سورة الشورى

مكية • ٥٣ آية • تبدأ في الصفحة ٤٨٣

السابقالجزء ٢ من ٢
  1. الآيات ٤٠–٤٣بلّغ عن خطأ

    ﴿ وَجَزَٰٓؤُا۟ سَيِّئَةٍۢ سَيِّئَةٌۭ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ (٤٠) وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ (٤١) إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبْغُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ (٤٢) وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ (٤٣) ﴾

    {40} ذكر الله في هذه الآية مراتبَ العقوباتِ، وأنَّها على ثلاث مراتب: عدلٌ، وفضلٌ، وظلمٌ. فمرتبةُ العدل: جزاءُ السيئةِ بسيئةٍ مثِلها؛ لا زيادة ولا نقص؛ فالنفسُ بالنفس، وكلُّ جارحة بالجارحة المماثلة لها، والمال يُضْمَنُ بمثله. ومرتبةُ الفضل: العفو والإصلاحُ عن المسيء، ولهذا قال:{فمَنۡ عفا وأصلَحَ فأجرُهُ على الله}؛ يجزيه أجراً عظيماً وثواباً كثيراً، وشَرَطَ الله في العفو الإصلاح فيه ليدلَّ ذلك على أنَّه إذا كان الجاني لا يَليقُ بالعفوِ عنه، وكانت المصلحةُ الشرعيةُ تقتضي عقوبتَه؛ فإنَّه في هذه الحال لا يكون مأموراً به، وفي جعل أجرِ العافي على الله مما يهيجُ على العفوِ وأنْ يعامِلَ العبدُ الخَلْقَ بما يحبُّ أن يعامِلَه الله به؛ فكما يحبُّ أن يعفوَ الله عنه؛ فليعفُ عنهم، وكما يحبُّ أن يسامِحَه الله؛ فليسامِحْهم؛ فإنَّ الجزاء من جنس العمل. وأما مرتبةُ الظُّلم؛ فقد ذَكَرَها بقوله:{إنَّه لا يحبُّ الظالمين}: الذين يجنون على غيرِهِم ابتداءً، أو يقابلون الجاني بأكثر من جنايتِهِ؛ فالزيادة ظلمٌ. {41}{ولَمَنِ انتصر} من {بعد ظلمِهِ}؛ أي: انتصر ممَّن ظَلَمه بعد وقوع الظُّلم عليه {فأولئك ما عليهم من سبيل}؛ أي: لا حرج عليهم في ذلك. ودلَّ قولُه:{والذين إذا أصابَهُمُ البَغۡيُ}، وقوله:{ولَمَنِ انتصر بعد ظلمِهِ}: أنَّه لا بدَّ من إصابة البغي والظُّلم ووقوعه، وأما إرادةُ البغي على الغير وإرادةُ ظلمه من غيرِ أن يَقَعَ منه شيءٌ؛ فهذا لا يجازَى بمثله، وإنَّما يؤدَّب تأديباً يردعُه عن قول أو فعل صدر منه. {42}{إنَّما السبيلُ}؛ أي: إنَّما تتوجَّه الحجَّة بالعقوبة الشرعيَّة {على الذين يظلِمونَ الناس ويَبۡغونَ في الأرض بغير الحقِّ}: وهذا شاملٌ للظُّلم والبغي على الناس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم. {أولئك لهم عذابٌ أليمٌ}؛ أي: موجعٌ للقلوب والأبدان بحسب ظلمهم وبغيهم. {43}{وَلَمَن صَبَرَ}: على ما ينالُه من أذى الخلق، {وغَفَرَ}: لهم بأن سمح لهم عمَّا يصدر منهم {إنَّ ذلك لَمِنۡ عزم الأمور}؛ أي: لمن الأمور التي حثَّ اللهُ عليها وأكَّدها وأخبر أنَّه لا يُلَقَّاها إلاَّ أهلُ الصبر والحظوظِ العظيمة، ومن الأمور التي لا يوفَّق لها إلاَّ أولو العزائم والهمم وذوو الألباب والبصائر؛ فإنَّ ترك الانتصار للنفس بالقول أو الفعل من أشقِّ شيء عليها، والصبر على الأذى والصفح عنه ومغفرتِهِ ومقابلتِهِ بالإحسان أشقُّ وأشقُّ، ولكنَّه يسيرٌ على من يسَّره الله عليه وجاهد نفسَه على الاتِّصاف به، واستعانَ اللهَ على ذلك، ثم إذا ذاقَ العبدُ حلاوته، ووجد آثارَه؛ تلقَّاه برحب الصدرِ وسعة الخُلُق والتلذُّذ فيه.
  2. الآيات ٤٤–٤٦بلّغ عن خطأ

    ﴿ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِىٍّۢ مِّنۢ بَعْدِهِۦ ۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّۢ مِّن سَبِيلٍۢ (٤٤) وَتَرَىٰهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىٍّۢ ۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِى عَذَابٍۢ مُّقِيمٍۢ (٤٥) وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۗ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ (٤٦) ﴾

    {44} يخبر تعالى أنَّه المنفرد بالهداية والإضلال، وأنَّه {مَنۡ يُضۡلِل اللهُ}: بسبب ظلمه {فما له من وليٍّ من بعدِهِ}: يتولَّى أمره ويهديه، {وترى الظالمين لمَّا رأوا العذابَ}: مرأى ومنظراً فظيعاً صعباً شنيعاً يُظْهِرونَ النَّدم العظيم والحزنَ على ما سَلَفَ منهم، و {يقولونَ هل إلى مَرَدٍّ من سبيل}؛ أي: هل لنا طريقٌ أو حيلةٌ إلى رجوعنا إلى الدُّنيا لنعملَ غير الذي كنَّا نعملُ، وهذا طلبٌ للأمر المُحال الذي لا يمكنُ. {45}{وتراهم يُعۡرَضونَ عليها}؛ أي: على النار {خاشعينَ من الذُّلِّ}؛ أي: ترى أجسامَهم خاشعةً للذُّلِّ الذي في قلوبهم، {ينظُرونَ من طرفٍ خفيٍّ}؛ أي: ينظرون إلى النار مسارقةً وشزراً من هيبتها وخوفِها، {وقال الذين آمنوا}: حين ظهرتْ عواقبُ الخلق وتبيَّنَ أهلُ الصدق من غيرِهم: {إنَّ الخاسرينَ}: على الحقيقة، {الذين خَسِروا أنفسَهم وأهليهم يوم القيامةِ}: حيث فوَّتوا أنفسَهم جزيل الثواب وحصلوا على أليم العقاب وفُرِّقَ بينهم وبين أهليهم فلم يجتمعوا بهم آخر ما عليهم. {ألا إنَّ الظالمينَ}: أنفسَهم بالكفر والمعاصي {في عذابٍ مقيم}؛ أي: في سوائه ووسطه منغمِرين لا يخرُجون منه أبداً، ولا يُفَتَّرُ عنهم وهم فيه مُبْلِسونَ. {46}{وما كان لهم من أولياءَ يَنصُرونَهم من دونِ الله}: كما كانوا في الدُّنيا يُمَنُّون أنفسَهم بذلك ؛ ففي القيامةِ يتبيَّن لهم ولغيرِهم أنَّ أسبابهم التي أمَّلوها تقطَّعت، وأنَّه حين جاءهم عذابُ الله لم يُدْفَعْ عنهم، {ومن يُضۡلِلِ الله فما له مِن سبيل}: تحصُلُ به هدايتُه؛ فهؤلاء ضلُّوا حين زعموا في شركائِهِم النفعَ ودفعَ الضُّرِّ، فتبيَّن حينئذٍ ضلالُهم.
  3. الآيات ٤٧–٤٨بلّغ عن خطأ

    ﴿ ٱسْتَجِيبُوا۟ لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌۭ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ ۚ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَإٍۢ يَوْمَئِذٍۢ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍۢ (٤٧) فَإِنْ أَعْرَضُوا۟ فَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ ۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِنَّا رَحْمَةًۭ فَرِحَ بِهَا ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ كَفُورٌۭ (٤٨) ﴾

    {47} يأمر تعالى عبادَه بالاستجابة له بامتثال ما أمَرَ به واجتنابِ ما نهى عنه وبالمبادرةِ بذلك وعدم التَّسويف {مِن قبل أن يأتِيَ}: يوم القيامة، الذي إذا جاء؛ لا يمكنُ ردُّه واستدراكُ الفائتِ، وليس للعبد في ذلك اليوم ملجأ يلجأ إليه فيفوتُ ربَّه ويهربُ منه، بل قد أحاطتِ الملائكةُ بالخليقة من خلفهم، ونودوا:{يا معشرَ الجِنِّ والإنسِ إنِ استَطَعۡتُم أن تَنفُذوا من أقطارِ السمواتِ والأرضِ فانفُذوا لا تَنفُذون إلاَّ بسلطانٍ}: وليس للعبد في ذلك اليوم نكيرٌ لما اقترفَه وأجرمَه، بل لو أنكر؛ لشهدتْ عليه جوارحُه. وهذه الآيةُ ونحوُها فيها ذمُّ الأمل والأمرُ بانتهازِ الفرصة في كلِّ عمل يَعْرِضُ للعبد؛ فإنَّ للتأخير آفاتٍ. {48}{فإنۡ أعۡرَضوا}: عمَّا جئتُم به بعد البيانِ التامِّ {فما أرسلناكَ عليهم حفيظاً}: تحفظُ أعمالَهم وتسألُ عنها، {إنۡ عليكَ إلاَّ البلاغُ}: فإذا أديتَ ما عليك؛ فقد وجب أجرُكَ على الله، سواء استجابوا أم أعرضوا، وحسابُهم على الله الذي يحفظُ عليهم صغير أعمالِهم وكبيرَها وظاهرَها وباطنها. ثم ذكر تعالى حالةَ الإنسان، وأنَّه إذا أذاقه الله رحمةً من صحَّةِ بدنٍ ورزقٍ رغدٍ وجاه ونحوه؛ {فرِحَ بها}؛ أي: فرح فرحاً مقصوراً عليها لا يتعدَّاها، ويلزم من ذلك طمأنينته بها وإعراضه عن المنعم. {وإن تُصِبۡهم سيئةٌ}؛ أي: مرضٌ أو فقرٌ أو نحوهما {بما قدَّمتۡ أيديهم فإنَّ الإنسانَ كفورٌ}؛ أي: طبيعته كفرانُ النعمة السابقة والتسخُّط لما أصابه من السيِّئةِ.
  4. الآيات ٤٩–٥٠بلّغ عن خطأ

    ﴿ لِّلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثًۭا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًۭا وَإِنَٰثًۭا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۭ قَدِيرٌۭ (٥٠) ﴾

    {49 ـ 50} هذه الآية فيها الإخبارُ عن سعةِ ملكِهِ تعالى ونفوذِ تصرُّفه في الملك في الخلق لما يشاء والتدبير لجميع الأمور، حتى إنَّ تدبيره تعالى من عمومِهِ أنَّه يتناول المخلوقة عن الأسباب التي يباشِرُها العباد؛ فإنَّ النِّكاحَ من الأسباب لولادة الأولاد؛ فالله تعالى هو الذي يعطيهم من الأولاد ما يشاءُ؛ فمِنَ الخلق مَن يَهَبُ له إناثاً، ومنهم من يَهَبُ له ذكوراً، ومنهم من يزوِّجُه؛ أي: يجمع له ذكوراً وإناثاً، ومنهم مَنْ يجعلُه عقيماً لا يولَد له. {إنه عليمٌ}: بكلِّ شيءٍ. {قديرٌ}: على كل شيءٍ. فيتصرَّف بعلمه وإتقانه الأشياء وبقدرتِهِ في مخلوقاته.
  5. الآيات ٥١–٥٣بلّغ عن خطأ

    ﴿ ۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآئِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًۭا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِۦ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ عَلِىٌّ حَكِيمٌۭ (٥١) وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًۭا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلْنَٰهُ نُورًۭا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ (٥٢) صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلْأُمُورُ (٥٣) ﴾

    {51} لما قال المكذِّبون لرسل الله الكافرون بالله: {لولا يكلِّمُنا الله أو تأتينا آيةُ}: من كِبرهم وتجبُّرهم؛ ردَّ الله عليهم بهذه الآية الكريمة، وأنَّ تكليمه تعالى لا يكونُ إلاَّ لخواصِّ خلقه؛ للأنبياء والمرسلين وصفوته من العالمين، وأنَّه يكون على أحد هذه الأوجه: إمَّا أن يكلِّمَه الله وحياً، بأن يُلْقِيَ الوحيَ في قلبِ الرسول من غير إرسال مَلَكٍ ولا مخاطبةٍ منه شفاهاً، {أو} يكلِّمَه منه شفاهاً، لكنه {من وراء حجابٍ}؛ كما حصل لموسى بن عمران كليم الرحمن، {أو} يكلِّمَه الله بواسطة الرسول الملكيِّ؛ فيرسل {رسولاً}؛ كجبريل أو غيره من الملائكة، {فيوحي بإذنه}؛ أي: بإذن ربِّه لا بمجرَّد هواه؛ إنَّه تعالى عليُّ الذات عليُّ الأوصاف، عظيمُها، عليُّ الأفعال، قد قهر كلَّ شيء، ودانت له المخلوقات، {حكيمٌ} في وضعه كلَّ شيء في موضعه من المخلوقات والشرائع. {52}{وكذلك} حين أوحينا إلى الرسل قبلك، {أوحَيۡنا إليك رُوحاً من أمرِنا}: وهو هذا القرآن الكريم، سمَّاه روحاً؛ لأنَّ الروح يحيا به الجسدُ، والقرآن تحيا به القلوبُ والأرواح، وتحيا به مصالحُ الدُّنيا والدين؛ لما فيه من الخير الكثير والعلم الغزير، وهو محضُ منَّة الله على رسولِهِ وعباده المؤمنين من غير سببٍ منهم، ولهذا قال:{ما كنتَ تَدۡري}؛ أي: قبل نزوله عليك {ما الكتابُ ولا الإيمانُ}؛ أي: ليس عندك علمٌ بأخبار الكتب السابقة، ولا إيمانٌ وعملٌ بالشرائع الإلهيَّة، بل كنت أميًّا لا تخطُّ ولا تقرأ، فجاءك هذا الكتابُ الذي {جَعَلۡناه نوراً نَهدي به من نشاءُ من عبادِنا}: يستضيئون به في ظُلُماتِ الكفر والبدع والأهواء المُرْدِيَة، ويعرِفون به الحقائقَ، ويهتدون به إلى الصراط المستقيم. {وإنَّك لَتَهۡدي إلى صراط مستقيم}؛ أي: تبيِّنُه لهم، وتوضِّحه، [وتنيره] وترغِّبهم فيه، وتَنْهاهم عن ضدِّه، وترهِّبهم منه. {53} ثم فسَّر الصراط المستقيم، فقال:{صراطِ الله الذي له ما في السمواتِ وما في الأرضِ}؛ أي: الصراط الذي نَصَبَهُ الله لعبادِهِ وأخبرهم أنَّه موصلٌ إليه وإلى دار كرامتِهِ. {ألا إلى الله تصيرُ الأمورُ}؛ أي: ترجِعُ جميع أمورِ الخير والشرِّ، فيجازي كلاًّ بعملِهِ ؛ إنْ خيراً فخيرٌ وإن شرًّا فشرٌّ. تم تفسير سورة الشورى. والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً على تيسيره وتسهيله. * * *
السابقالجزء ٢ من ٢

تفسير السعدي — عبد الرحمن بن ناصر السعدي. النص من نسخة quran.com، مقسّمًا على الآيات.