- الآيات ١٥٤–١٥٥بلّغ عن خطأ
﴿ ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِىٓ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ وَهُدًۭى وَرَحْمَةًۭ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (١٥٤) وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌۭ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥) ﴾
القول في تأويل قوله: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿ثم آتينا موسى الكتاب﴾ ، ثم قل بعد ذلك يا محمد: آتى ربك موسى الكتابَ = فترك ذكر"قل"، إذ كان قد تقدم في أول القصّة ما يدلّ على أنه مرادٌ فيها، وذلك قوله: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ ، فقصَّ ما حرم عليهم وأحلّ، ثم قال: ثم قل: "آتينا موسى"، فحذف"قل" لدلالة قوله:"قل" عليه، وأنه مراد في الكلام. وإنما قلنا: ذلك مرادٌ في الكلام، لأن محمدًا ﷺ لا شك أنه بُعث بعد موسى بدهر طويل، وأنه إنما أمر بتلاوة هذه الآيات على مَنْ أمر بتلاوتها عليه بعد مبعثه. ومعلوم أن موسى أوتي الكتاب من قبل أمر الله محمدًا بتلاوة هذه الآيات على مَنْ أمر بتلاوتها عليه. و"ثم" في كلام العرب حرف يدلّ على أن ما بعده من الكلام والخبر، بعد الذي قبلها. * * ثم اختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿تمامًا على الذي أحسن﴾ ، فقال بعضهم: معناه: تمامًا على المحسنين. ذكر من قال ذلك: ١٤١٧١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿تمامًا على الذي أحسن﴾ ، قال: على المؤمنين. ١٤١٧٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿تمامًا على الذي أحسن﴾ ، المؤمنين والمحسنين. * * = وكأنّ مجاهدًا وجّه تأويل الكلام ومعناه إلى أن الله جل ثناؤه أخبر عن موسى أنه آتاه الكتاب فضيلة على ما آتى المحسنين من عباده. * * فإن قال قائل: فكيف جاز أن يقال: ﴿على الذي أحسن﴾ ، فيوحِّد"الذي"، والتأويل على الذين أحسنوا؟ قيل: إن العرب تفعل ذلك خاصة في"الذي" وفي"الألف واللام"، إذا أرادت به الكل والجميع، كما قال جل ثناؤه: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ ، [سورة العصر: ١،٢] ، وكما قالوا:"كثر الدِّرهم فيه في أيدي الناس". وقد ذكر عن عبد الله بن مسعود: أنه كان يقرأ ذلك:" تمامًا عَلَى الَّذِينَ أَحْسَنُوا"، وذلك من قراءته كذلك، يؤيد قول مجاهد. وإذا كان المعنى كذلك، كان قوله:"أحسن"، فعلا ماضيًا، فيكون نصبه لذلك. * * وقد يجوز أن يكون"أحسن" في موضع خفض، غير أنه نصب إذ كان"أفعل"، و"أفعل"، لا يجري في كلامها. فإن قيل: فبأيِّ شيء خفض؟ قيل: ردًّا على"الذي"، إذ لم يظهر له ما يرفعه = فيكون تأويل الكلام حينئذ: ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي هو أحسن، ثم حذف"هو"، وجاور"أحسن""الذي"، فعرِّب بتعريبه، إذ كان كالمعرفة من أجل أن"الألف واللام" لا يدخلانه،"والذي" مثله، كما تقول العرب:"مررت بالذي خيرٍ منك، وشرٍّ منك"، كما قال الراجز: إِنَّ الزُّبَيْرِيَّ الَّذِي مِثْلَ الحَلَمْ ... مَسَّى بِأَسْلابِكُمُ أَهْلَ الْعَلَمْ فأتبع"مثل""الذي"، في الإعراب. ومن قال ذلك، لم يقل: مررت"بالذي عالمٍ"، لأن"عالمًا" نكرة،"والذي" معرفة، ولا تتبع نكرة معرفة. * * وقال آخرون: معنى ذلك: تمامًا على الذي أحسن"، موسى، فيما امتحنه الله به في الدنيا من أمره ونهيه. ذكر من قال ذلك: ١٤١٧٣- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: ﴿ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذين أحسن﴾ ، فيما أعطاه الله. ١٤١٧٤- حدثني محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن﴾ ، قال: من أحسن في الدنيا، تمم الله له ذلك في الآخرة. ١٤١٧٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد عن قتادة قوله: ﴿ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن﴾ ، يقول: من أحسن في الدنيا، تمت عليه كرامة الله في الآخرة. * * وعلى هذا التأويل الذي تأوّله الربيع، يكون"أحسن"، نصبًا، لأنه فعل ماض، و"الذي" بمعنى"ما" = وكأنّ الكلام حينئذ: ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على ما أحسن موسى = أي: آتيناه الكتاب لأتمم له كرامتي في الآخرة، تمامًا على إحسانه في الدنيا في عبادة الله والقيام بما كلفه به من طاعته. * * وقال آخرون في ذلك: معناه: ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على إحسان الله إلى أنبيائه وأياديه عندهم. ذكر من قال ذلك: ١٤١٧٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن﴾ ، قال: تمامًا من الله وإحسانه الذي أحسن إليهم وهداهم للإسلام، وآتاهم ذلك الكتاب تمامًا، لنعمته عليه وإحسانه. * * "وأحسن" على هذا التأويل أيضًا، في موضع نصب، على أنه فعل ماض،"والذي" على هذا القول والقول الذي قاله الربيع، بمعنى:"ما". * * وذكر عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرأ ذلك:"تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنُ" رفعًا= بتأويل: على الذي هو أحسن. ١٤١٧٧- حدثني بذلك أحمد بن يوسف قال، حدثنا القاسم بن سلام قال، حدثنا الحجاج، عن هارون، عن أبي عمرو بن العلاء، عن يحيى بن يعمر. * * قال أبو جعفر: وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، وإن كان لها في العربية وجه صحيح، لخلافها ما عليه الحجة مجمعة من قرأة الأمصار. * * قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، قول من قال: معناه: ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا لنعمنا عنده، على الذي أحسن موسى في قيامه بأمرنا ونهينا = لأن ذلك أظهرُ معانيه في الكلام، وأن إيتاء موسى كتابه نعمةٌ من الله عليه ومنة عظيمة. فأخبر جل ثناؤه أنه أنعم بذلك عليه لما سلف له من صالح عمل وحُسن طاعة. * * ولو كان التأويل على ما قاله ابن زيد، كان الكلام: ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسنّا = أو: ثم آتى الله موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن. وفي وصفه جل ثناؤه نفسه بإيتائه الكتاب، ثم صرفه الخبر بقوله:"أحسن"، إلى غير المخبر عن نفسه بقرب ما بين الخبرين = الدليلُ الواضح على أن القول غير القول الذي قاله ابن زيد. * * وأما ما ذكر عن مجاهد من توجيهه"الذي" إلى معنى الجميع، فلا دليل في الكلام يدل على صحة ما قال من ذلك. بل ظاهر الكلام بالذي اخترنا من القول أشبه. وإذا تنوزع في تأويل الكلام، كان أولى معانيه به أغلبُه على الظاهر، إلا أن يكون من العقل أو الخبر دليلٌ واضح على أنه معنيٌّ به غير ذلك. * * وأما قوله: ﴿وتفصيلا لكل شيء﴾ ، فإنه يعني: وتبيينًا لكل شيء من أمر الدين الذي أمروا به. * * = فتأويل الكلام إذًا: ثم آتينا موسى التوراة تمامًا لنعمنا عنده وأيادينا قِبَله، تتم به كرامتنا عليه على إحسانه وطاعته ربَّه وقيامه بما كلّفه من شرائع دينه، وتبيينًا لكل ما بقومه وأتباعه إليه الحاجة من أمر دينهم، كما:- ١٤١٧٨- حدثني بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وتفصيلا لكل شيء﴾ ، فيه حلاله وحرامه. * * القول في تأويل قوله: ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (١٥٤) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: آتينا موسى الكتاب تمامًا وتفصيلا لكل شيء = ﴿وهدى﴾ ، يعني بقوله"وهدى"، تقويمًا لهم على الطريق المستقيم، وبيانًا لهم سُبُل الرشاد لئلا يضلوا = ﴿ورحمة﴾ ، يقول: ورحمة منا بهم ورأفة، لننجيهم من الضلالة وَعمى الحيرة. وأما قوله: ﴿لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون﴾ ، فإنه يعني: إيتائي موسى الكتاب تمامًا لكرامة الله موسى، على إحسان موسى، وتفصيلا لشرائع دينه، وهدًى لمن اتبعه، ورحمة لمن كان منهم ضالا لينجيه الله به من الضلالة، وليؤمن بلقاء ربه إذا سمع مواعظ الله التي وعظ بها خلقه فيه، فيرتدع عما هو عليه مقيمٌ من الكفر به، وبلقائه بعد مماته، فيطيع ربه، ويصدِّق بما جاءه به نبيه موسى ﷺ. * * القول في تأويل قوله: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥) ﴾ قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك﴾ ، وهذا القرآن الذي أنزلناه إلى نبينا محمد ﷺ ="كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه"، يقول: فاجعلوه إمامًا تتّبعونه وتعملون بما فيه، أيها الناس = ﴿واتقوا﴾ ، يقول: واحذروا الله في أنفسكم، أن تضيعوا العمل بما فيه، وتتعدّوا حدودَه، وتستحلُّوا محارمه. كما:- ١٤١٧٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك﴾ ، وهو القرآن الذي أنزله الله على محمد عليه الصلاة والسلام = ﴿فاتبعوه﴾ ، يقول: فاتبعوا حلاله، وحرّموا حرامه. * * وقوله: ﴿لعلكم ترحمون﴾ ، يقول: لترحموا، فتنجوا من عذاب الله، وأليم عقابه. - الآية ١٥٦بلّغ عن خطأ
﴿ أَن تَقُولُوٓا۟ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلْكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَٰفِلِينَ ﴾
القول في تأويل قوله: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (١٥٦) ﴾ قال أبو جعفر: اختلف أهل العربية في العامل في"أن" التي في قوله: ﴿أن تقولوا﴾ وفي معنى هذا الكلام. فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك:"ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن"، كراهيةَ أن تقولوا:"إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا". * * وقال بعض نحويي الكوفة: بل ذلك في موضع نصب بفعل مضمر. قال: ومعنى الكلام: فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون = اتقوا أن تقولوا. قال: ومثله يقول الله ﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ ، [سورة الحجرات: ٢] . * * وقال آخرون منهم: هو في موضع نصب. قال: ونصبه من مكانين: أحدهما: أنزلناه لئلا يقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا = والآخر من قوله: ﴿اتقوا﴾ . قال: ولا يصلح في موضع"أن" كقوله: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [سورة النساء: ١٧٦] . * * قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، قول من قال: نصب"أن" لتعلقها: بالإنزال، لأن معنى الكلام: وهذا كتاب أنزلناه مبارك لئلا تقولوا:"إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا". * * فأما الطائفتان اللتان ذكرهما الله، وأخبر أنه إنما أنزل كتابه على نبيه محمد لئلا يقول المشركون:"لم ينزل علينا كتاب فنتبعه، ولم نؤمر ولم نُنْه، فليس علينا حجة فيما نأتي ونَذَر، إذ لم يأت من الله كتاب ولا رسول"، وإنما الحجة على الطائفتين اللتين أنزل عليهما الكتاب من قبلنا = فإنهما اليهود والنصارى، وكذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٤١٨٠- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا﴾ ، وهم اليهود والنصارى. ١٤١٨١- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا﴾ ، اليهود والنصارى يُخاف أن تقوله قريش. ١٤١٨٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج عن مجاهد: ﴿أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا﴾ ، قال: اليهود والنصارى. قال: أن تقول قريش. ١٤١٨٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا﴾ ، وهم اليهود والنصارى. ١٤١٨٤- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا﴾ ، أما الطائفتان: فاليهود والنصارى. * * وأما ﴿وإن كنا عن دِرَاستهم لغافلين﴾ ، فإنه يعني: أن تقولوا: وقد كنا عن تلاوة الطائفتين الكتابَ الذي أنزلتُ عليهم ="غافلين"، لا ندري ما هي، ولا نعلم ما يقرؤون وما يقولون، وما أنزل إليهم في كتابهم، لأنهم كانوا أهله دوننا، ولم نعن به ولم نؤمر بما فيه، ولا هو بلساننا، فيتخذوا ذلك حجة. فقطع الله بإنزاله القرآنَ على نبيه محمد ﷺ حجتهم تلك. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٤١٨٥- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وإن كنا عن دراستهم لغافلين﴾ ، يقول: وإن كنا عن تلاوتهم لغافلين. ١٤١٨٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وإن كنا عن دراستهم لغافلين﴾ ، أي: عن قراءتهم. ١٤١٨٧- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿وإن كنا عن دراستهم لغافلين﴾ ، قال:"الدراسة"، القراءة والعلم. وقرأ: ﴿وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾ ، [سورة الأعراف: ١٦٩] . قال: علموا ما فيه، لم يأتوه بجهالة. ١٤١٨٨- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿وإن كنا عن دراستهم لغافلين﴾ ، يقول: وإن كنا عن قراءتهم لغافلين، لا نعلم ما هي. - الآية ١٥٧بلّغ عن خطأ
﴿ أَوْ تَقُولُوا۟ لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَآءَكُم بَيِّنَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِى ٱلَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْدِفُونَ ﴾
القول في تأويل قوله: ﴿أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره:"وهذا كتاب أنزلناه مبارك"، لئلا يقول المشركون من عبدة الأوثان من قريش:"إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا"، أو: لئلا يقولوا: لو أنّا أنزل علينا الكتاب كما أنزل على هاتين الطائفتين من قبلنا، فأمرنا فيه ونُهِينا، وبُيِّن لنا فيه خطأ ما نحن فيه من صوابه = ﴿لكنا أهدى منهم﴾ ، أي: لكنا أشدَّ استقامة على طريق الحق، واتباعًا للكتاب، وأحسن عملا بما فيه، من الطائفتين اللتين أنزل عليهما الكتاب من قبلنا. يقول الله: ﴿فقد جاءكم بينة من ربكم﴾ ، يقول: فقد جاءكم كتابٌ بلسانكم عربيٌ مبين، حجة عليكم واضحة بيّنة من ربكم = ﴿وهدى﴾ ، يقول: وبيان للحق، وفُرْقانٌ بين الصواب والخطأ =، ﴿ورحمة﴾ لمن عمل به واتّبعه، كما:- ١٤١٨٩- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم﴾ ، يقول: قد جاءكم بينة، لسانٌ عربي مبين، حين لم تعرفوا دراسة الطائفتين، وحين قلتم: لو جاءنا كتاب لكنا أهدى منهم. ١٤١٩٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم﴾ ، فهذا قول كفار العرب = ﴿فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة﴾ . * * القول في تأويل قوله: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (١٥٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: فمن أخطأ فعلا وأشدّ عدوانًا منكم، أيها المشركون، المكذبون بحجج الله وأدلته = وهي آياته = ﴿وصدف عنها﴾ ، يقول: وأعرض عنها بعد ما أتته، فلم يؤمن بها، ولم يصدِّق بحقيقتها. وأخرج جل ثناؤه الخبر بقوله: ﴿فمن أظلم ممن كذب بآيات الله﴾ ، مخرج الخبر عن الغائب، والمعنيّ به المخاطبون به من مشركي قريش. * * وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: ﴿وصدف عنها﴾ ، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٤١٩١- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿وصدف عنها﴾ ، يقول: أعرض عنها. ١٤١٩٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿يصدفون عن آياتنا﴾ ، يعرضون عنها، و"الصدف"، الإعراض. ١٤١٩٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وصدف عنها﴾ ، أعرض عنها، ﴿سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون﴾ ، أي: يعرضون. ١٤١٩٤- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿وصدف عنها﴾ ، فصدَّ عنها. * * وقوله: ﴿سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب﴾ ، يقول: سيثيب الله الذين يعرضون عن آياته وحججه ولا يتدبرونها، ولا يتعرفون حقيقتها فيؤمنوا بما دلتهم عليه من توحيد الله، وحقيقة نبوة نبيه، وصدق ما جاءهم به من عند ربهم = ﴿سوء العذاب﴾ ، يقول: شديد العقاب، وذلك عذاب النار التي أعدَّها الله لكفرة خلقه به = ﴿بما كانوا يصدفون﴾ ، يقول: يفعل الله ذلك بهم جزاء بما كانوا يعرضون عن آياته في الدنيا، فلا يقبلون ما جاءهم به نبيهم محمد ﷺ.
تفسير الطبري — ابن جرير الطبري. النص من نسخة quran.com، مقسّمًا على الآيات.