صحيح مسلم — حديث رقم ٣٦٧٣

صحيح

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ رَافِعٍ - قَالَ إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ كَانَ الطَّلاَقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ طَلاَقُ الثَّلاَثِ وَاحِدَةً فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ ‏.‏ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ ‏.‏

شرح الحديث

حكم الحديث

أحاديث صحيح مسلم المسندة صحيحة عند أهل العلم، ولذلك لا يُذكر لها حكم منفرد.

شرح الحديث

أفاد هذا الحديث أن إيقاع الطلاق ثلاثًا زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخلافة أبي بكر وسنتين من خلافة عمر رضي الله عنه كانت الثلاث المجموعة تحسب واحدة، وهي قول الرجل لامرأته: أنتِ طالق أنتِ طالق أنتِ طالق. أما قوله: أنت طالق ثلاثا. بحيث يجمعها في اللفظ فقط فالصحيح أنه لغو ولا عبرة به ويحسب طلقة واحدة، لكن لما استعجل الناس في الطلاق وأكثروا من الوقوع فيه وصار منهم تلاعب بهذا الأمر أراد عمر رضي الله عنه أن يوقف الناس عن الاستعجال فيه فجعل الثلاث التي تحسب واحدة ثلاثا. قال العلماء: إن الطلاق الموقع في زمن عمر ثلاثا كان يوقع قبل ذلك واحدة؛ لأنهم كانوا لا يستعملون الثلاث أصلا، وكانوا يستعملونها نادرا، وأما في زمن عمر فكثر استعمالهم لها فأمضاه عليهم، و جعله ثلاثا.

معاني الكلمات

على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم
هذه الصيغة يعدها العلماء من المرفوع حكما؛ لأن الفعل حصل في عهده -عليه الصلاة والسلام- فيكون حجة.
أناة
الأنَاة هي المهلة وترك العجلة.
لو أمضيناه
لو أجرينا وأنفذنا عليهم ما استعجلوه من الثلاث، لكان ذلك مانعا لهم عن تتابع الطلقات.
طلاق الثلاث واحدة
المراد هنا قول الرجل لامرأته: أنتِ طالق أنتِ طالق أنتِ طالق. أما قوله: أنت طالق ثلاثًا. بحيث يجمعها في اللفظ فقط؛ فالصحيح أنه لَغْو ولا عبرة به ويحسب طلقة واحدة.

من فوائد الحديث

  • أن الطلقات الثلاثة بكلمة واحدة، لا تحسب إلا طلقة واحدة، فإن لم تكن نهاية الثلاث، فله الرجعة.وهذا الحديث هو عمدة القائلين بهذا القول واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ، وهو اختيار علماء اللجنة الدائمة.
  • أن لولي الأمر أن يُعزِّر الإنسان بحرمان ما يستحق، كما أن له أن يُعزِّر بإيقاع العقوبة على من يستحق.
  • كون الطلاق الثلاث واحدة لو ادعى مُدَّعٍ أنه إجماع قديم لكان قوله صحيحاً متوجهاً؛ لأنه مضى عليه عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وخلافة أبي بكر وصدر من خلافة عمر -رضي الله عنهما-.
  • أن إرداف الطلاق بالطلاق سفهٌ واستعجال لقوله: قد كان لهم فيه أناةٌ.

المصدر: موسوعة الأحاديث النبوية

نصوص الأحاديث وأرقامها وأحكام العلماء عليها من مشروع hadith-api كما هي، وأسماء الكتب والأبواب من sunnah.com، وشروح الأحاديث من موسوعة الأحاديث النبوية. الحكم الظاهر أولًا هو حكم الشيخ الألباني إن وُجد، وتحته أحكام بقية العلماء. إن لاحظت خطأً فبلّغنا.