سورة الأعراف

مكية • ٢٠٦ آية • تبدأ في الصفحة ١٥١

السابقالجزء ٢٤ من ٢٥التالي
  1. الآية ١٩٠بلّغ عن خطأ

    ﴿ فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحًۭا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَا ۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾

    القول في تأويل قوله: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٩٠) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما رزقهما الله ولدًا صالحًا كما سألا =جعلا له شركاء فيما آتاهما ورزقهما. * * ثم اختلف أهل التأويل في "الشركاء" التي جعلاها فيما أوتيا من المولود. فقال بعضهم: جعلا له شركاء في الاسم. ذكر من قال ذلك: ١٥٥١٣ - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الصمد قال، حدثنا عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ قال: كانت حوّاء لا يعيش لها ولد، فنذرت لئن عاش لها ولد لتسمينه "عبد الحارث"، فعاش لها ولد، فسمته "عبد الحارث"، وإنما كان ذلك عن وحي الشيطان. ١٥٥١٤ - حدثني محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا معتمر، عن أبيه قال: حدثنا أبو العلاء، عن سمرة بن جندب: أنه حدث أن آدم عليه السلام سمى ابنه "عبد الحارث". ١٥٥١٥ -.... قال: حدثنا المعتمر، عن أبيه قال: حدثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي العلاء بن الشخّير، عن سمرة بن جندب قال: سمى آدمُ ابنه: "عبد الحارث". ١٥٥١٥ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كانت حوّاء تلد لآدم، فتعبِّدهم لله، وتسميه "عبيد الله" و"عبد الله" ونحو ذلك، فيصيبهم الموت، فأتاها إبليسُ وآدمَ، فقال: إنكما لو تسميانه بغير الذي تسميانه لعاش! فولدت له رجلا فسماه "عبد الحارث"، ففيه أنزل الله تبارك وتعالى: ﴿هو الذي خلقكم من نفس واحدة﴾ ، إلى قوله: ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾ ، إلى آخر الآية. ١٥٥١٧ - حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله في آدم: ﴿هو الذي خلقكم من نفس واحدة﴾ ، إلى قوله: ﴿فمرت به﴾ ، فشكّت: أحبلت أم لا = ﴿فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحًا﴾ الآية، فأتاهما الشيطان فقال: هل تدريان ما يولد لكما؟ أم هل تدريان ما يكون؟ أبهيمة يكون أم لا؟ وزيَّن لهما الباطل، إنه غويٌّ مبين. وقد كانت قبل ذلك ولدت ولدين فماتا، فقال لهما الشيطان: إنكما إن لم تسمياه بي، لم يخرج سويًّا، ومات كما مات الأولان! فسميا ولدهما "عبد الحارث"؛ فذلك قوله: ﴿فلما آتاهما صالحًا جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾ ، الآية. ١٥٥١٨ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: لما ولد له أول ولد، أتاه إبليس فقال: إني سأنصح لك في شأن ولدك هذا، تسميه "عبد الحارث"! فقال آدم: أعوذ بالله من طاعتك! =قال ابن عباس: وكان اسمه في السماء "الحارث"= قال آدم: أعوذ بالله من طاعتك، إني أطعتك في أكل الشجرة، فأخرجتني من الجنة، فلن أطيعك. فمات ولده، ثم ولد له بعد ذلك ولد آخر، فقال: أطعني وإلا مات كما مات الأول! فعصاه، فمات، فقال: لا أزال أقتلهم حتى تسميه "عبد الحارث". فلم يزل به حتى سماه "عبد الحارث"، فذلك قوله: ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾ ، أشركه في طاعته في غير عبادة، ولم يشرك بالله، ولكن أطاعه. ١٥٥١٩ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سَلَمَة، عن هارون قال: أخبرنا الزبير بن الخِرِّيت، عن عكرمة قال: ما أشرك آدم ولا حواء، وكان لا يعيش لهما ولد، فأتاهما الشيطان فقال: إن سرَّكما أن يعيش لكما ولد فسمياه "عبد الحارث"! فهو قوله: ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾ . ١٥٥٢٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿فلما تغشاها حملت حملا خفيفًا﴾ قال: كان آدم عليه السلام لا يولد له ولد إلا مات، فجاءه الشيطان، فقال: إن سرَّك أن يعيش ولدك هذا، فسمِّه "عبد الحارث"! ففعل قال: فأشركا في الاسم، ولم يشركا في العبادة. ١٥٥٢١ - حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾ ، ذكر لنا أنه كان لا يعيش لهما ولد، فأتاهما الشيطان، فقال لهما: سمياه "عبد الحارث"! وكان من وحي الشيطان وأمره، وكان شركًا في طاعةٍ، ولم يكن شركًا في عبادةٍ. ١٥٥٢٢ - حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿فلما آتاهما صالحًا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون﴾ قال: كان لا يعيش لآدم وامرأته ولد. فقال لهما الشيطان: إذا ولد لكما ولد، فسمياه "عبد الحارث"! ففعلا وأطاعاه، فذلك قول الله: ﴿فلما آتاهما صالحًا جعلا له شركاء﴾ ، الآية. ١٥٥٢٣ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا ابن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن سعيد بن جبير، قوله: ﴿أثقلت دعوا الله ربهما﴾ ،.. إلى قوله تعالى: ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾ قال: لما حملت حوّاء في أوّل ولد ولدته حين أثقلت، أتاها إبليس قبل أن تلد، فقال: يا حوّاء، ما هذا الذي في بطنك؟ فقالت: ما أدري. فقال: من أين يخرج؟ من أنفك، أو من عينك، أو من أذنك؟ قالت: لا أدري. قال: أرأيت إن خرج سليمًا أمطيعتي أنت فيما آمرك به؟ قالت: نعم. قال: سميه "عبد الحارث"! =وقد كان يسمى إبليس الحارث= فقالت: نعم. ثم قالت بعد ذلك لآدم: أتاني آت في النوم فقال لي كذا وكذا، فقال: إن ذلك الشيطان فاحذريه، فإنه عدوُّنا الذي أخرجنا من الجنة! ثم أتاها إبليس، فأعاد عليها، فقالت: نعم. فلما وضعته أخرجه الله سليمًا، فسمته "عبد الحارث" فهو قوله: ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون﴾ . ١٥٥٢٤ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا جرير وابن فضيل، عن عبد الملك، عن سعيد بن جبير قال: قيل له: أشرك آدم؟ قال: أعوذ بالله أن أزعم أن آدم أشرك، ولكن حواء لما أثقلت، أتاها إبليس فقال لها: من أين يخرج هذا، من أنفك، أو من عينك، أو من فيك؟ فقنَّطها، ثم قال: أرأيت إن خرج سويًّا = زاد ابن فضيل: لم يضرك ولم يقتلك = أتطيعيني؟ قالت: نعم. قال: فسميه "عبد الحارث"! ففعلت = زاد جرير: فإنما كان شركه في الاسم. ١٥٥٢٥ - حدثني موسى بن هارون قال: حدثنا عمرو قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: فولدت غلامًا =يعني حوّاء= فأتاهما إبليس فقال: سموه عبدي وإلا قتلته! قال له آدم عليه السلام: قد أطعتك وأخرجتني من الجنة! فأبى أن يطيعه، فسماه "عبد الرحمن"، فسلط الله عليه إبليس فقتله. فحملت بآخر؛ فلما ولدته قال لها: سميه عبدي وإلا قتلته! قال له آدم: قد أطعتك فأخرجتني من الجنة! فأبى، فسماه "صالحًا" فقتله. فلما أن كان الثالث قال لهما: فإذ غلبتموني فسموه "عبد الحارث"، وكان اسم إبليس؛ وإنما سمي "إبليس" حين أبلس =فَعَنَوَا، فذلك حين يقول الله تبارك وتعالى: ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾ ، يعني في التسمية. * * وقال آخرون: بل المعنيّ بذلك رجل وامرأة من أهل الكفر من بني آدم، جعلا لله شركاء من الآلهة والأوثان حين رزقهما ما رزقهما من الولد. وقالوا: معنى الكلام: ﴿هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها﴾ : أي هذا الرجل الكافر، ﴿حملت حملا خفيفًا، فلما أثقلت﴾ دعوتما الله ربكما. قالوا: وهذا مما ابتدئ به الكلام على وجه الخطاب، ثم رُدَّ إلى الخبر عن الغائب، كما قيل: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ ، [سورة يونس: ٢٢] وقد بينا نظائر ذلك بشواهده فيما مضى قبل. ذكر من قال ذلك: ١٥٥٢٦ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن: ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾ قال: كان هذا في بعض أهل الملل، ولم يكن بآدم. ١٥٥٢٧ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر قال. قال الحسن: عني بهذا ذرية آدم، من أشرك منهم بعده =يعني بقوله: ﴿فلما آتاهما صالحًا جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾ . ١٥٥٢٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قال: كان الحسن يقول: هم اليهود والنصارى، رزقهم الله أولادًا فهوَّدوا ونصَّروا. * * قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب، قول من قال: عنى بقوله: ﴿فلما آتاهما صالحًا جعلا له شركاء﴾ في الاسم لا في العبادة =وأن المعنيَّ بذلك آدم وحواء، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك. * * فإن قال قائل: فما أنت قائل =إذ كان الأمر على ما وصفت في تأويل هذه الآية، وأن المعنيّ بها آدم وحواء= في قوله: ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾ ؟ أهو استنكاف من الله أن يكون له في الأسماء شريك، أو في العبادة؟ فإن قلت: "في الأسماء" دلّ على فساده قوله: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئًا وهم يخلقون﴾ ؟ فإن قلت: "في العبادة"، قيل لك: أفكان آدم أشرك في عباد الله غيره؟ قيل له: إن القول في تأويل قوله: ﴿فتعالى عما يشركون﴾ ، ليس بالذي طننت، وإنما القول فيه: فتعالى الله عما يشرك به مشركو العرب من عبدة الأوثان. فأما الخبر عن آدم وحواء، فقد انقضى عند قوله: ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾ ، ثم استؤنف قوله: ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾ ، كما:- ١٥٥٢٩ - حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي، قوله: ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾ ، يقول: هذه فصْلٌ من آية آدم، خاصة في آلهة العرب. * * واختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿شركاء﴾ ، فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة وبعض المكيين والكوفيين: "جَعَلا لَهُ شِرْكًا" بكسر الشين، بمعنى الشَّرِكَة. * * وقرأه بعض المكيين وعامة قرأة الكوفيين وبعض البصريين: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ﴾ ، بضم الشين، بمعنى جمع "شريك". * * قال أبو جعفر: وهذه القراءة أولى القراءتين بالصواب، لأن القراءة لو صحت بكسر الشين، لوجب أن يكون الكلام: فلما أتاهما صالحًا جعلا لغيره فيه شركًا =لأن آدم وحواء لم يدينا بأن ولدهما من عطية إبليس، ثم يجعلا لله فيه شركًا لتسميتهما إياه ب "عبد الله"، وإنما كانا يدينان لا شك بأن ولدهما من رزق الله وعطيته، ثم سمياه "عبد الحارث"، فجعلا لإبليس فيه شركًا بالاسم. فلو كانت قراءة من قرأ: "شِرْكًا"، صحيحة، وجب ما قلنا، أن يكون الكلام: جعلا لغيره فيه شركًا. وفي نزول وحي الله بقوله: ﴿جعلا له﴾ ، ما يوضح عن أن الصحيح من القراءة: ﴿شُرَكَاء﴾ ، بضم الشين على ما بينت قبل. * * فإن قال قائل: فإن آدم وحواء إنما سميا ابنهما "عبد الحارث"، و"الحارث" واحد، وقوله: ﴿شركاء﴾ ، جماعة، فكيف وصفهما جل ثناؤه بأنهما "جعلا له شركاء"، وإنما أشركا واحدًا! قيل: قد دللنا فيما مضى على أن العرب تخرج الخبر عن الواحد مخرج الخبر عن الجماعة، إذا لم تقصد واحدًا بعينه ولم تسمِّه، كقوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ ، [سورة آل عمران: ١٧٣] وإنما كان القائل ذلك واحدًا، فأخرج الخبر مخرج الخبر عن الجماعة، إذ لم يقصد قصده، وذلك مستفيض في كلام العرب وأشعارها. * * وأما قوله: ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾ ، فتنزيه من الله تبارك وتعالى نفسَه، وتعظيم لها عما يقول فيه المبطلون، ويدَّعون معه من الآلهة والأوثان، كما: - ١٥٥٣٠ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾ قال: هو الإنكاف، أنكف نفسه جل وعز = يقول: عظَّم نفسه = وأنكفته الملائكة وما سبَّح له. ١٥٥٣١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن عيينة قال: سمعت صدقة يحدِّث عن السدي قال: هذا من الموصول والمفصول، قوله: ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾ ، في شأن آدم وحواء، ثم قال الله تبارك وتعالى: ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾ قال: عما يشرك المشركون، ولم يعنهما.
  2. الآية ١٩١بلّغ عن خطأ

    ﴿ أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْـًۭٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ﴾

    القول في تأويل قوله: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (١٩١) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أيشركون في عبادة الله، فيعبدون معه = "ما لا يخلق شيئًا"، والله يخلقها وينشئها؟ وإنما العبادة الخالصة للخالق لا للمخلوق. * * وكان ابن زيد يقول في ذلك بما: - ١٥٥٣٢ - حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد قال: ولد لآدم وحواء ولد، فسمياه "عبد الله"، فأتاهما إبليس فقال: ما سميتما يا آدم ويا حواء ابنكما؟ قال: وكان وُلد لهما قبل ذلك ولد، فسمياه "عبد الله"، فمات. فقالا سميناه "عبد الله". فقال إبليس: أتظنان أن الله تارك عبده عندكما؟ لا والله، ليذهبن به كما ذهبَ بالآخر! ولكن أدلكما على اسم يبقى لكما ما بقيتما، فسمياه "عبد شمس"! قال: فذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئًا وهم يخلقون﴾ ، آلشمس تخلق شيئًا حتى يكون لها عبد؟ إنما هي مخلوقة! وقد قال رسول الله ﷺ: "خدعهما مرتين، خدعهما في الجنة، وخدعهما في الأرض. * * وقيل: ﴿وهم يخلقون﴾ ،، فأخرج مكنيَّهم مخرج مكنيّ بني آدم، ﴿أيشركون ما﴾ ، فأخرج ذكرهم ب "ما" لا ب "من" مخرج الخبر عن غير بني آدم، لأن الذي كانوا يعبدونه إنما كان حجرًا أو خشبًا أو نحاسًا، أو بعض الأشياء التي يخبر عنها ب "ما" لا ب "من"، فقيل لذلك: "ما"، ثم قيل: "وهم"، فأخرجت كنايتهم مُخْرَج كناية بني آدم، لأن الخبر عنها بتعظيم المشركين إياها، نظير الخبر عن تعظيم الناس بعضهم بعضًا.
  3. الآية ١٩٢بلّغ عن خطأ

    ﴿ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًۭا وَلَآ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ ﴾

    القول في تأويل قوله: ﴿وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٢) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أيشرك هؤلاء المشركون في عبادة الله ما لا يخلق شيئًا من خلق الله، ولا يستطيع أن ينصرهم إن أراد الله بهم سوءًا، أو أحلّ بهم عقوبة، ولا هو قادر إن أراد به سوءًا نصر نفسه ولا دفع ضر عنها؟ وإنما العابد يعبد ما يعبده لاجتلاب نفع منه أو لدفع ضر منه عن نفسه، وآلهتهم التي يعبدونها ويشركونها في عبادة الله لا تنفعهم ولا تضرهم، بل لا تجتلب إلى نفسها نفعًا ولا تدفع عنها ضرًّا، فهي من نفع غير أنفسها أو دفع الضر عنها أبعدُ؟ يعجِّب تبارك وتعالى خلقه من عظيم خطأ هؤلاء الذين يشركون في عبادتهم اللهَ غيرَه.
  4. الآية ١٩٣بلّغ عن خطأ

    ﴿ وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمْ ۚ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَٰمِتُونَ ﴾

    القول في تأويل قوله: ﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (١٩٣) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره في وصفه وعيبه ما يشرك هؤلاء المشركون في عبادتهم ربَّهم إياه: ومن صفته أنكم، أيها الناس، إن تدعوهم إلى الطريق المستقيم، والأمر الصحيح السديد لا يتبعوكم، لأنها ليست تعقل شيئًا، فتترك من الطرق ما كان عن القصد منعدلا جائرًا، وتركب ما كان مستقيمًا سديدًا. * * وإنما أراد الله جل ثناؤه بوصف آلهتهم بذلك من صفتها، تنبيهَهم على عظيم خطئهم، وقبح اختيارهم. يقول جل ثناؤه: فكيف يهديكم إلى الرشاد مَنْ إن دُعي إلى الرشاد وعُرِّفه لم يعرفه، ولم يفهم رشادًا من ضلال، وكان سواءً دعاءُ داعيه إلى الرشاد وسكوته، لأنه لا يفهم دعاءه، ولا يسمع صوته، ولا يعقل ما يقال له. يقول: فكيف يُعبد من كانت هذه صفته، أم كيف يُشْكِل عظيمُ جهل من اتخذ ما هذه صفته إلهًا؟ وإنما الرب المعبود هو النافع من يعبده، الضارّ من يعصيه، الناصرُ وليَّه، الخاذل عدوه، الهادي إلى الرشاد من أطاعه، السامع دعاء من دعاه. * * وقيل: ﴿سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون﴾ ، فعطف بقوله: "صامتون"، وهو اسم على قوله: "أدعوتموهم"، وهو فعل ماض، ولم يقل: أم صمتم، كما قال الشاعر: سَوَاءٌ عَلَيْكَ النَّفْرُ أَمْ بِتَّ لَيْلَةً بِأَهْلِ الْقِبَابِ مِنْ نُمَيْرِ بنِ عَامِرِ وقد ينشد: "أم أنْتَ بَائِتٌ".
  5. الآية ١٩٤بلّغ عن خطأ

    ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ۖ فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ﴾

    القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٩٤) ﴾ قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه لهؤلاء المشركين من عبدة الأوثان، موبِّخهم على عبادتهم ما لا يضرهم ولا ينفعهم من الأصنام: ﴿إن الذين تدعون﴾ أيها المشركون، آلهةً = ﴿من دون الله﴾ ، وتعبدونها، شركًا منكم وكفرًا بالله = ﴿عباد أمثالكم﴾ ، يقول: هم أملاك لربكم، كما أنتم له مماليك. فإن كنتم صادقين أنها تضر وتنفع، وأنها تستوجب منكم العبادة لنفعها إياكم، فليستجيبوا لدعائكم إذا دعوتموهم، فإن لم يستجيبوا لكم، لأنها لا تسمع دعاءكم، فأيقنوا بأنها لا تنفع ولا تضر؛ لأن الضر والنفع إنما يكونان ممن إذا سُئل سمع مسألة سائله وأعطى وأفضل، ومن إذا شكي إليه من شيء سمع، فضرّ من استحق العقوبة، ونفع من لا يستوجب الضرّ.
  6. الآية ١٩٥بلّغ عن خطأ

    ﴿ أَلَهُمْ أَرْجُلٌۭ يَمْشُونَ بِهَآ ۖ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍۢ يَبْطِشُونَ بِهَآ ۖ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌۭ يُبْصِرُونَ بِهَآ ۖ أَمْ لَهُمْ ءَاذَانٌۭ يَسْمَعُونَ بِهَا ۗ قُلِ ٱدْعُوا۟ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ ﴾

    القول في تأويل قوله: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ (١٩٥) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لهؤلاء الذين عبدوا الأصنام من دونه، معرِّفَهم جهل ما هم عليه مقيمون: ألأصنامكم هذه، أيها القوم = ﴿أرجل يمشون بها﴾ ، فيسعون معكم ولكم في حوائجكم، ويتصرفون بها في منافعكم = ﴿أم لهم أيد يبطشون بها﴾ ، فيدفعون عنكم وينصرونكم بها عند قصد من يقصدكم بشرّ ومكروهٍ = ﴿أم لهم أعين يبصرون بها﴾ ، فيعرفونكم ما عاينوا وأبصروا مما تغيبون عنه فلا ترونه = ﴿أم لهم آذان يسمعون بها﴾ ، فيخبروكم بما سمعوا دونكم مما لم تسمعوه؟ يقول جل ثناؤه: فإن كانت آلهتكم التي تعبدونها ليس فيها شيء من هذه الآلات التي ذكرتُها، والمعظَّم من الأشياء إنما يعظَّم لما يرجى منه من المنافع التي توصل إليه بعض هذه المعاني عندكم، فما وجه عبادتكم أصنامكم التي تعبدونها، وهي خالية من كل هذه الأشياء التي بها يوصل إلى اجتلاب النفع ودفع الضر؟ وقوله: ﴿قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون﴾ ، [قل، يا محمد، لهؤلاء المشركين من عبدة الأوثان: ادعوا شركاءكم الذين جعلتموهم لله شركاء في العبادة = ﴿ثم كيدون﴾ ، ] أنتم وهي ﴿فلا تنظرون﴾ ، يقول: فلا تؤخرون بالكيد والمكر، ولكن عجِّلوا بذلك. يُعْلِمه جل ثناؤه بذلك أنهم لن يضروه، وأنه قد عصمه منهم، ويُعَرِّف الكفرة به عجز أوثانهم عن نصرة من بغى أولياءهم بسوء.
  7. الآيات ١٩٦–١٩٧بلّغ عن خطأ

    ﴿ إِنَّ وَلِۦِّىَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْكِتَٰبَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ (١٩٦) وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَآ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ (١٩٧) ﴾

    القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (١٩٦) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قل، يا محمد، للمشركين من عبدة الأوثان = "إن وليي"، نصيري ومعيني وظهيري عليكم = ﴿الله الذي نزل الكتاب﴾ عليّ بالحق، وهو الذي يتولى من صلح عمله بطاعته من خلقه. * * القول في تأويل قوله: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٧) ﴾ قال أبو جعفر: وهذا أيضًا أمر من الله جل ثناؤه لنبيه أن يقوله للمشركين. يقول له تعالى ذكره: قل لهم، إن الله نصيري وظهيري، والذين تدعون أنتم أيها المشركون من دون الله من الآلهة، لا يستطيعون نصركم، ولا هم مع عجزهم عن نصرتكم يقدرون على نصرة أنفسهم، فأي هذين أولى بالعبادة وأحق بالألوهة؟ أمن ينصر وليه ويمنع نفسه ممن أراده، أم من لا يستطيع نصر وليه ويعجز عن منع نفسه ممن أراده وبَغاه بمكروه؟
  8. الآية ١٩٨بلّغ عن خطأ

    ﴿ وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا۟ ۖ وَتَرَىٰهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ﴾

    القول في تأويل قوله: ﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨) ﴾ قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ﷺ: قل للمشركين: وإن تدعوا، أيها المشركون، آلهتكم إلى الهدى =وهو الاستقامة إلى السداد= ﴿لا يسمعوا﴾ ، يقول: لا يسمعوا دعاءكم = ﴿وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون﴾ . * * وهذا خطاب من الله نبيَّه ﷺ. يقول: وترى، يا محمد، آلهتهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون = ولذلك وحَّد. ولو كان أمر النبي ﷺ بخطاب المشركين، لقال: "وترونهم ينظرون إليكم". * * وقد روى عن السدي في ذلك ما: - ١٥٥٣٣ - حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك هم لا يبصرون﴾ قال: هؤلاء المشركين. * * وقد يحتمل قول السدي هذا أن يكون أراد بقوله: "هؤلاء المشركون"، قول الله: ﴿وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا﴾ . وقد كان مجاهد يقول في ذلك، ما: - ١٥٥٣٤ - حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: ﴿وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون﴾ ، ما تدعوهم إلى الهدى. وكأنّ مجاهدًا وجّه معنى الكلام إلى أن معناه: وترى المشركين ينظرون إليك وهم لا يبصرون = فهو وجهٌ، ولكن الكلام في سياق الخبر عن الآلهة، فهو بوصفها أشبه. * * قال أبو جعفر: فإن قال قائل: فما معنى قوله: ﴿وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون﴾ ؟ وهل يجوز أن يكون شيء ينظر إلى شيء ولا يراه؟ قيل: إن العرب تقول للشيء إذا قابل شيئًا أو حاذاه: "هو ينظر إلى كذا"، ويقال: "منزل فلان ينظر إلى منزلي" إذا قابله. وحكي عنها: "إذا أتيتَ موضع كذا وكذا، فنظر إليك الجبل، فخذ يمينًا أو شمالا". وحدثت عن أبي عبيد قال: قال الكسائي: "الحائط ينظر إليك" إذا كان قريبًا منك حيث تراه، ومنه قول الشاعر: إِذَا نَظَرْتَ بِلادَ بَنِي تَمِيمٍ بِعَيْنٍ أَوْ بِلادَ بَنِي صُبَاحِ يريد: تقابل نبتُها وعُشْبها وتحاذَى. * * قال أبو جعفر: فمعنى الكلام: وترى، يا محمد، آلهة هؤلاء المشركين من عبدة الأوثان، يقابلونك ويحاذونك، وهم لا يبصرونك، لأنه لا أبصار لهم. وقيل: "وتراهم"، ولم يقل: "وتراها"، لأنها صور مصوَّرة على صور بني آدم عليه السلام.
  9. الآية ١٩٩بلّغ عن خطأ

    ﴿ خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَٰهِلِينَ ﴾

    القول في تأويل قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩) ﴾ قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك: فقال بعضهم: تأويله: ﴿خذ العفو﴾ من أخلاق الناس، وهو الفضل وما لا يجهدهم. ذكر من قال ذلك: ١٥٥٣٥ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم، عن مجاهد، في قوله: ﴿خذ العفو﴾ قال: من أخلاق الناس وأعمالهم بغير تحسس. ١٥٥٣٦ - حدثنا يعقوب وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد في قوله: ﴿خذ العفو﴾ قال: عفو أخلاق الناس، وعفوَ أمورهم. ١٥٥٣٧ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه في قوله: ﴿خذ العفو﴾ ،.. الآية. قال عروة: أمر الله رسوله ﷺ أن يأخذ العفو من أخلاق الناس. ١٥٥٣٨ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن الزبير قال: ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾ ، الآية. ١٥٥٣٩ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج قال: بلغني عن مجاهد: ﴿خذ العفو﴾ ، من أخلاق الناس وأعمالهم بغير تحسس. ١٥٥٤٠ -.... قال: حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن ابن الزبير: ﴿خذ العفو﴾ قال: من أخلاق الناس، والله لآخذنَّه منهم ما صحبتم. ١٥٥٤١ -.... قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن الزبير قال: إنما أنزل الله: ﴿خذ العفو﴾ ، من أخلاق الناس. ١٥٥٤٢ - حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿خذ العفو﴾ قال: من أخلاق الناس وأعمالهم، من غير تحسس =أو تجسس، شك أبو عاصم. * * وقال آخرون: بل معنى ذلك: خذ العفو من أموال الناس، وهو الفضل. قالوا: وأمر بذلك قبل نزول الزكاة، فلما نزلت الزكاة نُسِخ. ذكر من قال ذلك: ١٥٥٤٣ - حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله ﴿خذ العفو﴾ ، يعني: خذ ما عفا لك من أموالهم، وما أتوك به من شيء فخذه. فكان هذا قبل أن تنزل براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها وما انتهت الصدقات إليه. ١٥٥٤٤ - حدثني محمد بن الحسين. قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿خذ العفو﴾ ، أما "العفو": فالفضل من المال، نسختها الزكاة. ١٥٥٤٥ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: ﴿خذ العفو﴾ ، يقول: خذ ما عفا من أموالهم. وهذا قبل أن تنزل الصدقة المفروضة. * * وقال آخرون: بل ذلك أمرٌ من الله نبيَّه ﷺ بالعفو عن المشركين، وترك الغلظة عليهم قبل أن يفرض قتالهم عليه. ذكر من قال ذلك: ١٥٥٤٦ - حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿خذ العفو﴾ قال: أمره فأعرض عنهم عشر سنين بمكة. قال: ثم أمره بالغلظة عليهم، وأن يقعد لهم كل مَرْصَد، وأن يحصرهم، ثم قال: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ) ، [سورة التوبة: ٥، ١١] الآية، كلها. وقرأ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ ، [سورة التوبة: ٧٣ / سورة التحريم: ٩] قال: وأمر المؤمنين بالغلظة عليهم، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ ، [سورة التوبة: ١٢٣] بعدما كان أمرهم بالعفو. وقرأ قول الله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ ، [سورة الجاثية: ١٤] ثم لم يقبل منهم بعد ذلك إلا الإسلام أو القتل، فنسخت هذه الآية العفو. * * قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: معناه: خذ العفو من أخلاق الناس، واترك الغلظة عليهم = وقال: أُمر بذلك نبيّ الله ﷺ في المشركين. وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن الله جل ثناؤه أتبع ذلك تعليمَه نبيَّه ﷺ محاجَّته المشركين في الكلام، وذلك قوله: ﴿قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون﴾ ، وعقَّبه بقوله: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا﴾ ، فما بين ذلك بأن يكون من تأديبه نبيَّه ﷺ في عشرتهم به، أشبهُ وأولى من الاعتراض بأمره بأخذ الصدقة من المسلمين. * * فإن قال قائل: أفمنسوخ ذلك؟ قيل: لا دلالة عندنا على أنه منسوخ، إذ كان جائزًا أن يكون = وإن كان الله أنزله على نبيه ﷺ في تعريفه عشرةَ من لم يُؤْمَر بقتاله من المشركين = مرادًا به تأديبُ نبيّ الله والمسلمين جميعًا في عشرة الناس، وأمرهم بأخذ عفو أخلاقهم، فيكون وإن كان من أجلهم نزل تعليمًا من الله خلقه صفةَ عشرة بعضهم بعضًا، [إذا] لم يجب استعمال الغلظة والشدة في بعضهم، فإذا وجب استعمال ذلك فيهم، استعمل الواجب، فيكون قوله: ﴿خذ العفو﴾ ، أمرًا بأخذه ما لم يجب غيرُ العفو، فإذا وجب غيره أخذ الواجب وغير الواجب إذا أمكن ذلك. فلا يحكم على الآية بأنها منسوخة، لما قد بينا ذلك في نظائره في غير موضع من كتبنا. * * وأما قوله: ﴿وأمر بالعرف﴾ ، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله. فقال بعضهم بما: - ١٥٥٤٧ - حدثني الحسن بن الزبرقان النخعي قال: حدثني حسين الجعفي، عن سفيان بن عيينة، عن رجل قد سماه قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ قال رسول الله ﷺ: يا جبريل، ما هذا؟ قال: ما أدري حتى أسأل العالِم! قال: ثم قال جبريل: يا محمد، إن الله يأمرك أن تَصِل مَن قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك. ١٥٥٤٨ - حدثني يونس قال: أخبرنا سفيان، عن أمَيّ قال: لما أنزل الله على نبيه ﷺ: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ قال النبي ﷺ: ما هذا يا جبريل؟ قال: إن الله يأمرك أن تعفوَ عمن ظلمك، وتعطيَ من حرمك، وتصل من قطعك. * * وقال آخرون بما:- ١٥٥٤٩ - حدثني محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه: ﴿وأمر بالعرف﴾ ، يقول: بالمعروف. ١٥٥٥٠ - حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿وأمر بالعرف﴾ قال: أما العرف: فالمعروف. ١٥٥٥١ - حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وأمر بالعرف﴾ ، أي: بالمعروف. * * قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر نبيه ﷺ أن يأمر الناس بالعرف =وهو المعروف في كلام العرب، مصدر في معنى: "المعروف". * * يقال: "أوليته عُرْفًا، وعارفًا، وعارفةً" كل ذلك بمعنى: "المعروف". * * فإذا كان معنى العرف ذلك، فمن "المعروف" صلة رحم من قطع، وإعطاء من حرم، والعفو عمن ظلم. وكل ما أمر الله به من الأعمال أو ندب إليه، فهو من العرف. ولم يخصص الله من ذلك معنى دون معنى؛ فالحق فيه أن يقال: قد أمر الله نبيه ﷺ أن يأمر عباده بالمعروف كله، لا ببعض معانيه دون بعض. * * وأما قوله: ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ ، فإنه أمر من الله تعالى نبيّه ﷺ أن يعرض عمن جهل. وذلك وإن كان أمرًا من الله نبيَّه، فإنه تأديب منه عز ذكره لخلقه باحتمال من ظلمهم أو اعتدى عليهم، لا بالإعراض عمن جهل الواجبَ عليه من حق الله، ولا بالصفح عمن كفر بالله وجهل وحدانيته، وهو للمسلمين حَرْبٌ. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٥٥٥٢ - حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ قال: أخلاقٌ أمر الله بها نبيه ﷺ، ودلَّه عليها.
  10. الآية ٢٠٠بلّغ عن خطأ

    ﴿ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌۭ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

    القول في تأويل قوله: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠) ﴾ قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ﴾ ، وإما يغضبنك من الشيطان غضب يصدُّك عن الإعراض عن الجاهلين، ويحملك على مجازاتهم. = ﴿فاستعذ بالله﴾ ، يقول: فاستجر بالله من نزغه = ﴿إنه سميع عليم﴾ ، يقول: إن الله الذي تستعيذ به من نزع الشيطان = ﴿سميع﴾ لجهل الجاهل عليك، ولاستعاذتك به من نزغه، ولغير ذلك من كلام خلقه، لا يخفى عليه منه شيء = ﴿عليم﴾ بما يذهب عنك نزغ الشيطان، وغير ذلك من أمور خلقه، كما: ١٥٥٥٣ - حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ قال رسول الله ﷺ: فكيف بالغضب يا رب؟ قال: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم﴾ . ١٥٥٥٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم﴾ قال: علم الله أن هذا العدوَّ مَنِيع ومَريد. * * وأصل "النزغ": الفساد، يقال: "نزغ الشيطان بين القوم"، إذا أفسد بينهم وحمّل بعضهم على بعض. ويقال منه: "نزغ ينزغ"، و"نغز ينغز".
  11. الآية ٢٠١بلّغ عن خطأ

    ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَٰٓئِفٌۭ مِّنَ ٱلشَّيْطَٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ﴾

    القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (٢٠١) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿إن الذين اتقوا﴾ ، اللهَ من خلقه، فخافوا عقابه، بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه = ﴿إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا﴾ ، يقول: إذا ألمَّ بهم لَمَمٌ من الشيطان، من غضب أو غيره مما يصدّ عن واجب حق الله عليهم، تذكروا عقاب الله وثوابه، ووعده ووعيده، وأبصروا الحق فعملوا به، وانتهوا إلى طاعة الله فيما فرض عليهم، وتركوا فيه طاعة الشيطان. واختلفت القرأة في قراءة قوله: "طيف". فقرأته عامة قرأة أهل المدينة والكوفة: ﴿طَائِفٌ﴾ ، على مثال "فاعل". * * وقرأه بعض المكيين والبصريين والكوفيين: "طَيْفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ". * * واختلف أهل العلم بكلام العرب في فرق ما بين "الطائف" و"الطيف. فقال بعض البصريين: "الطائف" و"الطيف" سواء، وهو ما كان كالخيال والشيء يلم بك. قال: ويجوز أن يكون "الطيف" مخففًا عن "طَيِّف" مثل "مَيْت" و"مَيِّت". * * وقال بعض الكوفيين: "الطائف": ما طاف بك من وسوسة الشيطان. وأما "الطيف": فإنما هو من اللّمم والمسِّ. * * وقال أخر منهم: "الطيف": اللّمم، و"الطائف": كل شيء طاف بالإنسان. * * وذكر عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول: "الطيف": الوسوسة. * * قال أبو جعفر: وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأ: ﴿طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ ، لأن أهل التأويل تأولوا ذلك بمعنى الغضب والزلة تكون من المطيف به. وإذا كان ذلك معناه، كان معلومًا = إذ كان "الطيف" إنما هو مصدر من قول القائل: "طاف يطيف" = أن ذلك خبر من الله عما يمس الذين اتقوا من الشيطان، وإنما يمسهم ما طاف بهم من أسبابه، وذلك كالغضب والوسوسة. وإنما يطوف الشيطان بابن آدم ليستزلَّه عن طاعة ربه، أو ليوسوس له. والوسوسة والاستزلال هو "الطائف من الشيطان". * * وأما "الطيف" فإنما هو الخيال، وهو مصدر من "طاف يطيف"، ويقول: لم أسمع في ذلك "طاف يطيف" ويتأوله بأنه بمعنى "الميت" وهو من الواو. * * وحكى البصريون وبعض الكوفيين سماعًا من العرب: "طاف يطيف"، و"طِفْتُ أطِيف"، وأنشدوا في ذلك: أنَّى أَلَمَّ بِكَ الخَيَالُ يَطِيفُ وَمَطَافُهُ لَكَ ذِكْرَةٌ وَشُعُوفُ * * وأما التأويل، فإنهم اختلفوا في تأويله. فقال بعضهم: ذلك "الطائف" هو الغضب. ذكر من قال ذلك: ١٥٥٥٥ - حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد: ﴿إذا مسهم طائف﴾ قال: و"الطيف": الغضب. ١٥٥٥٦ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: "إذا مسهم طيف من الشيطان" قال: هو الغضب. ١٥٥٥٧ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال: الغضب. ١٥٥٥٨ - حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿إذا مسهم طَيْف من الشيطان تذكروا﴾ قال: هو الغضب. ١٥٥٥٩ - حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿طائف من الشيطان﴾ قال: الغضب. * * وقال آخرون: هو اللَّمَّة والزَّلة من الشيطان. ذكر من قال ذلك: ١٥٥٦٠ - حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا﴾ ، و"الطائف": اللَّمَّة من الشيطان = ﴿فإذا هم مبصرون﴾ . ١٥٥٦١ - حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان) ، يقول: نزغٌ من الشيطان = ﴿تذكروا﴾ . ١٥٥٦٢ - حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا﴾ ، يقول: إذا زلُّوا تابوا. * * قال أبو جعفر: وهذان التأويلان متقاربا المعنى، لأن "الغضب" من استزلال الشيطان، و"اللّمة" من الخطيئة أيضًا منه، وكل ذلك من طائف الشيطان. وإذ كان ذلك كذلك، فلا وجه لخصوص معنى منه دون معنى، بل الصواب أن يعم كما عمه جل ثناؤه، فيقال: إن الذين اتقوا إذا عرض لهم عارض من أسباب الشيطان، ما كان ذلك العارض، تذكروا أمر الله وانتهوا إلى أمره. * * وأما قوله: ﴿فإذا هم مبصرون﴾ ، فإنه يعني: فإذا هم مبصرون هدى الله وبيانه وطاعته فيه، فمنتهون عما دعاهم إليه طائف الشيطان. كما: - ١٥٥٦٣ - حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: ثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿فإذا هم مبصرون﴾ ، يقول: إذا هم منتهون عن المعصية، آخذون بأمر الله، عاصون للشيطان.
السابقالجزء ٢٤ من ٢٥التالي

تفسير الطبري — ابن جرير الطبري. النص من نسخة quran.com، مقسّمًا على الآيات.