صحيح مسلم — حديث رقم ٤٩٥٩

صحيح

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏ "‏ إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ ‏"‏ ‏.‏

شرح الحديث

حكم الحديث

أحاديث صحيح مسلم المسندة صحيحة عند أهل العلم، ولذلك لا يُذكر لها حكم منفرد.

شرح الحديث

في الحديث مراعاة مصالح الإنسان والبهائم، حيث أرشد صلى الله عليه وسلم المسافرين إلى هذه الآداب: فأمر المسافر إذا سافر على راحلة بهيمة: من الإبل، أو الحمر أو البغال، أو الخيل؛ فإن عليه أن يراعي مصلحتها في الرعي والسير؛ لأنه مسؤول عنها: فإذا سافر في أيام كثرة الزرع والعلف؛ فإن عليه أن يتأنى ولا يسرع في السير حتى يعطي الدوابَّ حقها من الرعي، وأنه إذا سافر في أيام قلة الزرع والعلف؛ فإن عليه أن يُسرع في حدود طاقة الدابة؛ حتى لا يُجْهِد الدابَّة ويُتْعِبها. وكذلك أمر صلى الله عليه وسلم المسافر: إذا نزل في الليل ليستريح وينام؛ فإنه لا يفعل ذلك في الطريق، لأنها طرق دوابِّ المسافرين، يترددون عليها، فلا يمنعها عن طُرُقها ويُسَبِّب لها الضرر، وكذلك لأنها مأوى الحشرات ودواب الأرض من ذوات السموم والسباع، تمشي في الليل على الطرق؛ لسهولتها، ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه.

معاني الكلمات

في الخصب
في وقت كثرة الزرع والعَلَف والخير.
حظها من الأرض
نصيبها وحقَّها من نبات الأرض؛ يعني: دعوها ساعة فساعة ترعى.
الجدب
انقطاع المطر، ويُبْس الأرض.
فأسرعوا عليها السير
المعنى: فأسرعوا راكبين عليها، ولا توقفوها في الطريق لتُبَلِّغَكم المنزل قبل أن تَضْعُف.
وبادروا بها نقبها
النقي: المخ، والمعنى: أسرعوا بها حتى تصلوا إلى المكان الذي تقصدونه قبل أن يذهب مُخُّها مِن تَعَب السَّيْر، والنقب: المخ.
نِقيها
بكسر النون وإسكان القاف: المخ.
عرستم
التعريس: هو النزول في الليل للنوم والراحة.
فاجتنبوا الطريق
أي: أعرضوا عنها، وانزلوا يَمْنَة أو يَسْرَة.
طرق الدواب
أي: دواب المسافرين، أو دواب الأرض من السباع وغيرها.
ومأوى الهوام
المأوى: الملجأ. والهوام: هي الحشرات والحيوانات السامة كالأفاعي ونحوها.

من فوائد الحديث

  • إعطاء الدواب حقها في الأكل والمرعى، وعدم منعها منه.
  • اجتناب الأماكن التي يتوقع الإنسان فيها الأذى، وعدم النوم فيها.
  • حض الإسلام على الرفق بالحيوان، ومراعاة مصالحه في السير.
  • حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على مصالح المسلمين، وإرشادهم إليها.

المصدر: موسوعة الأحاديث النبوية

نصوص الأحاديث وأرقامها وأحكام العلماء عليها من مشروع hadith-api كما هي، وأسماء الكتب والأبواب من sunnah.com، وشروح الأحاديث من موسوعة الأحاديث النبوية. الحكم الظاهر أولًا هو حكم الشيخ الألباني إن وُجد، وتحته أحكام بقية العلماء. إن لاحظت خطأً فبلّغنا.