذكر أنه من أهلك ليس من أهلك. * * واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿ليس من أهلك﴾ . فقال بعضهم: معناه: ليس من ولدك، هو من غيرك. وقالوا: كان ذلك من حِنْثٍ. ذكر من قال ذلك: ١٨٢٠٨- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، عن عوف، عن الحسن، في قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ ، قال: لم يكن ابنه. ١٨٢٠٩- حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا يحيى بن يمان، عن شريك، عن جابر، عن أبي جعفر: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ ، قال: ابن امرأته. ١٨٢١٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن علية، عن أصحاب ابن أبي عروبة فيهم، [عن] الحسن قال: لا والله، ما هو بابنه. ١٨٢١١-. . . . قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ ، قال: هذه بلغة طيّ لم يكن ابنه، كان ابن امرأته. ١٨٢١٢- حدثني المثني قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن عوف، ومنصور، عن الحسن في قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ ، قال: لم يكن ابنه. وكان يقرؤها: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ ١٨٢١٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة قال: كنت عند الحسن فقال: "نادى نوح ابنه"، لعمْر الله ما هو ابنه! قال: قلت: يا أبا سعيد يقول: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ ، وتقول: ليس بابنه؟ قال: أفرأيت قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ ؟ قال: قلت إنه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك، ولا يختلف أهل الكتاب أنه ابنه. قال: إن أهل الكتاب يكذبون. ١٨٢١٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: سمعت الحسن يقرأ هذه الآية: ﴿إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح﴾ ، فقال عند ذلك: والله ما كان ابنه. ثم قرأ هذه الآية: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ ، [سورة التحريم: ١٠] قال سعيد: فذكرت ذلك لقتادة، قال: ما كان ينبغي له أن يحلف! ١٨٢١٥- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾ ، قال: تبيّن لنوح أنه ليس بابنه. ١٨٢١٦- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾ ، قال: بين الله لنوح أنه ليس بابنه. ١٨٢١٧- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد مثله. ١٨٢١٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. قال ابن جريج في قوله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ ، قال: ناداه وهو يحسبه أنه ابنه وكان وُلد على فراشه ١٨٢١٩- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل، عن ثوير، عن أبي جعفر: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ ، قال: لو كان من أهله لنجا. ١٨٢٢٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا سفيان، عن عمرو، سمع عبيد بن عمير يقول: نرى أن ما قضى رسول الله ﷺ "الولد للفراش"، من أجل ابن نوح. ١٨٢٢١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن الحسن قال: لا والله ما هو بابنه. * * وقال آخرون: معنى ذلك: ﴿ليس من أهلك﴾ الذين وعدتك أن أنجيهم. ذكر من قال ذلك: ١٨٢٢٢- حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن أبي عامر، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ ، قال: هو ابنه. ١٨٢٢٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن سفيان قال، حدثنا أبو عامر، عن الضحاك قال: قال ابن عباس: هو ابنه، ما بغت امرأة نبيٍّ قطُّ. ١٨٢٢٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال، أخبرنا الثوري، عن أبي عامر الهمدانيّ، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس قال، ما بغت امرأة نبي قط. قال: وقوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ ، الذين وعدتك أن أنجيهم معك. ١٨٢٢٥- حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة وغيره، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: هو ابنه: غير أنه خالفه في العمل والنية = قال عكرمة في بعض الحروف: ﴿إِنَّهُ عَمِلَ عَمَلا غَيْرَ صَالِحٍ﴾ ، والخيانة تكون على غير بابٍ. ١٨٢٢٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال، كان عكرمة يقول: كان ابنه، ولكن كان مخالفًا له في النية والعمل، فمن ثم قيل له: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ . ١٨٢٢٧- حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري وابن عيينة، عن موسى بن أبي عائشة، عن سليمان بن قتة قال: سمعت ابن عباس يُسْأل وهو إلى جنب الكعبة عن قول الله تعالى: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ ، [سورة التحريم: ١٠] ، قال: أما إنه لم يكن بالزنا، ولكن كانت هذه تخبر الناس أنه مجنون، وكانت هذه تدل، على الأضياف. ثم قرأ: ﴿إنه عملٌ خير صالح﴾ = قال ابن عيينة: وأخبرني عمار الدُّهني: أنه سأل سعيد بن جبير عن ذلك فقال: كانَ ابن نوح، إن الله لا يكذب! قال: (ونادى نوح ابنه) ، قال: وقال بعض العلماء: ما فجرت امرَأة نبيٍّ قط. ١٨٢٢٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير قال: قال الله، وهو الصادق، وهو ابنه: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ . ١٨٢٢٩- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبن يمان، عن سعيد، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال: ما بَغَت امرأة نبي قط. ١٨٢٣٠- حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، قال: سألت أبا بشر عن قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ ، قال: ليس من أهل دينك، وليس ممن وعدتك أن أنجيهم = قال يعقوب: قال هشيم: كان عامة ما كان يحدِّثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير. ١٨٢٣١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن عبيد، عن يعقوب بن قيس قال: أتى سعيد بن جبير رجلٌ فقال: يا أبا عبد الله، الذي ذكر الله في كتابه "ابن نوح" أبنُه هو؟ قال: نعم، والله إن نبيَّ الله أمره أن يركب معه في السفينة فعصى، فقال: ﴿سآوي إلى جبل يعصمني من الماء﴾ ، قال: ﴿يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح﴾ ، لمعصية نبي الله. ١٨٢٣٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير: أنه جاء إليه رجل فسأله. فقال: أرأيتك ابن نُوح أبنه؟ فسبَّحَ طويلا ثم قال: لا إله إلا الله، يحدِّث الله محمدًا: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ وتقول ليس منه؟ ولكن خالفه في العمل، فليس منه من لم يؤمن. ١٨٢٣٣- حدثني يعقوب وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية، عن أبي هارون الغنوي، عن عكرمة في قوله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ ، قال: أشهد أنه ابنه، قال الله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ . ١٨٢٣٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد وعكرمة قالا هو ابنه. ١٨٢٣٥- حدثني فضالة بن الفضل الكوفي قال، قال بزيع: سأل رجل الضحاك عن ابن نوح، فقال: ألا تعجبون إلى هذا الأحمق! يسألني عن ابن نوح، وهو ابن نوح كما قال الله: قال نوح لابنه. ١٨٢٣٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا عبيد، عن الضحاك أنه قرأ: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ ، وقوله: ﴿ليس من أهلك﴾ ، قال: يقول: ليس هو من أهلك. قال: يقول: ليس هو من أهل ولايتك، ولا ممن وعدتك أن أنجى من أهلك = ﴿إنه عمل غير صالح﴾ ، قال: يقول كان عمله في شرك. ١٨٢٣٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك قال، هو والله ابنه لصُلْبه. ١٨٢٣٨- حدثني المثني قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: ﴿ليس من أهلك﴾ ، قال: ليس من أهل دينك، ولا ممن وعدتك أن أنجيه، وكان ابنه لصلبه. ١٨٢٣٩- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿قال يا نوح إنه ليس من أهلك﴾ ، يقول: ليس ممن وعدناه النجاة. ١٨٢٤٠- حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ ، يقول: ليس من أهل ولايتك، ولا ممن وعدتك أن أنجي من أهلك = ﴿إنه عمل غير صالح﴾ ، يقول: كان عمله في شرك. ١٨٢٤١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا خالد بن حيان، عن جعفر بن برقان، عن ميمون، وثابت بن الحجاج قالا هو ابنه، ولد على فراشه. * * قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: تأويل ذلك: إنه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم، لأنه كان لدينك مخالفًا، وبي كافرًا = وكان ابنه لأن الله تعالى ذكره قد أخبر نبيه محمدًا ﷺ أنه ابنه فقال: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ ، وغير جائز أن يخبر أنه ابنه فيكون بخلاف ما أخبر. وليس في قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ ، دلالةٌ على أنه ليس بابنه، إذ كان قوله: ﴿ليس من أهلك﴾ ، محتملا من المعنى ما ذكرنا، ومحتملا أنه ليس من أهل دينك، ثم يحذف "الدين" فيقال: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ ، كما قيل: ﴿واسأل القرية التي كنا فيها﴾ ، [سورة يوسف: ٨٢] . * * وأما قوله: ﴿إنه عمل غير صالح﴾ ، فإن القراء اختلفت في قراءته. فقرأته عامة قراء الأمصار: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ بتنوين "عمل" ورفع "غير". * * واختلف الذين قرءوا ذلك كذلك في تأويله. فقال بعضهم: معناه: إن مسألتك إياي هذه عمل غير صالح. ذكر من قال ذلك: ١٨٢٤٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم: ﴿إنه عمل غير صالح﴾ ، قال: إن مسألتك إياي هذه عملٌ غير صالح. ١٨٢٤٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿إنه عمل غير صالح﴾ ، أي سوء = ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾ . ١٨٢٤٤- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿إنه عمل غير صالح﴾ ، يقول: سؤالك عما ليس لك به علم. ١٨٢٤٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن حمزة الزيات، عن الأعمش، عن مجاهد قوله: ﴿إنه عمل غير صالح﴾ ، قال: سؤالك إياي، عمل غير صالح = ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علمٌ﴾ . * * وقال آخرون: بل معناه: إن الذي ذكرت أنّه ابنك فسألتني أن أنجيه، عملٌ غير صالح، أي: أنه لغير رشدة. وقالوا: "الهاء"، في قوله: "إنه" عائدة على "الابن". ذكر من قال ذلك: ١٨٢٤٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن أنه قرأ: ﴿عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ ، قال: ما هو والله بابنه. * * وروي عن جماعة من السلف أنهم قرءوا ذلك: ﴿إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ﴾ ، على وجه الخبر عن الفعل الماضي، وغير منصوبة. وممن روي عنه أنه قرأ ذلك كذلك، ابنُ عباس. ١٨٢٤٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عينة، عن موسى بن أبي عائشة، عن سليمان بن قتة، عن ابن عباس أنه قرأ: ﴿عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ﴾ . * * ووجَّهوا تأويل ذلك إلى ما:- ١٨٢٤٨- حدثنا به ابن وكيع قال، حدثنا غندر، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ﴾ ، قال: كان مخالفًا في النية والعمل. * * قال أبو جعفر: = ولا نعلم هذه القراءة قرأ بها أحد من قراء الأمصار، إلا بعض المتأخرين، واعتلَّ في ذلك بخبر روي عن رسول الله ﷺ أنه قرأ ذلك كذلك، غيرِ صحيح السند. وذلك حديث روي عن شهر بن حوشب، فمرة يقول: "عن أم سلمة"، ومرة يقول: "عن أسماء بنت يزيد"، ولا نعلم أبنت يزيد [يريد] ؟ ولا نعلم لشهر سماعًا يصح عن أمّ سلمة. * * قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، وذلك رفع ﴿عَمَلٌ﴾ بالتنوين، ورفع ﴿غَيْرُ﴾ ، يعني: إن سؤالك إياي ما تسألنيه في أبنك = المخالفِ دينَك، الموالي أهل الشرك بي من النجاة من الهلاك، وقد مضت إجابتي إياك في دعائك: ﴿لا تَذَر على الأرض مع الكافرين ديَّارًا﴾ ، ما قد مضى من غير استثناء أحد منهم = عملٌ غير صالح، لأنَّه مسألة منك إليّ أن لا أفعل ما قد تقدّم مني القول بأني أفعله، في إجابتي مسألتك إياي فعله. فذلك هو العمل غير الصالح. * * وقوله: ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾ ، نهيٌ من الله تعالى ذكرهُ نبيه نوحًا أن يسأله أسباب أفعاله التي قد طوى علمها عنه وعن غيره من البشر. يقول له تعالى ذكره: إني يا نوح قد أخبرتك عن سؤالك سبب إهلاكي ابنك الذي أهلكته، فلا تسألن بعدها عما قد طويتُ علمه عنك من أسباب أفعالي، وليس لك به علم= "إني أعظك أن تكون من الجاهلين" في مسألتك إياي عن ذلك. * * وكان ابن زيد يقول في قوله: ﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾ ، ما:- ١٨٢٤٩- حدثني به يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾ ، أنْ تبلغ الجهالة بك أن لا أفي لك بوعد وعدتك، حتى تسألني ما ليس لك به علم = ﴿وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين﴾ . * * واختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾ ، فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار ﴿فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم﴾ ، بكسر النون وتخفيفها = ونحْوًا بكسرها إلى الدلالة على "الياء" التي هي كناية اسم الله [في] : فلا تسألني. وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض أهل الشام: ﴿فَلا تَسْأَلَنَّ﴾ ، بتشديد النون وفتحها بمعنى: فلا تسألنَّ يا نوح ما ليس لك به علم. * * قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا، تخفيفُ النون وكسرها، لأن ذلك هو الفصيح من كلام العرب المستعمل بينهم. - الآية ٤٧بلّغ عن خطأ
﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْـَٔلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِۦ عِلْمٌۭ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِىٓ أَكُن مِّنَ ٱلْخَٰسِرِينَ ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٤٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مخبرًا نبيَّه محمدًا ﷺ، عن إنابة نوح عليه السلام بالتوبة إليه من زلَّته، في مسألته التي سألَها ربَّه في ابنه: ﴿قال ربّ إني أعوذ بك﴾ ، أي: أستجير بك أن أتكلف مسألتك ما ليس لي به علم، مما قد استأثرت بعلمه، وطويت علمه عن خلقك، فاغفر لي زلتي في مسألتي إياك ما سألتك في ابني، وإن أنت لم تغفرها لي وترحمني فتنقذني من غضبك = ﴿أكن من الخاسرين﴾ ، يقول: من الذين غبنوا أنفسهم حظوظَها وهلكوا. - الآية ٤٨بلّغ عن خطأ
﴿ قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلَٰمٍۢ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٍۢ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌۭ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌۭ ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤٨) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يا نوح، اهبط من الفلك إلى الأرض ﴿بسلام منا﴾ ، يقول: بأمن منا أنت ومن معك من إهلاكنا = ﴿وبركات عليك﴾ ، يقول: وببركات عليك = ﴿وعلى أمم ممن معك﴾ ، يقول: وعلى قرون تجيء من ذرية من معك من ولدك. فهؤلاء المؤمنون من ذرية نوح الذين سبقت لهم من الله السعادة، وبارك عليهم قبل أن يخلقهم في بطون أمهاتهم وأصلاب آبائهم. ثم أخبر تعالى ذكره نوحًا عما هو فاعل بأهل الشقاء من ذريته، فقال له: ﴿وأمم﴾ ، يقول: وقرون وجماعة = ﴿سنمتعهم﴾ في الحياة في الدنيا، يقول: نرزقهم فيها ما يتمتعون به إلى أن يبلغوا آجالهم = ﴿ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾ ، يقول: ثم نذيقهم إذا وردوا علينا عذابًا مؤلمًا موجعًا. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٨٢٥٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي: (قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم من معك) ، إلى آخر الآية، قال: دخل في ذلك السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة، ودخل في ذلك العذاب والمتاع كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة. ١٨٢٥١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي: ﴿قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم من معك﴾ ، قال: دخل في الإسلام كل مؤمن ومؤمنة، وفي الشرك كل كافر وكافرة. ١٨٢٥٢- حدثني المثني قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، قراءةً عن ابن جريج: ﴿وعلى أمم ممن معك﴾ ، يعني: ممن لم يولد. قد قضى البركات لمن سبق له في علم الله وقضائه السعادة = ﴿وأمم سنمتعهم﴾ ، من سبق له في علم الله وقضائه الشِّقوة. ١٨٢٥٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج بنحوه = إلا أنه قال: ﴿وأمم سنمتعهم﴾ ، متاع الحياة الدنيا، ممن قد سبق له في علم الله وقضائه الشقوة. قال: ولم يهلك الوَلَد يوم غرق قوم نُوح بذنب آبائهم، كالطير والسباع، ولكن جاء أجلهم مع الغرق. ١٨٢٥٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم﴾ ، قال: هبطوا والله عنهم راض، هبطوا بسلام من الله. كانوا أهل رحمة من أهل ذلك الدهر، ثم أخرج منهم نسلا بعد ذلك أممًا، منهم من رحم، ومنهم من عذب. وقرأ: ﴿وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم﴾ ، وذلك إنما افترقت الأمم من تلك العصابة التي خرجت من ذلك الماء وسلمت. ١٨٢٥٥- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك﴾ ، الآية، يقول: بركات عليك وعلى أمم ممن معك لم يولدوا، أوجب الله لهم البركات لما سبق لهم في علم الله من السعادة = ﴿وأمم سنمتعهم﴾ ، يعني: متاع الحياة الدنيا = ﴿ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾ ، لما سبق لهم في علم الله من الشقاوة. ١٨٢٥٦- حدثني المثني قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد، عن حميد، عن الحسن: أنه كان إذا قرأ "سورة هود"، فأتى على: ﴿يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك﴾ ، حتى ختم الآية، قال الحسن: فأنجى الله نوحًا والذين آمنوا، وهلك المتمتعون! حتى ذكر الأنبياء كل ذلك يقول: أنجاه الله وهلك المتمتعون. ١٨٢٥٧- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾ ، قال: بعد الرحمة. ١٨٢٥٨- حدثنا العباس بن الوليد قال، أخبرني أبي قال، اخبرنا عبد الله بن شوذب قال، سمعت داود بن أبي هند يحدث، عن الحسن: أنه أتى على هذه الآية: ﴿اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾ ، قال: فكان ذلك حين بعث الله عادًا، فأرسل إليهم هودًا، فصدقه مصدقون، وكذبه مكذبون، حتى جاء أمر الله. فلما جاء أمر الله نجّى الله هودًا والذين آمنوا معه، وأهلك الله المتمتعين، ثم بعث الله ثمود، فبعث إليهم صالحًا، فصدقه مصدقون وكذبه مكذبون، حتى جاء أمر الله. فلما جاء أمر الله نجى الله صالحًا والذين آمنوا معه وأهلك الله المتمتعين. ثم استقرأ الأنبياء نبيًّا نبيًّا، على نحو من هذا. - الآية ٤٩بلّغ عن خطأ
﴿ تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا ۖ فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (٤٩) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمّد ﷺ: هذه القصة التي أنبأتك بها من قصة نوح وخبره وخبر قومه = ﴿من أنباء الغيب﴾ ، يقول: هي من أخبار الغيب التي لم تشهدها فتعلمها = ﴿نوحيها إليك﴾ ، يقول: نوحيها إليك نحن، فنعرفكها = ﴿ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا﴾ ، الوحي الذي نوحيه إليك، = ﴿فاصبر﴾ ، على القيام بأمر الله وتبليغ رسالته، وما تلقى من مشركي قومك، كما صبر نوح = ﴿إن العاقبة للمتقين﴾ ، يقول: إن الخير من عواقب الأمور لمن اتقى الله، فأدَّى فرائضه، واجتنب معاصيه، فهم الفائزون بما يؤمِّلون من النعيم في الآخرة، والظفر في الدنيا بالطلبة، كما كانت عاقبة نوح إذ صبر لأمر الله، أنْ نجَّاه من الهلكة مع من آمن به، وأعطاه في الآخرة ما أعطاه من الكرامة، وغرَّق المكذبين به فأهلكهم جميعهم. * * وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٨٢٥٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا﴾ ، القرآن، وما كان عَلم محمدٌ ﷺ وقومه ما صنع نوحٌ وقومه، لولا ما بيَّن الله في كتابه. - الآيات ٥٠–٥١بلّغ عن خطأ
﴿ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًۭا ۚ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ ۖ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (٥٠) يَٰقَوْمِ لَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِى فَطَرَنِىٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٥١) ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ (٥٠) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وأرسلنا إلى قوم عاد أخاهم هودًا، فقال لهم: "يا قوم اعبدوا الله" وحده لا شريك له، دون ما تعبدون من دونه من الآلهة والأوثان. ﴿ما لكم إله غيره﴾ ، يقول: ليس لكم معبود يستحق العبادة عليكم غيره، فأخلصوا له العبادة وأفردوه بالألوهة = ﴿إن أنتم إلا مفترون﴾ ، يقول: ما أنتم في إشراككم معه الآلهة والأوثان إلا أهل فرية مكذبون، تختلقون الباطل، لأنه لا إله سواه. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ (٥١) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل هود لقومه: يا قوم لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من إخلاص العبادة لله وخلع الأوثان والبراءة منها، جزاءً وثوابًا = ﴿إن أجري إلا على الذي فطرني﴾ ، يقول: إن ثوابي وجزائي على نصيحتي لكم، ودعائكم إلى الله، إلا على الذي خلقني = ﴿أفلا تعقلون﴾ ، يقول: أفلا تعقلون أني لو كنت ابتغي بدعايتكم إلى الله غير النصيحة لكم، وطلب الحظ لكم في الدنيا والآخرة، لالتمست منكم على ذلك بعض أعراض الدنيا، وطلبت منكم الأجر والثواب؟ * * ١٨٢٦٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿إن أجري إلا على الذي فطرني﴾ ، أي خلقني - الآية ٥٢بلّغ عن خطأ
﴿ وَيَٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًۭا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا۟ مُجْرِمِينَ ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (٥٢) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل هود لقومه: ﴿ويا قوم استغفروا ربكم﴾ ، يقول: آمنوا به حتى يغفر لكم ذنوبكم. * * = والاستغفار: هو الإيمان بالله في هذا الموضع، لأن هودًا ﷺ إنما دعا قومه إلى توحيد الله ليغفر لهم ذنوبهم، كما قال نوح لقومه: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [سورة نوح: ٣: ٤] * * وقوله: ﴿ثم توبوا إليه﴾ ، يقول: ثم توبوا إلى الله من سالف ذنوبكم وعبادتكم غيره بعد الإيمان به = ﴿يرسل السماء عليكم مدرارا﴾ ، يقول: فإنكم إن آمنتم بالله وتبتم من كفركم به، أرسل قَطْر السماء عليكم يدرَّ لكم الغيثَ في وقت حاجتكم إليه، وتحَيَا بلادكم من الجدب والقَحط. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٨٢٦١- حدثني علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿مدرارا﴾ ، يقول: يتبع بعضها بعضا. ١٨٢٦٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿يرسل السماء عليكم مدرارًا﴾ قال: يدر ذلك عليهم قطرًا ومطرًا. * * وأما قوله: ﴿ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾ ، فإن مجاهدًا كان يقول في ذلك ما:- ١٨٢٦٣- حدثني به محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾ ، قال: شدة إلى شدتكم ١٨٢٦٤- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد= وإسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد= ١٨٢٦٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد، فذكر مثله. ١٨٢٦٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿ويزدكم قوة إلى قوّتكم﴾ ، قال: جعل لهم قوة، فلو أنهم أطاعوه زادهم قوة إلى قوتهم. وذكر لنا أنه إنما قيل لهم: ﴿ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾ ، قال: إنه قد كان انقطع النسل عنهم سنين، فقال هود لهم: إن آمنتم بالله أحيا الله بلادكم ورزقكم المال والولد، لأن ذلك من القوة. * * وقوله: ﴿ولا تتولوا مجرمين﴾ ، يقول: ولا تدبروا عما أدعوكم إليه من توحيد الله، والبراءة من الأوثان والأصنام = ﴿مجرمين﴾ ، يعني: كافرين بالله. - الآية ٥٣بلّغ عن خطأ
﴿ قَالُوا۟ يَٰهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍۢ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِىٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (٥٣) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال قوم هود لهود، يا هود ما أتيتنا ببيان ولا برهان على ما تقول، فنسلم لك، ونقر بأنك صادق فيما تدعونا إليه من توحيد الله والإقرار بنبوتك = ﴿وما نحن بتاركي آلهتنا﴾ ، يقول: وما نحن بتاركي آلهتنا، يعني: لقولك: أو من أجل قولك. ﴿ما نحن لك بمؤمنين﴾ ، يقول: قالوا: وما نحن لك بما تدعي من النبوة والرسالة من الله إلينا بمصدِّقين. - الآيات ٥٤–٥٥بلّغ عن خطأ
﴿ إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعْتَرَىٰكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٍۢ ۗ قَالَ إِنِّىٓ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوٓا۟ أَنِّى بَرِىٓءٌۭ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِن دُونِهِۦ ۖ فَكِيدُونِى جَمِيعًۭا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ (٥٥) ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِي (٥٥) ﴾ قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى ذكره، عن قول قوم هود: أنهم قالوا له، إذ نصح لهم ودعاهم إلى توحيد الله وتصديقه، وخلع الأوثان والبراءة منها: لا نترك عبادة آلهتنا، وما نقول إلا أن الذي حملك على ذمِّها والنهي عن عبادتها، أنه أصابك منها خبَلٌ من جنونٌ. فقال هود لهم: إني أشهد الله على نفسي وأشهدكم أيضًا أيها القوم، أني بريء مما تشركون في عبادة الله من آلهتكم وأوثانكم من دونه = ﴿فكيدوني جميعا﴾ ، يقول: فاحتالوا أنتم جميعًا وآلهتكم في ضري ومكروهي = ﴿ثم لا تنظرون﴾ ، يقول: ثم لا تؤخرون ذلك، فانظروا هل تنالونني أنتم وهم بما زعمتم أن آلهتكم نالتني به من السوء؟ * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٨٢٦٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ ، قال: أصابتك الأوثان بجنون. ١٨٢٦٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ ، قال: أصابك الأوثان بجنون. ١٨٢٦٩- حدثني المثني قال، حدثنا ابن دكين قال، حدثنا سفيان، عن عيسى، عن مجاهد: ﴿اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ ، قال: سببتَ آلهتنا وعبتها، فأجنَّتك. ١٨٢٧٠-. . . . قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن نجيح، عن مجاهد: ﴿اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ ، أصابك بعض آلهتنا بسوء، يعنون الأوثان. ١٨٢٧١-. . . . قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ قال: أصابك الأوثان بجنون. ١٨٢٧٢- حدثنا محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿إن تقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ ، قال: تصيبك آلهتنا بالجنون. ١٨٢٧٣- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ ، قال: ما يحملك على ذمّ آلهتنا، إلا أنه أصابك منها سوء. ١٨٢٧٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ ، قال: إنما تصنع هذا بآلهتنا أنها أصابتك بسوء. ١٨٢٧٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال عبد الله بن كثير: أصابتك آلهتنا بشر. ١٨٢٧٦- حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ ، يقولون: نخشى أن يصيبك من آلهتنا سوء، ولا نحب أن تعتريك، يقولون: يصيبك منها سوء. ١٨٢٧٧- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ ، يقولون: اختلَط عقلك فأصابك هذا مما صنعت بك آلهتنا. * * وقوله: ﴿اعتراك﴾ ، ا"فتعل"، من "عراني الشيء يعروني":، إذا أصابك، كما قال الشاعر: مِنَ القَوْمِ يَعْرُوهُ اجْتِرَاءٌ وَمَأْثَمُ
تفسير الطبري — ابن جرير الطبري. النص من نسخة quran.com، مقسّمًا على الآيات.