سنن النسائي — حديث رقم ٣٤٦٤

إسناده صحيح· الألباني

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنَّ امْرَأَتِي لاَ تَمْنَعُ يَدَ لاَمِسٍ ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ غَرِّبْهَا إِنْ شِئْتَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَتَّبِعَهَا نَفْسِي ‏.‏ قَالَ ‏"‏ اسْتَمْتِعْ بِهَا ‏"‏ ‏.‏

شرح الحديث

حكم الحديث

  • عبد الفتاح أبو غدةإسناده صحيح
  • الألبانيإسناده صحيح
  • زبير علي زئيإسناده صحيح

شرح الحديث

أفاد هذا الحديث أن هذا الصحابي جاء مستشيرًا النبيَّ صلى الله عليه وسلم في أمر زوجته، فأخبره بأنها لا ترد يد لامس، وهذا المعنى اختلف فيه كثيراً، والأقرب أنها كانت غير متحاشية للرجال، وأنها لا تمتنع ممن يمد يده ليتلذذ بلمسها، أو أنها لا تتحفظ من الرجال حديثًا وستراً بحيث يلمسون جسدها أو يصافحونها، ولا تتحرز من ذلك، وليس معناه أنها لا تمتنع من الزنا؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- لا يقره على نكاح زانية، فكأنه صلى الله عليه وسلم أشار عليه أولًا بفراقها نصيحة له، وشفقة عليه في تنزهه من معاشرة من هذه حالها، فأعلمه الرجل بشدة محبته لها وخوفه أن تشتاق نفسه لها بسبب فراقها، فرأى صلى الله عليه وسلم المصلحة له في هذا الحال إمساكها خوفًا من مفسدة عظيمة تترتب على فراقها، ودفع أعظم الضررين بأخفهما متعين ولعله يرجى لها الصلاح بعد، والله تعالى أعلم.

معاني الكلمات

لا تمنع يد لامس
الأقرب أن المعنى أنها ليست من اللاتي ينفرن، ويستوحشن من الرجال الأجانب، لا أنها تأتي الفاحشة؛ فهذا بعيد، وإنما المعنى أنها لا تتحفظ من الرجال حديثًا وستراً بحيث يلمسون جسدها أو يصافحونها، ولا تتحرز من ذلك.
غَرِّبْهَا
أبعدها بالطلاق، وقيل: المعنى سافر بها عن المكان الذي هي فيه حتى تأمن جانب مخالطتها للرجال.
أخاف أن تتبعها نفسي
أخشى أن تشتاق إليها نفسي، فلا أصبر عنها.
فاستمتع بها
أي كن معها قدر ما تقضي حاجتك، وما تقضي متعة النفس منها، ومن وطرها.

من فوائد الحديث

  • أن الواجب على المرأة هو التصون والتحفظ والبعد عن الرجال الأجانب وعدم الاختلاط بهم وعدم الانبساط معهم؛ قال -تعالى-: {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} [الأحزاب: 32].
  • أنَّ الواجب على الرجل المحافظة على أهله من زوجة وبنت وأخت وقريبة، وأن يبعدهن عن الرجال وعن مواطن الشبهة.
  • إذا تحقق الرجل من وقوع الفاحشة، أو ترك الواجبات من الطاعات، كالصلوات الخمس، وصوم رمضان، فيجب عليه فراقها، ولا يحل له إمساكه.
  • صراحة الصحابة -رضي الله عنهم- في معرفة الحق.
  • ذكر الإنسان بما يكره يجوز للمصلحة والاستفتاء، وليس من الغيبة.
  • الحديث دليل على قاعدة عظيمة وهي دفع أعظم الضررين بأخفهما.

المصدر: موسوعة الأحاديث النبوية

نصوص الأحاديث وأرقامها وأحكام العلماء عليها من مشروع hadith-api كما هي، وأسماء الكتب والأبواب من sunnah.com، وشروح الأحاديث من موسوعة الأحاديث النبوية. الحكم الظاهر أولًا هو حكم الشيخ الألباني إن وُجد، وتحته أحكام بقية العلماء. إن لاحظت خطأً فبلّغنا.