سورة هود

مكية • ١٢٣ آية • تبدأ في الصفحة ٢٢١

الجزء ١ من ١٢التالي
  1. ﴿ الٓر ۚ كِتَٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾

    القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١) ﴾ قال أبو جعفر: قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿الر﴾ ، والصواب من القول في ذلك عندنا بشواهده، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. * * وقوله: ﴿كتاب أحكمت آياته﴾ ، يعني: هذا الكتاب الذي أنزله الله على نبيه محمد ﷺ، وهو القرآن. * * ورفع قوله: "كتاب" بنيّة: " هذا كتاب". فأما على قول من زعم أن قوله: ﴿الر﴾ ، مرادٌ به سائر حروف المعجم التي نزل بها القرآن، وجعلت هذه الحروف دلالةً على جميعها، وأن معنى الكلام: " هذه الحروف كتاب أحكمت آياته" = فإن الكتاب على قوله، ينبغي أن يكون مرفوعًا بقوله: ﴿الر﴾ . * * وأما قوله: ﴿أحكمت آياته ثم فصلت﴾ ، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: تأويله: أحكمت آياته بالأمر والنهي، ثم فصلت بالثَّواب والعقاب. ذكر من قال ذلك: ١٧٩١٥- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، قال، أخبرني أبو محمد الثقفي، عن الحسن في قوله: ﴿كتاب أحكمت آياته ثم فصلت﴾ ، قال: أحكمت بالأمر والنهي، وفصلت بالثواب والعقاب. ١٧٩١٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا عبد الكريم بن محمد الجرجاني، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن: ﴿الر كتاب أحكمت آياته﴾ ، قال: أحكمت في الأمر والنهى، وفصلت بالوعيد. ١٧٩١٧- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن رجل، عن الحسن: ﴿الر كتاب أحكمت آياته﴾ ، قال: بالأمر والنهي = ﴿ثم فصلت﴾ ، قال: بالثواب والعقاب. * * وروي عن الحسن قولٌ خلاف هذا. وذلك ما:- ١٧٩١٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن أبي بكر، عن الحسن، قال= وحدثنا عباد بن العوام، عن رجل، عن الحسن قال: ﴿أحكمت﴾ ، بالثواب والعقاب = ﴿ثم فصلت﴾ ، بالأمر والنهي. * * وقال آخرون: معنى ذلك: ﴿أحبكمت آياته﴾ من الباطل، ثم فصلت، فبين منها الحلال والحرام. ذكر من قال ذلك: ١٧٩١٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير﴾ ، أحكمها الله من الباطل، ثم فصلها بعلمه، فبيّن حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته. * * ١٧٩٢٠- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿أحكمت آياته ثم فصلت﴾ ، قال: أحكمها الله من الباطل، ثم فَصَّلها، بيَّنها. * * قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، قولُ من قال: معناه: أحكم الله آياته من الدَّخَل والخَلَل والباطل، ثم فصَّلها بالأمر والنهي. وذلك أن "إحكام الشيء " إصلاحه وإتقانه = و"إحكام آيات القرآن"، إحكامها من خلل يكون فيها، أو باطل يقدر ذو زيغ أن يطعن فيها من قِبَله. وأما "تفصيل آياته " فإنه تمييز بعضها من بعض، بالبيان عما فيها من حلال وحرام، وأمرٍ ونهي. * * وكان بعض المفسرين يفسر قوله: ﴿فصلت﴾ ، بمعنى: فُسِّرت، وذلك نحو الذي قلنا فيه من القول. ذكر من قال ذلك: ١٧٩٢١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى قال، حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿ثم فصلت﴾ ، قال: فُسِّرت. ١٧٩٢٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿فصلت﴾ ، قال: فُسّرت. ١٧٩٢٣-. . . . قال، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج قال، بلغني عن مجاهد: ﴿ثم فصلت﴾ ، قال: فسّرت. ١٧٩٢٤- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ١٧٩٢٥-. . . . قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عنة ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ١٧٩٢٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. * * وقال قتادة: معناه: بُيِّنَتْ، وقد ذكرنا الرواية بذلك قبلُ، وهو شبيه المعنى بقول مجاهد. * * وأما قوله: ﴿من لدن حكيم خبير﴾ ، فإن معناه: ﴿حكيم﴾ بتدبير الأشياء وتقديرها، خبير بما تؤول إليه عواقبُها. ١٧٩٢٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: ﴿من لدن حكيم خبير﴾ ، يقول: من عند حكيم خبير.
  2. ﴿ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۚ إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌۭ وَبَشِيرٌۭ ﴾

    القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (٢) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ثم فُصّلت بأن لا تعبدوا إلا الله وحده لا شريك له، وتخلعوا الآلهة والأنداد. ثم قال تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قل، يا محمد، للناس ﴿إنني لكم﴾ ، من عند الله = ﴿نذير﴾ ينذركم عقابه على معاصيه وعبادة الأصنام = ﴿وبشير﴾ ، يبشركم بالجزيل من الثواب على طاعته وإخلاص العبادة والألُوهَةِ له.
  3. ﴿ وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍۢ فَضْلَهُۥ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍۢ كَبِيرٍ ﴾

    القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (٣) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ثم فصلت آياته، بأن لا تعبدوا إلا الله، وبأن استغفروا ربكم. ويعني بقوله: ﴿وأن استغفروا ربكم﴾ ، وأن اعملوا أيها الناس من الأعمال ما يرضي ربكم عنكم، فيستر عليكم عظيمَ ذنوبكم التي ركبتموها بعبادتكم الأوثان والأصنام، وإشراككم الآلهة والأنداد في عبادته. وقوله: ﴿ثم توبوا إليه﴾ ، يقول: ثم ارجعوا إلى ربكم بإخلاص العبادة له دون ما سواه من سائر ما تعبدون من دونه بعد خلعكم الأنداد وبراءتكم من عبادتها. ولذلك قيل: ﴿وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه﴾ ، ولم يقل: "وتوبوا إليه"، لأن "التوبة" معناها الرجوع إلى العمل بطاعة الله، والاستغفار: استغفار من الشرك الذي كانوا عليه مقيمين، والعملُ لله لا يكون عملا له إلا بعد ترك الشرك به، فأما الشرك فإنّ عمله لا يكون إلا للشيطان، فلذلك أمرهم تعالى ذكره بالتوبة إليه بعد الاستغفار من الشرك، لأن أهل الشرك كانوا يرون أنهم يُطِيعون الله بكثير من أفعالهم، وهم على شركهم مقيمون. وقوله: ﴿يمتعكم متاعًا حسنًا إلى أجل مسمى﴾ ، يقول تعالى ذكره للمشركين الذين خاطبهم بهذه الآيات: استغفروا ربكم ثم توبوا إليه، فإنكم إذا فعلتم ذلك بسط عليكم من الدنيا ورزقكم من زينتها، وأنسأ لكم في آجالكم إلى الوقت الذي قضى فيه عليكم الموت. * * وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٧٩٢٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿يمتعكم متاعًا حسنًا إلى أجل مسمى﴾ ، فأنتم في ذلك المتاع، فخذوا بطاعة الله ومعرفة حقّه، فإن الله منعم يحبّ الشاكرين، وأهل الشكر في مزيدٍ من الله، وذلك قضاؤه الذي قضى. * * وقوله: ﴿إلى أجل مسمى﴾ ، يعني الموت. ١٧٩٢٩- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿إلى أجل مسمى﴾ ، قال: الموت. ١٧٩٣٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿إلى أجل مسمى﴾ ، وهو الموت. ١٧٩٣١- حدثنا الحسن قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة: ﴿إلى أجل مسمى﴾ ، قال: الموت. * * وأما قوله: ﴿ويؤت كل ذي فضل فضله﴾ ، فإنه يعني: يثيب كل من تفضَّل بفضل ماله أو قوته أو معروفه على غيره محتسبًا بذلك، مريدًا به وجه الله = أجزلَ ثوابه وفضله في الآخرة، كما:- ١٧٩٣٢- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿ويؤت كل ذي فضل فضله﴾ ، قال: ما احتسب به من ماله، أو عمل بيده أو رجله، أو كَلِمة، أو ما تطوَّع به من أمره كله. ١٧٩٣٣- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال= ١٧٩٣٤-. . . . وحدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه= إلا أنه قال: أو عملٍ بيديه أو رجليه وكلامه، وما تطوَّل به من أمره كله. ١٧٩٣٥- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد بنحوه= إلا أنه قال: وما نطق به من أمره كله. ١٧٩٣٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿ويؤت كل ذي فضل فضله﴾ ، أي: في الآخرة. * * وقد روي عن ابن مسعود أنه كان يقول في تأويل ذلك ما:- ١٧٩٣٧- حدثت به عن المسيب بن شريك، عن أبي بكر، عن سعيد بن جبير، عن ابن مسعود، في قوله: ﴿ويؤت كل ذي فضل فضله﴾ ، قال: من عمل سيئة كتبت عليه سيئة، ومن عمل حسنة كتبت له عشر حسنات. فإن عوقب بالسيئة التي كان عملها في الدنيا بقيت له عشر حسنات. وإن لم يعاقب بها في الدنيا أخذ من الحسنات العشر واحدة، وبقيت له تسع حسنات. ثم يقول: هلك من غلب آحادُه أعشارَه!! * * وقوله: ﴿وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير﴾ ، يقول تعالى ذكره: وإن أعرضوا عما دعوتُهم إليه، من إخلاص العبادة لله، وترك عبادة الآلهة، وامتنعوا من الاستغفار لله والتوبة إليه، فأدبروا مُوَلِّين عن ذلك، ﴿فإني﴾ ، أيها القوم، ﴿أخاف عليكم عذاب يوم كبير﴾ ، شأنُه عظيمٍ هَوْلُه، وذلك يوم تجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون. * * وقال جل ثناؤه: ﴿وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير﴾ ، ولكنه مما قد تقدّمه قولٌ، والعرب إذا قدَّمت قبل الكلام قولا خاطبت، ثم عادت إلى الخبر عن الغائب، ثم رجعت بعدُ إلى الخطاب، وقد بينا ذلك في غير موضع، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
  4. ﴿ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ ﴾

    القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿إلى الله﴾ ، أيها القوم، مآبكم ومصيركم، فاحذروا عقابه إن توليتم عما أدعوكم إليه من التوبة إليه من عبادتكم الآلهة والأصنام، فإنه مخلدكم نارَ جهنم إن هلكتم على شرككم قبل التوبة إليه = ﴿وهو على كل شيء قدير﴾ ، يقول: وهو على إحيائكم بعد مماتكم، وعقابكم على إشراككم به الأوثانَ وغير ذلك مما أراد بكم وبغيركم قادرٌ.
  5. ﴿ أَلَآ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا۟ مِنْهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴾

    القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٥) ﴾ قال أبو جعفر: اختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿ألا أنهم يثنون صدورهم﴾ ، فقرأته عامة الأمصار: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ ، على تقدير "يفعلون" من "ثنيت"، و"الصدور" منصوبة. واختلف قارئو ذلك كذلك في تأويله، فقال بعضهم: ذلك كان من فعل بعض المنافقين، كان إذا مرّ برسول الله ﷺ غطَّى وجهه وثَنَى ظهره. ذكر من قال ذلك: ١٧٩٣٨- حدثنا محمد بن المثني قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن حصين، عن عبد الله بن شداد في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ ، قال: كان أحدهم إذا مرّ برسول الله ﷺ قال بثوبه على وجهه، وثنى ظهره. ١٧٩٣٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن عبد الله بن شداد بن الهاد قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه﴾ ، قال: من رسول الله ﷺ. قال: كان المنافقون إذا مرُّوا به ثنى أحدهم صدره، ويطأطئ رأسه. فقال الله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾ ، الآية. ١٧٩٤٠- حدثني المثني قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن حصين قال: سمعت عبد الله بن شداد يقول في قوله: ﴿يثنون صدورهم﴾ ، قال: كان أحدهم إذا مر بالنبي ﷺ، ثَنَى صدره، وتغشَّى بثوبه، كي لا يراه النبي ﷺ. * * وقال آخرون: بل كانوا يفعلون ذلك جهلا منهم بالله وظنًّا أن الله يخفى عليه ما تضمره صدورهم إذا فعلوا ذلك. ذكر من قال ذلك: ١٧٩٤١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن أبن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿يثنون صدورهم﴾ قال: شكًا وامتراءً في الحق، ليستخفوا من الله إن استطاعوا. ١٧٩٤٢- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن أبن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿يثنون صدورهم﴾ ، شكًّا وامتراءً في الحق. ﴿ليستخفوا منه﴾ ، قال: من الله إن استطاعوا. ١٧٩٤٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن نجيح، عن مجاهد: ﴿يثنون صدورهم﴾ ، قال: تضيق شكًّا. ١٧٩٤٤- حدثنا المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن أبن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿يثنون صدورهم﴾ ، قال: تضيق شكًّا وامتراءً في الحق. قال: ﴿ليستخفوا منه﴾ ، قال: من الله إن استطاعوا ١٧٩٤٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه. ١٧٩٤٦- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا هوذة قال، حدثنا عوف، عن الحسن في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ ، قال: من جهالتهم به، قال الله: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ ، في ظلمة الليل، في أجواف بيوتهم= ﴿يعلم﴾ ، تلك الساعة ﴿ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور﴾ . ١٧٩٤٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ ، قال: كان أحدهم يحنى ظهره، ويستغشي بثوبه. * * وقال آخرون: إنما كانوا يفعلون ذلك لئلا يسمعوا كتاب الله. ذكر من قال ذلك: ١٧٩٤٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿إلا إنهم يثنون صدورهم﴾ الآية، قال: [كانوا يحنون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله، قال تعالى: ﴿ألا حين] يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون﴾ وذلك أخفى ما يكون ابن آدم، إذا حنى صدره واستغشى بثوبه، وأضمر همَّه في نفسه، فإن الله لا يخفى ذلك عليه. ١٧٩٤٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿يستغشون ثيابهم﴾ ، قال: أخفى ما يكون الإنسان إذا أسرَّ في نفسه شيئًا وتغطَّى بثوبه، فذلك أخفى ما يكون، والله يطلع على ما في نفوسهم، والله يعلم ما يسرُّون وما يعلنون. * * وقال آخرون: إنما هذا إخبارٌ من الله نبيَّه ﷺ عن المنافقين الذين كانوا يضمرون له العداوة والبغضاء، ويبدون له المحبة والمودة، أنهم معه وعلى دينه. يقول جل ثناؤه: ألا إنهم يطوون صدورهم على الكفر ليستخفوا من الله، ثم أخبر جل ثناؤه أنه لا يخفى عليه سرائرهم وعلانيتهم. * * وقال آخرون: كانوا يفعلون ذلك إذا ناجى بعضهم بعضًا. ذكر من قال ذلك: ١٧٩٥٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه﴾ ، قال: هذا حين يناجي بعضهم بعضًا. وقرأ: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ الآية. * * وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك: ﴿أَلا إِنَّهُمْ تَثْنَونِي صُدُورُهُمْ﴾ ، على مثال: "تَحْلَولِي الثمرة"، "تَفْعَوْعِل". ١٧٩٥١- حدثنا. . . قال، حدثنا أبو أسامة، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة قال: سمعت ابن عباس يقرأ ﴿أَلا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ﴾ ، قال: كانوا لا يأتون النساء ولا الغائط إلا وقد تغشوا بثيابهم، كراهة أن يُفْضُوا بفروجهم إلى السماء. ١٧٩٥٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول، سمعت ابن عباس يقرؤها: ﴿أَلا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ﴾ ، قال: سألته عنها فقال: كان ناس يستحيون أن يتخلَّوا فيُفْضُوا إلى السماء، وأن يصيبوا فيْفضُوا إلى السماء. * * وروي عن ابن عباس في تأويل ذلك قول آخر، وهو ما:- ١٧٩٥٣- حدثنا به محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر قال، أخبرت، عن عكرمة: أن ابن عباس قرأ ﴿أَلا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ﴾ ، وقال ابن عباس: "تثنوني صدورهم"، الشكُّ في الله، وعمل السيئات = ﴿يستغشون ثيابهم﴾ ، يستكبر، أو يستكنّ من الله، والله يراه، يعلم ما يسرُّون وما يعلنون. ١٧٩٥٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال، أخبرنا معمر، عن رجل، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قرأ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ تَثْنَونِي صُدُورُهُمْ﴾ ، قال عكرمة: "تثنوني صدورهم"، قال: الشك في الله، وعمل السيئات، فيستغشي ثيابه، ويستكنّ من الله، والله يراه ويعلم ما يسرُّون وما يعلنون * * قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، وهو: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ ، على مثال "يفعلون"، و"الصدور" نصب، بمعنى: يحنون صدورهم ويكنُّونها، كما:- ١٧٩٥٥- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿يثنون صدورهم﴾ ، يقول: يكنُّون. ١٧٩٥٦- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾ ، يقول: يكتمون ما في قلوبهم = ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ ، يعلم ما عملوا بالليل والنهار. ١٧٩٥٧- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، حدثنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿ألا انهم يثنون صدورهم﴾ ، يقول: ﴿تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ﴾ . قال أبو جعفر: وهذا التأويل الذي تأوّله الضحاك على مذهب قراءة ابن عباس، إلا أن الذي حدثنا، هكذا ذكر القراءة في الرواية. * * فإذا كانت القراءة التي ذكرنا أولى القراءتين في ذلك بالصواب، لإجماع الحجة من القراء عليها. فأولى التأويلات بتأويل ذلك، تأويلُ من قال: إنهم كانوا يفعلون ذلك جهلا منهم بالله أنه يخفى عليه ما تضمره نفوسهم، أو تناجوه بينهم. وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالآية، لأن قوله: ﴿ليستخفوا منه﴾ ، بمعنى: ليستخفوا من الله، وأن الهاء في قوله، ﴿منه﴾ ، عائدة على اسم الله، ولم يجر لمحمّدٍ ذكر قبلُ، فيجعل من ذكره ﷺ وهي في سياق الخبر عن الله. فإذا كان ذلك كذلك، كانت بأن تكون من ذكر الله أولى. وإذا صحّ أن ذلك كذلك، كان معلومًا أنهم لم يحدِّثوا أنفسهم أنهم يستخفون من الله، إلا بجهلهم به. فأخبرهم جل ثناؤه أنه لا يخفى عليه سرُّ أمورهم وعلانيتها على أيّ حالٍ كانوا، تغشَّوا بالثياب، أو أظهروا بالبَرَاز، فقال: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ ، يعني: يتغشَّون ثيابهم، يتغطونها ويلبسون. * * يقال منه: "استغشى ثوبه وتغشّاه"، قال الله: ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾ [سورة نوح: ٧] ، وقالت الخنساء: أَرْعَى النُّجُومَ وَمَا كُلِّفْتُ رِعْيَتِهَا ... وَتَارَةً أَتَغَشَّى فَضْلَ أَطْمَارِي * * = ﴿يعلم ما يسرون﴾ ، يقول جل ثناؤه: يعلم ما يسرُّ هؤلاء الجهلة بربهم، الظانُّون أن الله يخفى عليه ما أضمرته صدورهم إذا حنوها على ما فيها، وثنوها، وما تناجوه بينهم فأخفوه = ﴿وما يعلنون﴾ ، سواء عنده سرائرُ عباده وعلانيتهم = ﴿إنه عليم بذات الصدور﴾ ، يقول تعالى ذكره: إن الله ذو علم بكل ما أخفته صدور خلقه، من إيمان وكفر، وحق وباطل، وخير وشر، وما تستجنُّه مما لم تُجنُّه بعدُ، كما:- ١٧٩٥٨- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ ، يقول: يغطون رءوسهم. * * قال أبو جعفر، فاحذروا أن يطلع عليكم ربكم وأنتم مضمرون في صُدُوركم الشكّ في شيء من توحيده أو أمره أو نهيه، أو فيما ألزمكم الإيمان به والتصديق، فتهلكوا باعتقادكم ذلك.
  6. ﴿ ۞ وَمَا مِن دَآبَّةٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّۭ فِى كِتَٰبٍۢ مُّبِينٍۢ ﴾

    القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦) ﴾ قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿وما من دابّة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ ، وما تدبّ دابّة في الأرض. * * و"الدابّة" "الفاعلة"، من دبّ فهو يدبّ، وهو دابٌّ، وهي دابّة. * * ﴿إلا على الله رزقها﴾ ، يقول: إلا ومن الله رزقها الذي يصل إليها، هو به متكفل، وذلك قوتها وغذاؤها وما به عَيْشُها. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٧٩٥٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد، في قوله: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ ، قال: ما جاءها من رزقٍ فمن الله، وربما لم يرزقها حتى تموت جوعًا، ولكن ما كان من رزقٍ فمن الله. ١٧٩٦٠- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ ، قال: كل دابة ١٧٩٦١- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ ، يعني: كلّ دابة، والناسُ منهم. * * وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يزعم أن كل مالٍ فهو "دابة" = وأن معنى الكلام: وما دابة في الأرض = وأن "من" زائدة. * * وقوله: ﴿ويعلم مستقرها﴾ ، حيث تستقر فيه، وذلك مأواها الذي تأوي إليه ليلا أو نهارًا = ﴿ومستودعها﴾ الموضع الذي يودعها، إما بموتها، فيه، أو دفنها. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٧٩٦٢- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن التيمي، عن ليث، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: ﴿مستقرها﴾ حيث تأوي = ﴿ومستودعها﴾ ، حيث تموت. ١٧٩٦٣- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿ويعلم مستقرها﴾ ، يقول: حيث تأوى = ﴿ومستودعها﴾ ، يقول: إذا ماتت. ١٧٩٦٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، عن ليث، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: ﴿يعلم مستقرها ومستودعها﴾ ، قال: "المستقر"، حيث تأوي = و"المستودع"، حيث تموت. * * وقال آخرون: ﴿مستقرّها﴾ ، في الرحم = ﴿ومستودعها﴾ ، في الصلب. ذكر من قال ذلك: ١٧٩٦٥- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿ويعلم مستقرها﴾ ، في الرحم= ﴿ومستودعها﴾ ، في الصلب، مثل التي في "الأنعام". ١٧٩٦٦- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه عن ابن عباس، قوله: ﴿ويعلم مستقرها ومستودعها﴾ ، فالمستقر ما كان في الرحم، والمستودع ما كان في الصلب. ١٧٩٦٧- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿ويعلم مستقرها﴾ ، يقول: في الرحم = ﴿ومستودعها﴾ ، في الصلب. * * وقال آخرون: "المستقر " في الرحم = و"المستودع"، حيث تموت. ذكر من قال ذلك: ١٧٩٦٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي ويعلى، وابن فضيل، عن إسماعيل، عن إبراهيم، عن عبد الله: ﴿ويعلم مستقرها ومستودعها﴾ ، قال: "مستقرها"، الأرحام = و"مستودعها": الأرض التي تموت فيها. ١٧٩٦٩-. . . . قال، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله: ﴿ويعلم مستقرها ومستودعها﴾ ، "المستقر" الرحم، و"المستودع" المكان الذي تموت فيه. * * وقال آخرون: ﴿مستقرها﴾ ، أيام حياتها = ﴿ومستودعها﴾ ، حيث تموت فيه. ذكر من قال ذلك: ١٧٩٧٠- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد قالأخبرنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس قوله: ﴿ويعلم مستقرها ومستودعها﴾ ، قال: ﴿مستقرها﴾ ، أيام حياتها، و ﴿مستودعها﴾ : حيث تموت، ومن حيث تبعث. * * قال أبو جعفر: وإنما اخترنا القول الذي اخترناه فيه، لأن الله جل ثناؤه أخبر أن ما رزقت الدواب من رزق فمنه، فأولى أن يتبع ذلك أن يعلم مثواها ومستقرها دون الخبر عن علمه بما تضمنته الأصلاب والأرحام. * * ويعني بقوله: ﴿كل في كتاب﴾ ، [مبين] ، عدد كل دابة، ومبلغ أرزاقها، وقدر قرارها في مستقرها، ومدة لبثها في مستودعها. كل ذلك في كتاب عند الله مثبت مكتوب = ﴿مبين﴾ ، يبين لمن قرأه أن ذلك مثبت مكتوب قبل أن يخلقها ويوجدها. وهذا إخبارٌ من الله جل ثناؤه الذين كانوا يثنون صدورهم ليستخفوا منه، أنه قد علم الأشياء كلها، وأثبتها في كتاب عنده قبل أن يخلقها ويوجدها، يقول لهم تعالى ذكره: فمن كان قد علم ذلك منهم قبل أن يوجدهم، فكيف يخفى عليه ما تنطوي عليه نفوسهم إذا ثنوا به صدورهم، واستغشوا عليه ثيابهم؟
  7. ﴿ وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍۢ وَكَانَ عَرْشُهُۥ عَلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًۭا ۗ وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِنۢ بَعْدِ ٱلْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ ﴾

    القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الله الذي إليه مرجعكم أيها الناس جميعًا، ﴿وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام﴾ ، يقول: أفيعجز من خلق ذلك من غير شيء أن يعيدكم أحياءً بعد أن يميتكم؟ * * وقيل: إن الله تعالى ذكره خلق السموات والأرض وما فيهن في الأيام الستة، فاجتُزِئَ في هذا الموضع بذكر خلق السموات والأرض، من ذكر خلق ما فيهنّ. ١٧٩٧١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، مولى أم سلمة، عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال: خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبثّ فيها من كل دابة يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل. ١٧٩٧٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: ﴿في ستة أيام﴾ ، قال: بدأ خلق الأرض في يومين، وقدّر فيها أقواتها في يومين. ١٧٩٧٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن كعب قال: بدأ الله خلق السموات والأرض يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وفرغ منها يوم الجمعة، فخلق آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة. قال: فجعل مكان كل يوم ألف سنة. ١٧٩٧٤- وحدثت عن المسيب بن شريك، عن أبي روق، عن الضحاك: ﴿وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام﴾ ، قال: من أيام الآخرة، كل يوم مقداره ألف سنة. ابتدأ في الخلق يوم الأحد، وختم الخلق يوم الجمعة، فسميت "الجمعة"، وسَبَت يوم السبت فلم يخلق شيئًا * * وقوله: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ ، يقول: وكان عرشه على الماء قبل أن يخلق السموات والأرض وما فيهن، كما:- ١٧٩٧٥- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ ، قبل أن يخلق شيئًا. ١٧٩٧٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه. ١٧٩٧٧- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله. ١٧٩٧٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ ، ينبئكم ربكم تبارك وتعالى كيف كان بدء خلقه قبل أن يخلق السموات والأرض. ١٧٩٧٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ ، قال: هذا بدء خلقه قبل أن يخلق السماء والأرض. ١٧٩٨٠- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد، عن يعلى بن عطاء. عن وكيع بن حُدُس، عن عمه أبي رزين العقيلي قال: قلت: يا رسول الله، أين كان ربُّنا قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال: في عَمَاءٍ، ما فوقه هواء، وما تحته هواء، ثم خلق عرشه على الماء. ١٧٩٨١- حدثنا ابن وكيع، ومحمد بن هارون القطان الرازقي قالا حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حُدُس، عن عمه أبي رزين قال: قلت: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: كان في عَماء ما فوقه هواء، وما تحته هواء، ثم خلق عرشه على الماء. ١٧٩٨٢- حدثنا خلاد بن أسلم قال، أخبرنا النضر بن شميل قال، أخبرنا المسعودي قال، أخبرنا جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، عن ابن حصين، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قال: أتى قومٌ رسولَ الله ﷺ، فدخلوا عليه، فجعل يبشِّرهم ويقولون: أعطنا! حتى ساء ذلك رسول الله ﷺ، ثم خرجوا من عنده. وجاء قوم آخرون فدخلوا عليه، فقالوا: جئنا نسلّم على رسول الله ﷺ، ونتفقه في الدين، ونسأله عن بدء هذا الأمر؟ قال: فاقبلوا البشرى إذ لم يقبلها أولئك الذين خرجوا! قالوا: قبلنا! فقال رسول الله ﷺ: كان الله ولا شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر قبل كل شيء، ثم خلق سبع سماوات. ثم أتاني آت فقال: تلك ناقتك قد ذهبت، فخرجتُ ينقطع دونها السَّراب، ولوددتُ أنّي تركتها. ١٧٩٨٣- حدثنا محمد بن منصور قال، حدثنا إسحاق بن سليمان قال، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ ، قال: كان عرش الله على الماء، ثم اتخذ لنفسه جنّةً، ثم اتخذ دونها أخرى، ثم أطبقهما بلؤلؤة واحدة قال: ﴿ومن دونهما جنتان﴾ ، [سورة الرحمن: ٦٢] ، قال: وهي التي ﴿لا تَعْلَمُ نَفْس﴾ = أو قال: وهما التي لا تعلم نفس ﴿مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ، [سورة السجدة: ١٧] . قال: وهي التي لا تعلم الخلائق ما فيها = أو: ما فيهما = يأتيهم كل يوم منها = أو: منهما = تحفة. ١٧٩٨٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس عن قول الله: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ ، قال: على أي شيء كان الماء؟ قال: على متن الريح. ١٧٩٨٥- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير قال: سُئل ابن عباس عن قوله: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ ، على أي شيء كان الماء؟ قال: على متن الريح. ١٧٩٨٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن سعيد، عن ابن عباس، مثله. ١٧٩٨٧-. . . . قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا مبَشّر الحلبي، عن أرطاة بن المنذر قال: سمعت ضمرة يقول: إن الله كان عرشه على الماء، وخلق السموات والأرض بالحق، وخلق القلم فكتب به ما هو خالق وما هو كائن من خلقه، ثم إن ذلك الكتاب سبّح الله ومجّده ألف عام قبل أن يخلق شيئًا من الخلق. ١٧٩٨٨- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال حدثني عبد الصمد بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه يقول: إن العرش كان قبل أن يخلق الله السموات والأرض، ثم قبض من صَفاة الماء [قبضة] ، ثم فتح القبضة فارتفع دخانًا ، ثم قضاهُنّ سبع سماوات في يومين. ثم أخذ طينة من الماء فوضعها مكان البيت، ثم دحا الأرض منها، ثم خلق الأقوات في يومين والسموات في يومين وخلق الأرض في يومين، ثم فرغ من آخر الخلق يوم السابع. * * وقوله: ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾ ، يقول تعالى ذكره: وهو الذي خلق السموات والأرض أيها الناس، وخلقكم في ستة أيام = ﴿ليبلوكم﴾ ، يقول: ليختبركم = ﴿أيكم أحسن عملا﴾ ، يقول: أيكم أحسن له طاعة، كما:- ١٧٩٨٩- حدثنا عن داود بن المحبر قال، حدثنا عبد الواحد بن زيد، عن كليب بن وائل، عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ: أنه تلا هذه الآية: ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾ ، قال: أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم الله، وأسرع في طاعة الله؟ ١٧٩٩٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾ ، يعني الثقلين. * * وقوله: ﴿ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين﴾ ، يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: ولئن قلت لهؤلاء المشركين من قومك: إنكم مبعوثون أحياء من بعد مماتكم! فتلوت عليهم بذلك تنزيلي ووحيي = ﴿ليقولن إن هذا إلا سحر مبين﴾ ، أي: ما هذا الذي تتلوه علينا مما تقول، إلا سحر لسامعه، مبينٌ لسامعه عن حقيقته أنه سحر. * * وهذا على تأويل من قرأ ذلك: ﴿إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ، * * وأما من قرأ: ﴿إِنْ هَذَا إِلا سَاحِرٌ مُبِينٌ﴾ ، فإنه يوجّه الخبر بذلك عنهم إلى أنهم وَصَفوا رسول الله ﷺ بأنه فيما أتاهم به من ذلك ساحرٌ مبين. * * قال أبو جعفر: وقد بينا الصواب من القراءة في ذلك في نظائره، فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته ههنا.
  8. ﴿ وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٍۢ مَّعْدُودَةٍۢ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُۥٓ ۗ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ﴾

    القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٨) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولئن أخرنا عن هؤلاء المشركين من قومك، يا محمد، العذابَ فلم نعجله لهم، وأنسأنا في آجالهم = إلى ﴿أمة معدودة﴾ ، ووقت محدود وسنين معلومة. * * وأصل "الأمة" ما قد بينا فيما مضى من كتابنا هذا، أنها الجماعة من الناس تجتمع على مذهب ودين، ثم تستعمل في معان كثيرة ترجع إلى معنى الأصل الذي ذكرت. وإنما قيل للسنين "المعدودة" والحين، في هذا الموضع ونحوه: أمة، لأن فيها تكون الأمة. * * وإنما معنى الكلام: ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى مجيء أمة وانقراض أخرى قبلها. * * وبنحو الذي قلنا من أن معنى "الأمة" في هذا الموضع، الأجل والحين، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٧٩٩١- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن = وحدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم = قال، حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس. وحدثنا الحسن بن يحيي قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس: ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة﴾ ، قال: إلى أجل محدود. ١٧٩٩٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، بمثله. ١٧٩٩٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿إلى أمة معدودة﴾ ، قال: أجل معدود. ١٧٩٩٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك قال: إلى أجل معدود. ١٧٩٩٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿إلى أمة معدودة﴾ ، قال: إلى حين. ١٧٩٩٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ١٧٩٩٨-. . . . قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ١٧٩٩٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة﴾ ، يقول: أمسكنا عنهم العذاب = ﴿إلى أمة معدودة﴾ ، قال ابن جريج، قال مجاهد: إلى حين. ١٨٠٠٠- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة﴾ ، يقول: إلى أجل معلوم. * * وقوله: ﴿ليقولن ما يحبسه﴾ ، يقول: "ليقولن" هؤلاء المشركون "ما يحبسه"؟ أي شيء يمنعه من تعجيل العذاب الذي يتوعَّدنا به؟ تكذيبًا منهم به، وظنًّا منهم أن ذلك إنَّما أخر عنهم لكذب المتوعّد كما:- ١٨٠٠٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال قوله: ﴿ليقولن ما يحبسه﴾ ، قال: للتكذيب به، أو أنه ليس بشيء. * * وقوله: ﴿ألا يوم يأتيهم ليس مصروفًا عنهم﴾ ، يقول تعالى ذكره تحقيقًا لوعيده وتصحيحًا لخبره: ﴿ألا يوم يأتيهم﴾ العذابُ الذي يكذبون به = ﴿ليس مصروفًا عنهم﴾ ، يقول: ليس يصرفه عنهم صارف، ولا يدفعه عنهم دافع، ولكنه يحل بهم فيهلكهم = ﴿وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون﴾ ، يقول: ونزل بهم وأصابهم الذي كانوا به يسخرون من عذاب الله. وكان استهزاؤُهم به الذي ذكره الله، قيلهم قبل نزوله ﴿ما يحبسه﴾ ،و "هلا تأتينا"؟. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك كان بعض أهل التأويل يقول. ذكر من قال ذلك: ١٨٠٠٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون﴾ ، قال: ما جاءت به أنبياؤهم من الحق.
الجزء ١ من ١٢التالي

تفسير الطبري — ابن جرير الطبري. النص من نسخة quran.com، مقسّمًا على الآيات.