- الآية ١٢٧بلّغ عن خطأ
﴿ وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُۥ لِيُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَٰهِرُونَ ﴾
القول في تأويل قوله: ﴿وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (١٢٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وقالت جماعة رجال من قوم فرعون لفرعون أتدع موسى وقومه من بني إسرائيل = "ليفسدوا في الأرض"، يقول: كي يفسدوا خدمك وعبيدك عليك في أرضك من مصر = ﴿ويذرك وآلهتك﴾ ، يقول: "ويذرك"، ويدع خِدْمتك موسى وعبادتك وعبادة آلهتك. * * وفي قوله: ﴿ويذرك وآلهتك﴾ ، وجهان من التأويل. أحدهما: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض، وقد تركك وترك عبادتك وعبادة آلهتك= وإذا وجه الكلام إلى هذا الوجه من التأويل، كان النصبُ في قوله: ﴿ويذرك﴾ ، على الصرف، لا على العطف به على قوله: "ليفسدوا". والثاني: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض، وليذرك وآلهتك = كالتوبيخ منهم لفرعون على ترك موسى ليفعل هذين الفعلين. وإذا وجِّه الكلام إلى هذا الوجه، كان نصب: ﴿ويذرك﴾ على العطف على ﴿ليفسدوا﴾ . قال أبو جعفر: والوجه الأول أولى الوجهين بالصواب، وهو أن يكون نصب ﴿ويذرك﴾ على الصرف، لأن التأويل من أهل التأويل به جاء. * * وبعدُ، فإن في قراءة أبيّ بن كعب الذي:- ١٤٩٦١ - حدثنا أحمد بن يوسف قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا حجاج عن هارون قال، في حرف أبي بن كعب: ﴿وقَدْ تَرَكُوكَ أَنْ يَعْبُدُوكَ وآلِهَتَكَ﴾ . * * دلالةً واضحةً على أن نصب ذلك على الصرف. * * وقد روي عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ ، عطفًا بقوله: ﴿ويذرك﴾ على قوله: ﴿أتذر موسى﴾ . = كأنه وجَّه تأويله إلى: أتذر موسى وقومه، ويذرك وآلهتك، ليفسدوا في الأرض. وقد تحتمل قراءة الحسن هذه أن يكون معناها: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض، وهو يذرك وآلهتك؟ = فيكون "يذرك" مرفوعًا بابتداء الكلام والسلامة من الحوادث. * * وأما قوله: ﴿وآلهتك﴾ ، فإن قرأة الأمصار على فتح "الألف" منها ومدِّها، بمعنى: وقد ترك موسى عبادتك وعبادة آلهتك التي تعبدها. * * وقد ذكر عن ابن عباس أنه قال: كان له بقرة يعبدها. * * وقد روي عن ابن عباس ومجاهد أنهما كانا يقرآنها: ﴿وَيَذَرَكَ وَإِلاهَتَكَ﴾ بكسر الألف بمعنى: ويذرك وعبودتك. * * قال أبو جعفر: والقراءة التي لا نرى القراءة بغيرها، هي القراءة التي عليها قرأة الأمصار، لإجماع الحجة من القرأة عليها. * * ذكر من قال: كان فرعون يعبد آلهة = على قراءة من قرأ: ﴿ويذرك وآلهتك﴾ . ١٤٩٦٢ - حدثني موسى بن هارون قال: حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿ويذرك وآلهتك﴾ ، وآلهته فيما زعم ابن عباس، كانت البقر، كانوا إذا رأوا بقرة حسناء أمرهم أن يعبدوها، فلذلك أخرج لهم عِجْلا وبقرة. ١٤٩٦٣ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن عمرو، عن الحسن قال: كان لفرعون جمانة معلقة في نحره، يعبدها ويسجد لها. ١٤٩٦٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا أبان بن خالد قال، سمعت الحسن يقول: بلغني أن فرعون كان يعبدُ إلهًا في السر، وقرأ: "ويذرك والهتك ". ١٤٩٦٥ - حدثنا محمد بن سنان، قال: حدثنا أبو عاصم، عن أبي بكر، عن الحسن قال: كان لفرعون إله يعبده في السر. * * ذكر من قال: معنى ذلك: ويذرك وعبادتك، على قراءة من قرأ: ﴿وَإَلاهَتَكَ﴾ . ١٤٩٦٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن عمرو بن الحسن، عن ابن عباس: ﴿وَيَذَرَكَ وَإِلاهَتَكَ﴾ قال: إنما كان فرعون يُعْبَد ولا يَعْبُد. ١٤٩٦٧ -. . . قال، حدثنا أبي، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أنه قرأ، ﴿ويَذَرَكَ وإِلاهَتَكَ﴾ قال: وعبادتك، ويقول: إنه كان يُعْبَد ولا يَعْبُد. ١٤٩٦٨ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿وَيَذَرَكَ وَإِلاهَتَكَ﴾ ، قال: يترك عبادتك. ١٤٩٦٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أنه كان يقرأ: ﴿وَإِلاهَتَكَ﴾ ، يقول: وعبادتك. ١٤٩٧٠ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَيَذَرَكَ وَإِلاهَتَكَ﴾ ، قال: عبادتك. ١٤٩٧١ - حدثنا سعيد بن الربيع الرازي قال، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن عمرو بن حسين، عن ابن عباس: أنه كان يقرأ: ﴿وَيَذَرَكَ وَإِلاهَتَكَ﴾ ، وقال: إنما كان فرعون يُعْبَد ولا يَعْبُد. * * وقد زعم بعضهم: أن من قرأ: "وَإِلاهَتَكَ"، إنما يقصد إلى نحو معنى قراءة من قرأ: ﴿وآلِهَتَكَ﴾ ، غير أنه أنّث وهو يريد إلهًا واحدًا، كأنه يريد: ويذرك وإلاهك = ثم أنث "الإله" فقال: "وإلاهتك". * * وذكر بعض البصريين أن أعرابيًّا سئل عن "الإلاهة" فقال: "هي عَلَمة" يريد علمًا، فأنث "العلم"، فكأنه شيء نصب للعبادة يعبد. وقد قالت بنت عتيبة بن الحارث اليربوعي: تَرَوَّحْنَا مِنَ اللَّعْبَاء قَصْرًا وَأَعْجَلْنَا الإلاهَةَ أَنْ تَؤُوبَا يعني بـ"الإلاهة"، في هذا الموضع، الشمس. وكأنّ هذا المتأول هذا التأويل، وجّه "الإلاهة"، إذا أدخلت فيها هاء التأنيث، وهو يريد واحد "الآلهة"، إلى نحو إدخالهم "الهاء" في "وِلْدتي" و"كوكبتي" و"مَاءتي"، وهو "أهلة ذاك"، وكما قال الراجز: يَا مُضَرُ الْحَمْرَاءُ أَنْتِ أُسْرَتِي وأنت ملجاتي وأنت ظهرتي يريد: ظهري. * * وقد بين ابن عباس ومجاهد ما أرادا من المعنى في قراءتهما ذلك على ما قرآ، فلا وجه لقول هذا القائل ما قال، مع بيانهما عن أنفسهما ما ذهبا إليه من معنى ذلك. * * وقوله: ﴿قال سنقتل أبناءهم﴾ ، يقول: قال فرعون: سنقتل أبناءهم الذكور من أولاد بني إسرائيل = ﴿ونستحيي نساءهم﴾ ، يقول: ونستبقي إناثهم = (وإنا فوقهم قاهرون) ، يقول: وإنا عالون عليهم بالقهر، يعني بقهر الملك والسلطان. وقد بينا أن كل شيء عالٍ بالقهر وغلبة على شيء، فإن العرب تقول: هو فوقه. - الآية ١٢٨بلّغ عن خطأ
﴿ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱلْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ وَٱلْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾
القول في تأويل قوله: ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: "قال موسى لقومه"، من بني إسرائيل، لما قال فرعون للملأ من قومه: "سنقتل أبناء بني إسرائيل ونستحيي نساءهم": = ﴿استعينوا بالله﴾ على فرعون وقومه فيما ينوبكم من أمركم= "واصبروا" على ما نالكم من المكاره في أنفسكم وأبنائكم من فرعون. وكان قد تبع موسى من بني إسرائيل على ما: - ١٤٩٧٢ - حدثني عبد الكريم قال، حدثنا إبراهيم بن بشار قال، حدثنا سفيان قال، حدثنا أبو سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما آمنت السحرة، اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل. * * وقوله: ﴿إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده﴾ ، يقول: إن الأرض لله، لعل الله أن يورثكم = إن صبرتم على ما نالكم من مكروه في أنفسكم وأولادكم من فرعون، واحتسبتم ذلك، واستقمتم على السداد = أرضَ فرعون وقومه، بأن يهلكهم ويستخلفكم فيها، فإن الله يورث أرضه من يشاء من عباده = ﴿والعاقبة للمتقين﴾ ، يقول: والعاقبة المحمودة لمن اتقى الله وراقبه، فخافه باجتناب معاصيه وأدَّى فرائضه. - الآية ١٢٩بلّغ عن خطأ
﴿ قَالُوٓا۟ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِنۢ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴾
القول في تأويل قوله: ﴿قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٢٩) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال قوم موسى لموسى، حين قال لهم "استعينوا بالله واصبروا" = ﴿أوذينا﴾ بقتل أبنائنا = ﴿من قبل أن تأتينا﴾ ، يقول: من قبل أن تأتينا برسالة الله إلينا، لأن فرعون كان يقتل أولادهم الذكور حين أظلَّه زمان موسى على ما قد بينت فيما مضى من كتابنا هذا. وقوله: ﴿ومن بعد ما جئتنا﴾ ، يقول: ومن بعد ما جئتنا برسالة الله، لأن فرعون لما غلبت سَحرَته، وقال للملأ من قومه ما قال، أراد تجديدَ العذاب عليهم بقتل أبنائهم واستحياء نسائهم. * * وقيل: إن قوم موسى قالوا لموسى ذلك، حين خافوا أن يدركهم فرعون وهم منه هاربون، وقد تراءى الجمعان، فقالوا له: ﴿يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا﴾ ، كانوا يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا = ﴿ومن بعد ما جئتنا﴾ ، اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: * * ١٤٩٧٣ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿من قبل أن تأتينا﴾ ، من قبل إرسال الله إياك وبعده. ١٤٩٧٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ١٤٩٧٤ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: فلما تراءى الجمعان فنظرت بنو إسرائيل إلى فرعون قد رَدِفهم، قالوا: ﴿إنا لمدركون﴾ ، وقالوا: ﴿أوذينا من قبل أن تأتينا﴾ ، كانوا يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا = ﴿ومن بعد ما جئتنا﴾ ، اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا = إنا لمدركون. ١٤٩٧٥ - حدثني عبد الكريم قال، حدثنا إبراهيم قال، حدثنا سفيان قال، حدثنا أبو سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سار موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر، فالتفتوا فإذا هم برَهَج دوابِّ فرعون، فقالوا: "يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا"، هذا البحر أمامنا وهذا فرعون بمن معه! قال: ﴿عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون﴾ . * * وقوله: ﴿قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم﴾ ، يقول جل ثناؤه: قال موسى لقومه: لعل ربكم أن يهلك عدوكم: فرعون وقومه = ﴿ويستخلفكم﴾ ، يقول: يجعلكم تخلفونهم في أرضهم بعد هلاكهم، لا تخافونهم ولا أحدًا من الناس غيرهم = ﴿فينظر كيف تعملون﴾ ، يقول: فيرى ربكم ما تعملون بعدهم، من مسارعتكم في طاعته، وتثاقلكم عنها. - الآية ١٣٠بلّغ عن خطأ
﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقْصٍۢ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾
القول في تأويل قوله: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٣٠) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولقد اختبرنا قوم فرعون وأتباعه على ما هم عليه من الضلالة = "بالسنين"، يقول: بالجُدوب سنة بعد سنة، والقحوط. * * يقال منه: "أسْنَتَ القوم"، إذا أجدبوا. * * ﴿ونقص من الثمرات﴾ ، يقول: واختبرناهم مع الجدوب بذهاب ثمارهم وغلاتهم إلا القليل = ﴿لعلهم يذكرون﴾ ، يقول: عظة لهم وتذكيرًا لهم، لينزجروا عن ضلالتهم، ويفزعوا إلى ربهم بالتوبة. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٤٩٧٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله: ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين﴾ ، قال: سني الجوع. ١٤٩٧٧ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿بالسنين﴾ ، الجائحة = ﴿ونقص من الثمرات﴾ ، دون ذلك. ١٤٩٧٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ١٤٩٧٩ - حدثني القاسم بن دينار قال، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن أبي إسحاق، عن رجاء بن حيوة في قوله: ﴿ونقص من الثمرات﴾ ، قال: حيث لا تحمل النخلة إلا تمرة واحدة. ١٤٩٨٠ - حدثني ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجاء بن حيوة، عن كعب قال: يأتي على الناس زمانٌ لا تحمل النخلة إلا ثمرة. ١٤٩٨١ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن رجاء بن حيوة: ﴿ونقص من الثمرات﴾ ، قال: يأتي على الناس زمان لا تحمل النخلة إلا ثمرة. ١٤٩٨٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتاده، قوله: ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنيين﴾ ، أخذهم الله بالسنين، بالجوع، عامًا فعامًا = ﴿ونقص من الثمرات﴾ ، فأما "السنين" فكان ذلك في باديتهم وأهل مواشيهم = وأما "بنقص من الثمرات" فكان ذلك في أمصارهم وقراهم. - الآية ١٣١بلّغ عن خطأ
﴿ فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ قَالُوا۟ لَنَا هَٰذِهِۦ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۭ يَطَّيَّرُوا۟ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ ۗ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾
القول في تأويل قوله: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ (١٣١) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فإذا جاءت آل فرعون العافية والخصب والرخاء وكثرة الثمار، ورأوا ما يحبون في دنياهم = ﴿قالوا لنا هذه﴾ ، نحن أولى بها = ﴿وإن تصبهم سيئة﴾ ، يعني جدوب وقحوط وبلاء = ﴿يطيروا بموسى ومن معه﴾ ، يقول: يتشاءموا ويقولوا: ذهبت حظوظنا وأنصباؤنا من الرخاء والخصب والعافية، مذ جاءنا موسى عليه السلام. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٤٩٨٣ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿فإذا جاءتهم الحسنة﴾ ، العافية والرخاء = ﴿قالوا لنا هذه﴾ ، نحن أحق بها = ﴿وإن تصبهم سيئة﴾ ، بلاء وعقوبة = ﴿يطيروا﴾ ، يتشاءموا بموسى. ١٤٩٨٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه. ١٤٩٨٥ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه﴾ ، قالوا: ما أصابنا هذا إلا بك يا موسى وبمن معك، ما رأينا شرًّا ولا أصابنا حتى رأيناك! وقوله: ﴿فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه﴾ ، قال: الحسنة ما يحبُّون. وإذا كان ما يكرهون قالوا: ما أصابنا هذا إلا بشؤم هؤلاء الذين ظلموا! قال قوم صالح: ﴿اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ﴾ ، فقال الله إنما: ﴿طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ ، [سورة النمل: ٤٧] . * * القول في تأويل قوله: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٣١) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ألا ما طائر آل فرعون وغيرهم = وذلك أنصباؤهم من الرخاء والخصب وغير ذلك من أنصباء الخير والشر = "إلا عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون"، أن ذلك كذلك، فلجهلهم بذلك كانوا يطَّيّرون بموسى ومن معه. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٤٩٨٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: ﴿ألا إنما طائرهم عند الله﴾ ، يقول: مصائبهم عند الله. قال الله: ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ . ١٤٩٨٧ - حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: ﴿ألا إنما طائرهم عند الله﴾ ، قال: الأمر من قبل الله.
تفسير الطبري — ابن جرير الطبري. النص من نسخة quran.com، مقسّمًا على الآيات.