- الآيات ٢٣–٢٥بلّغ عن خطأ
﴿ وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌ (٢٣) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا كَلِمَةًۭ طَيِّبَةًۭ كَشَجَرَةٍۢ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌۭ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ (٢٤) تُؤْتِىٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍۭ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥) ﴾
القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ (٢٣) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥) ﴾ قال أبو جعفر: يقول عز ذكره: وأدخل الذين صدقوا الله ورسوله، فأقرُّوا بوحدانية الله وبرسالة رُسله. وأنّ ما جاءت به من عند الله حق = ﴿وعملوا الصالحات﴾ ، يقول: وعملوا بطاعة الله. فانتهوا إلى أمر الله ونهيه = ﴿جنَّات تجري من تحتها الأنهار﴾ ، بساتين تجري من تحتها الأنهار = ﴿خالدين فيها﴾ ، يقول ماكثين فيها أبدًا = ﴿بإذن ربهم﴾ ، يقول: أُدخلوها بأمر الله لهم بالدخول= ﴿تحيتهم فيها سلامٌ﴾ ، وذلك إن شاء الله كما:- ٢٠٦٥٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال، قوله: ﴿تحيتهم فيها سلامٌ﴾ ، قال: الملائكة يسلِّمون عليهم في الجنة. * * وقوله: ﴿ألم تر كيف ضربَ الله مَثلا كلمة طيبه كشجرة طيبة﴾ ، يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد ﷺ: ألم تر، يا محمد، بعين قلبك، فتعلم كيف مثَّل الله مثَلا وشبَّه شبَهًا = ﴿كلمة طيبة﴾ ، ويعني بالطيبة: الإيمانَ به جل ثناؤه، كشجرة طَيّبة الثمرة، وترك ذكر "الثمرة" استغناء بمعرفة السَّامعين عن ذكرها بذكر "الشَّجرة". وقوله: ﴿أصلها ثابت وفرعها في السماء﴾ ، يقول عز ذكره: أصلُ هذه الشجرة ثابتٌ في الأرض = "وفرعها"، وهو أعلاها في "السماء"، يقول: مرتفع علُوًّا نحوَ السماء. وقوله: ﴿تؤتي أكُلَهَا كل حين بإذن ربّها﴾ ، يقول: تطعم ما يؤكل منها من ثمرها كلّ حين بأمرِ ربها = ﴿ويضرب الله الأمثال للناس﴾ ، يقول: ويمثِّل الله الأمثال للناس، ويشبّه لهم الأشباهَ = ﴿لعلهم يتذكرون﴾ ، يقول: ليتذكروا حُجَّة الله عليهم، فيعتبروا بها ويتعظوا، فينزجروا عما هم عليه من الكفر به إلى الإيمان. * * وقد اختلف أهل التأويل في المعنى بالكلمة الطيبة. فقال بعضهم: عُني بها إيمانُ المؤمن. ذكر من قال ذلك: ٢٠٦٥٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿كلمة طيبة﴾ ، شهادةُ أن لا إله إلا الله = ﴿كشجرة طيبة﴾ ، وهو المؤمن = ﴿أصلها ثابتٌ﴾ ، يقول: لا إله إلا الله، ثابتٌ في قلب المؤمن = ﴿وفرعها في السماء﴾ ، يقول: يُرْفَع بها عملُ المؤمن إلى السماء. ٢٠٦٥٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: ﴿كلمة طيبة﴾ ، قال: هذا مَثَلُ الإيمان، فالإيمان الشَّجرة الطيبة، وأصله الثابت الذي لا يزول الإخلاصُ لله، وفرعُه في السماء، فَرْعُه خشْية الله. ٢٠٦٧٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمةً طيبة كشجرة طيبة﴾ ، قال: كنخلة = قال ابن جريج، وقال آخرون: "الكلمة الطيبة"، أصلها ثابت، هي ذات أصل في القلب = ﴿وفرعها في السماء﴾ ، تَعْرُجُ فلا تُحْجَب حتى تنتهي إلى الله. * * وقال آخرون: بل عُنِي بها المؤمن نفسُه. ذكر من قال ذلك: ٢٠٦٧١ - حدثني محمد بن سعد قال، ثني أبي قال، ثني عمي قال، ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ ،، يعني بالشجرة الطيبة المؤمنَ، ويعني بالأصل الثابت في الأرض، وبالفرع في السماء، يكون المؤمن يعمَلُ في الأرض، ويتكلَّم، فيبلغ عمله وقولُه السَّماءَ وهو في الأرض. ٢٠٦٧٢ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي في قوله: ﴿ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة﴾ ، قال: ذلك مثل المؤمن لا يزال يخرُج منه كلام طيبٌ وعمل صالح يَصْعَد إليه. ٢٠٦٧٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، حدثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس قال: "أَصْلُهَا ثَابِتٌ فِي الأرْضِ"، وكذلك كان يقرؤها. قال: ذلك المؤمنُ ضُرِبَ مثله. قال: الإخلاصُ لله وحده وعبادته لا شريك له، قال: ﴿أصلها ثابت﴾ ، قال: أصل عمله ثابتٌ في الأرض = ﴿وفرعها في السماء﴾ ، قال: ذكرُه في السماء. * * واختلفوا في هذه "الشجرة" التي جعلت للكلمة الطيبة مثلا. فقال بعضهم: هي النخلة. ذكر من قال ذلك: ٢٠٦٧٤ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة قال: سمعت أنس بن مالك في هذا الحرف: ﴿كشجرة طيبة﴾ ، قال: هي النخلة. ٢٠٦٧٥ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا أبو قطن قال، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أنس، مثله. ٢٠٦٧٦ - حدثنا الحسن قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة قال، سمعت أنس بن مالك يقول: ﴿كلمة طيبة كشجرة طيبة﴾ ، قال: النخل. ٢٠٦٧٧ - حدثني يعقوب والحسن بن محمد قالا حدثنا ابن علية قال، حدثنا شعيب قال، قال خرجت مع أبي العاليةِ نريد أنس بن مالك، قال: فأتيناه، فدعا لنا بقِنْوٍ عليه رُطَبٌ، فقال: كلوا من هذه الشجرةِ التي قال الله عز وجل: (ضربَ الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابث وفرعها في السماء) ، وقال الحسن في حديثه: " بقِنَاع". ٢٠٦٧٨ - حدثنا خلاد بن أسلم قال، أخبرنا النضر بن شميل قال، أخبرنا حماد بن سلمة قال، أخبرنا شعيب بن الحبحاب، عن أنس: أن رسول الله ﷺ أُتِي بقِناع بُسْر، فقال: ﴿مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة﴾ قال: هي النخلة. ٢٠٦٧٩ - حدثنا سوّار بن عبد الله قال، حدثنا أبي قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ أتِى بقِناع فيه بُسْر، فقال: ﴿مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة﴾ قال: "هي النخلة. قال شعيب، فأخبرت بذلك أبا العالية فقال: كذلك كانُوا يقولون. ٢٠٦٨٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا حجاج قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن شُعيب بن الحَبْحاب قال: كنا عند أنس، فأُتينا بطَبَق، أو قِنْع، عليه رُطب، فقال: كل يا أبا العالية، فإن هذا من الشَّجرة التي ذكر الله جلّ وعزّ في كتابه: ﴿ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلُها ثابت﴾ . ٢٠٦٨١ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا مهدي بن ميمون، عن شعيب بن الحبحاب قال، كان أبو العالية يأتيني، فأتاني يومًا في منزلي بعد ما صلَّيت الفجر، فانطلقتُ معه إلى أنس بن مالك، فدخلنا معه إلى أنس بن مالك، فجيءَ بطبق عليه رُطَب فقال أنس لأبي العالية: كل، يا أبا العالية، فإن هذه من الشجرة التي قال الله في كتابه: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةٍ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ثَابِتٍ أَصْلُهَا﴾ ، قال: هكذا قرأها يومئذ أنس. ٢٠٦٨٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا طلق قال، حدثنا شريك، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، مثله. ٢٠٦٨٣ - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا عبد الغفار بن القاسم، عن جامع بن أبي راشد، عن مُرَّة بن شراحيل الهمداني، عن مسروق: ﴿كشجرة طيبة﴾ ، قال: النخلة. ٢٠٦٨٤ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى = ح وحدثني الحارث قال، حدثنا الحسن [قال، حدثنا ورقاء = جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿كشجرة طيبة﴾ ، قال: كنخلة. ٢٠٦٨٥ - حدثنا الحسن] قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء = ح وحدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل = جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ٢٠٦٨٦ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، مثله. ٢٠٦٨٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا مُعَلَّى بن أسد قال، حدثنا خالد قال، أخبرنا حصين، عن عكرمة في قوله: ﴿كشجرة طيبة﴾ قال: هي النخلة، لا تزالُ فيها منفعةٌ. ٢٠٦٨٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: ﴿كشجرة طيبة﴾ ، قال: ضرب الله مثل المؤمن كمثل النخلة = ﴿تؤتي أكلها كل حين﴾ . ٢٠٦٨٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة﴾ ، كنا نُحَدَّث أنها النخلة. ٢٠٦٩٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿كشجرة طيبة﴾ ، قال: يزعمون أنها النخلة. ٢٠٦٩١ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿تؤتى أكلها كل حين﴾ ، قال: هي النخلة. ٢٠٦٩٢ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا محمد بن عبيد قال، حدثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وفرعها في السماء﴾ ، قال: النخل. ٢٠٦٩٣ - حدثنا الحسن قال، حدثنا سعيد بن منصور قال، حدثنا خالد، عن الشيباني، عن عكرمة: ﴿تؤتي أكلها كل حين﴾ ، قال: هي النخلة. ٢٠٦٩٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر قال، قال شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك: "الشجرة الطيبة"، النخلة. وقال آخرون: بل هي شجرة في الجنة. ذكر من قال ذلك: ٢٠٦٩٥ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عفان قال، حدثنا أبو كدينة قال، حدثنا قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، في قول الله جلّ وعَزّ: ﴿ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ ، قال: هي شجرة في الجنة. * * قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب في ذلك قولُ من قال: هي "النخلة"، لصحَّة الخبر عن رسول الله ﷺ بما:- ٢٠٦٩٦ - حدثنا به الحسن بن محمد قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال، صحبتُ ابنَ عمر إلى المدينة، فلم أسمعه يُحدِّث عن رسول الله ﷺ إلا حديثًا واحدًا قال، كنّا عند النبي ﷺ، فأتي بجُمَّار فقال: من الشَّجر شجرةٌ مَثَلُها مثلُ الرَّجُل المسلم. فأردت أن أقول " هي النخلة"، فإذا أنا أصغرُ القوم، فسكتُّ، [فقال رسول الله ﷺ: هي النخلة] . ٢٠٦٩٧ - حدثنا الحسن قال، حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا سليمان، عن يوسف بن سَرْج، عن رجل، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: هل تدرُون ما الشجرة الطيبة؟ قال ابن عمر: فأردت أنْ أقول "هي النخلة"، فمنعني مكان عُمَر، فقالُوا: الله ورسوله أعلم! فقال رسول الله ﷺ: هي النَّخْلة. ٢٠٦٩٨ - حدثنا الحسن، فال: حدثنا يحيى بن حماد قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال، قال رسول الله ﷺ يومًا لأصحابه: إن شجرةً من الشجر لا تَطرحُ ورقَها مثل المؤمن؟ قال: فوقع الناس في شجر البَدْو، ووقع في قلبي أنها النخلة، فاستحييت، حتى قال رسول الله ﷺ: هي النخلة. ٢٠٦٩٩ - حدثنا الحسن قال، حدثنا عاصم بن علي قال، حدثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي قال، حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: إنّ من الشجر شجرةً لا يسقط ورَقها، وهي مثل المؤمن؛ فتحدثوني ما هي؟ فذكر نحوه. ٢٠٧٠٠ - حدثنا الحسن قال، حدثنا علي قال، حدثنا يحيى بن سعد قال، حدثنا عبيد الله قال، حدثني نافع، عن عبد الله قال، قال رسول الله ﷺ: أخبروني بشجرة كمثل الرجل المسلم، تُؤتي أكلها كل حين، لا يتحاتُّ ورقها؟ قال: فوقع في نفسي أنها النَّخلة، فكرهت أن أتكلم وثّمَّ أبو بكر وعمر، فلما لم يتكلموا، قال رسول الله ﷺ: هي النخلة. ٢٠٧٠١ - حدثنا الحسن قال، حدثنا محمد بن الصباح قال، حدثنا إسماعيل، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، نحوه. * * واختلف أهل التأويل في معنى "الحين" الذي ذكر الله عز وجل في هذا الموضع فقال: ﴿تؤتي أكلَها كلَّ حِين بإذن ربِّها﴾ . فقال بعضهم: معناه: تؤتي أكلَها كلّ غَداةٍ وعَشِيَّة. ذكر من قال ذلك: ٢٠٧٠٢ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا أبو معاوية قال، حدثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: "الحين" قد يكون غُدْوَة وَعشيّة. ٢٠٧٠٣ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا محمد بن عبيد قال، حدثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس في قوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ ، قال: غُدْوةً وعشيّةً. ٢٠٧٠٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، مثله. ٢٠٧٠٥ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، بمثله. ٢٠٧٠٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا طلق، عن زائدة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، مثله. ٢٠٧٠٧ - حدثنا الحسن قال، حدثنا علي بن الجعد قال، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس في قوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ ، قال: بُكْرَة وعشيًا. ٢٠٧٠٨ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا شريك، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ ، قال: بكرة وعشية. ٢٠٧٠٩ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ ، قال: يذكر الله كلّ ساعة من الليل والنهار. ٢٠٧١٠ - حدثنا الحسن قال، حدثنا عفان قال، حدثنا أبو كدينة قال، حدثنا قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿تؤتي أكها كل حين بإذن رَبها﴾ ، قال: غدوة وعشية. ٢٠٧١١ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ ، قال: المؤمن يطيع الله بالليل والنهار وفي كل حينٍ. ٢٠٧١٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ ، يصعَدُ عمله أولَ النهار وآخره. ٢٠٧١٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ ، قال: يصعد عمله غُدوة وعشيَّة. ٢٠٧١٤ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ ، قال: تخرج ثمرتها كُلَّ حين. وهذا مثلُ المؤمن يعمل كل حين، كل ساعة مِن النهار، وكل ساعة من الليل، وبالشتاء والصيف، بطاعة الله. * * وقال آخرون: معنى ذلك: تؤتي أكلها كل ستة أشهر، من بين صِرَامها إلى حَمْلها. ذكر من قال ذلك: ٢٠٧١٥ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا سفيان، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "الحين"، ستة أشهر. ٢٠٧١٦ - حدثني يعقوب، قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا أيوب قال، قال عكرمة: سُئلت عن رجل حَلَف أن لا يصنع كذا وكذا إلى حين؟ فقلت: إن من الحين حينًا يُدْرَك، ومن الحين حينًا لا يُدْرَك، فالحين الذي لا يدرك قوله: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [سورة ص: ٨٨] ، والحين الذي يدرك، ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ ، قال: وذلك من حين تُصْرَم النخلة إلى حين تُطْلِعُ، وذلك ستَّة أشهر. ٢٠٧١٧ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن الأصبهاني، عن عكرمة قال: الحين: ستة أشهر. ٢٠٧١٨ - حدثنا الحسن قال، حدثنا سعيد بن منصور قال، حدثنا خالد، عن الشيباني، عن عكرمة، في قوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ ، قال: هي النخلة، و "الحين"، ستة أشهر. ٢٠٧١٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا كثير بن هشام قال، حدثنا جعفر قال، حدثنا عكرمة: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ ، قال: هو ما بين حَمْل النخلة إلى أن تُجِدَّ. ٢٠٧٢٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا قبيصة بن عقبة قال، حدثنا سفيان قال، قال عكرمة: الحين ستة أشهر. ٢٠٧٢١ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا قيس، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنه سئل عن رجل حَلَف أن لا يكلم أخاه حينًا؟ قال: الحينُ ستة أشهر.ثم ذكر النخلة، ما بينَ حملها إلى صِرَامها سِتَّة أشهر. ٢٠٧٢٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن طارق، عن سعيد بن جبير: ﴿تؤتي أكلها كل حين﴾ ، قال: ستة أشهر. ٢٠٧٢٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ ، والحين: ما بين السبعة والستة، وهي تُؤْكِلُ شتاءً وصيفًا. ٢٠٧٢٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر قال، قال الحسن: ما بين الستة الأشهر والسبعة، يعني الحين. ٢٠٧٢٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عكرمة قال: الحينُ ستة أشهر. * * وقال آخرون: بل "الحين" ههنا سنة. ذكر من قال ذلك: ٢٠٧٢٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن أبي مكين، عن عكرمة: أنه نذر أن يقطعَ يَدَ غُلامه أو يحبسه حينًا. قال: فسألني عمر بن عبد العزيز، قال فقلت: لا تُقْطع يدُه، ويحبسه سنة، والحين سَنَة. ثم قرأ: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ ، [سورة يوسف: ٣٥] ، وقرأ: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ = حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع قال، وزاد أبو بكر الهذلي، عن عكرمة قال: قال ابن عباس: " الحين"، حينان، حين يعرف وحين لا يعرف، فأما الحين الذي لا يُعرف: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [سورة ص: ٨٨] ، وأما الحين الذي يعرف فقوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ . ٢٠٧٢٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة قال: سألت حمادًا والحكم عن رجل حلف ألا يكلم رجلا إلى حين؟ قالا الحينُ: سنة. ٢٠٧٢٨ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى = ح وحدثني الحارث قال، حدثنا الحسن قال، حدثنا ورقاء = ح وحدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثني ورقاء = ح وحدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل =، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿كل حين﴾ ، قال: كل سنة. ٢٠٧٢٩ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين﴾ ، قال: كل سنة. ٢٠٧٣٠ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سلام، عن عطاء بن السائب، عن رجل منهم أنه سأل ابن عباس، فقال: حلفت ألا أكلم رجلا حِينًا؟ فقرأ ابن عباس: ﴿تؤتي أكلها كل حين﴾ ، فالحين سنة. ٢٠٧٣١ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا ابن غَسِيل، عن عكرمة قال، أرسل إلىّ عمر بن عبد العزيز فقال: يا مولى ابن عباس، إني حلفت أن لا أفعل كذا وكذا، حينًا، فما الحين الذي تعرف به؟ قلت: إنّ من الحين حينًا لا يدرك، ومن الحين حينٌ يُدرك، فأما الحين الذي لا يُدرك فقول الله: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [سورة الإنسان: ١] ، والله ما يدري كم أتَى له إلى أن خُلِق، وأما الذي يُدرك فقوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ ، فهو ما بين العام إلى العام المُقْبِل. فقال: أصبت يا مولى ابن عباس، ما أحسن ما قلت. ٢٠٧٣٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عطَاء قال: أتى رجل ابن عباس فقال: إني نذرت أن لا أكلم رجلا حينًا؟ فقال ابن عباس: ﴿تؤتي أكلها كل حين﴾ ، فالحين سَنَة. * * وقال آخرون: بل "الحين" في هذا الموضع: شهرَان. ذكر من قال ذلك: ٢٠٧٣٣ - حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة قال: جاء رجل إلى سعيد بن المسيب، فقال: إني حلفت أن لا أكلم فلانًا حينًا؟ [فقال: قال الله تعالى: ﴿تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربها﴾ ] . قال: هي النخلة، لا يكون منها أُكُلُها إلا شَهْرين، فالحين شهران. قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قولُ من قال: عنى بالحين، في هذا الموضع، غدوةً وعشيةً، وكلَّ ساعة، لأن الله تعالى ذكره ضَرَب ما تؤتي هذه الشجرة كلَّ حين من الأكل لعمل المؤمن وكلامِه مثلا ولا شك أن المؤمن يُرفع لهُ إلى الله في كلّ يوم صالحٌ من العمل والقول، لا في كل سنة، أو في كل ستة أشهر، أو في كل شهرين. فإذا كان ذلك كذلك، فلا شك أن المَثَل لا يكون خِلافًا للمُمَثَّل به في المعنى. وإذا كان ذلك كذلك، كان بَيّنًا صحةُ ما قلنا. فإن قال قائل: فأيُّ نخلة تؤتي في كل وقت أكلا صيفًا وشتاء؟ قيل: أما في الشتاء، فإن الطَّلْع من أكُلها، وأما في الصيف فالبَلَح والبُسْرُ والرُّطَب والتَّمرُ، وذلك كله من أكلها. * * وقوله: ﴿تؤتي أكلها﴾ ، فإنّه كما:- ٢٠٧٣٤ - حدثنا به محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ ، قال: يؤكل ثمرها في الشتاء والصيف. ٢٠٧٣٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿تؤتي أكلها كل حين﴾ ، قال: هي تؤكل شتاءً وصيفًا. ٢٠٧٣٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ ، يصعد عملُه، يعني عَمل المؤمن مِن أوّل النهار وآخره. - الآية ٢٦بلّغ عن خطأ
﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍۢ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍۢ ﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (٢٦) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومثل الشِّركَ بالله، وهي "الكلمة الخبيثة"، = كشجرة خبيثة. * * اختلف أهل التأويل فيها أيّ شجرة هي؟ فقال أكثرهم: هي الحنظل. ذكر من قال ذلك: ٢٠٧٣٧ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة قال: سمعت أنس بن مالك، قال في هذا الحرف: ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة﴾ ، قال: الشَّرْيان؟ فقلت: ما الشَّرْيان؟ قال رجل عنده: الحنظلُ، فأقرَّ به معاوية. ٢٠٧٣٨ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، أخبرنا شعبة، عن معاوية بن قرة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة﴾ ، قال: الحنظل. ٢٠٧٣٩ - حدثنا الحسن قال، حدثنا عمرو بن الهيثم قال، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك قال: الشَّرْيَان، يعني الحنظل. ٢٠٧٤٠ - حدثنا أحمد بن منصور قال، حدثنا نعيم بن حماد قال، حدثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن الأعمش، عن حبان بن شعبة، عن أنس بن مالك في قوله: ﴿كشجرة خبيثة﴾ ، قال: الشَّرْيان. قلت لأنس: ما الشَّريان؟ قال: الحنظل. ٢٠٧٤١ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا شعيب قال: خرجت مع أبي العالية نريد أنس بن مالك، فأتيناه، فقال: ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة﴾ ، تلكم الحنظل. ٢٠٧٤٢ - حدثنا الحسن قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس، مثله. ٢٠٧٤٣ - حدثنا المثنى قال: حدثنا آدم العسقلاني قال، حدثنا شعبة قال، حدثنا أبو إياس، عن أنس بن مالك قال: "الشجرة الخبيثة"، الشَّرْيَان. فقلت: ومَا الشَّرْيَان؟ قال: الحنظل. ٢٠٧٤٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد، عن شعيب، عن أنس قال، تلكم الحنظل. ٢٠٧٤٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا مهدي بن ميمون، عن شعيب قال، قال أنس: ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة﴾ ، الآية قال، تلكم الحنظل، ألم تِرْوا إلى الرّياح كيف تُصَفّقُها يمينًا وشمالا؟ ٢٠٧٤٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿كشجرة خبيثة﴾ ، الحنظلة. * * وقال آخرون: هذه الشجرة لم تُخْلَق على الأرض. ذكر من قال ذلك: ٢٠٧٤٧ - حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال، حدثنا عفان قال، حدثنا أبو كدينة قال، حدثنا قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار﴾ ، قال: هذا مثل ضربه الله، ولم تخلق هذه الشجرةُ على وجه الأرض. * * وقد روي عن رسول الله ﷺ بتصحيح قول من قال: هي الحنظلة، خبَرٌ. فإن صحَّ، فلا قولَ يجوز أن يقال غيرُه، وإلا فإنها شجرة بالصِّفة التي وصفها الله بها. * * ذكر الخبر الذي ذكرناه عن رسول الله ﷺ: ٢٠٧٤٨ - حدثنا سَوَّار بن عبد الله قال، حدثنا أبي قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: ﴿ومثل كَلِمة خبيثةٍ كشجرة خبيثة اجْتُثَّت من فوق الأرض ما لها من قَرار﴾ ، قال: هي الحنظلة = قال شعيب: وأخبرت بذلك أبا العالية فقال: كذلك كانوا يقولون. * * وقوله: ﴿اجْتُثَّت من فوق الأرض﴾ ، يقول: استُؤْصِلت. يقال منه: اجتثَثْتُ الشيء، أجْتَثُّه اجتثاثًا: إذا استأصلتَه. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ٢٠٧٤٩ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿اجتثت من فوق الأرض﴾ ، قال: استؤصلت من فوق الأرض. * * = ﴿ما لها من قرار﴾ ، يقول: ما لهذه الشجرة من قَرار ولا أصل في الأرض تثْبُت عليه وتقوم. وإنما ضُرِبت هذه الشجرة التي وصَفها الله بهذه الصفة لكُفر الكافر وشركِه به مثلا. يقول: ليس لكُفر الكافر وعَمَله الذي هو معصيةُ الله في الأرض ثباتٌ، ولا له في السماء مَصْعَد، لأنه لا يَصْعَد إلى الله منه شيء. * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ٢٠٧٥٠ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار﴾ ، ضرب الله مثل الشجرة الخبيثة كمثل الكافر. يقول: إن الشجرة الخبيثة اجتُثّت من فوق الأرض ما لها من قرَار. يقول: الكافر لا يُقْبَل عمله ولا يصعَدُ إلى الله، فليس له أصل ثابتٌ في الأرض، ولا فرعٌ في السماء. يقول: ليس له عمل صَالحٌ في الدنيا ولا في الآخرة. ٢٠٧٥١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتُثَّت من فوق الأرض ما لها من قرار﴾ ، قال قتادة: إن رجلا لقي رجلا من أهل العلم فقال: ما تقول في" الكلمة الخبيثة"، فقال: ما أعلم لها في الأرض مستقرًّا، ولا في السماء مَصْعَدًا، إلا أن تَلْزَم عُنُقَ صاحبها، حتى يوافي بها القِيامة. ٢٠٧٥٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي العالية: أن رجلا خالجت الريحُ رداءَه فلعنها، فقال رسول الله ﷺ: لا تَلْعنها، فإنها مأمورة، وإنه من لَعن شيئًا ليس له بأهلٍ رَجعت اللَّعنةُ على صاحبها. ٢٠٧٥٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس: ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة﴾ ، قال: هذا الكافر ليس له عمل في الأرض، ولا ذكرٌ في السماء= ﴿اجتُثت من فوق الأرض ما لها من قرار﴾ ، قال: لا يصعد عمله إلى السماء، ولا يقوم على الأرض. فقيل: فأين تكون أعمالهم؟ قال: يَحْمِلون أوزارهم على ظُهورهم. ٢٠٧٥٤ - حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي: ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض﴾ ، قال: مثل الكافر، لا يصعَد له قولٌ طيب ولا عملٌ صالح. ٢٠٧٥٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: ﴿ومثل كلمة خبيثة﴾ ، وهي الشرك = ﴿كشجرة خبيثة﴾ ، يعني الكافر. قال: ﴿اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار﴾ ، يقول: الشرك ليس له أصلٌ، يأخذ به الكافرُ ولا برهانٌ، ولا يقبل اللهُ مع الشرك عملا. ٢٠٧٥٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة﴾ ، قال: مثل الشجرة الخبيثة مثل الكافر ليس لقوله ولا لعمله أصلٌ ولا فرع، ولا قوله ولا عمله يستقرُّ على الأرض ولا يصعد إلى السماء. ٢٠٧٥٧ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول: ضربَ الله مثلَ الكافر: ﴿كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار﴾ ، يقول: ليس لها أصلٌ ولا فرع، وليست لها ثمرة، وليس فيها منفعة، كذلك الكافر ليس يعمل خيرًا ولا يقوله، ولم يجعل الله فيه بركةً ولا منفعة.
تفسير الطبري — ابن جرير الطبري. النص من نسخة quran.com، مقسّمًا على الآيات.