صحيح مسلم — حديث رقم ٣٤٧٧

صحيح

وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُخْبِرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏ "‏ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا ‏"‏ ‏.‏

شرح الحديث

حكم الحديث

أحاديث صحيح مسلم المسندة صحيحة عند أهل العلم، ولذلك لا يُذكر لها حكم منفرد.

شرح الحديث

دل الحديث على أن الثيب أحق بنفسها من وليها في الإذن بمعنى أنه لا يزوجها حتى تأذن له بالنطق لأنها أحق منه بالعقد فإن لم ترض فليس للولي مع الثيب أمر، والبكر البالغ يستأذنها وليها في تزويجها، وإذنها سكوتها، وسكوتها إقرارها ولا يجوز إجبارها.

معاني الكلمات

الثَّيِّب
يطلق على الذكر والأنثى، وهو من ليس ببكر.
أحق بنفسها
صيغة التفضيل المقتضية للمشاركة في الحق, والمعنى أن لها في نفسها في النكاح حقًّا, ولوليها حقًّا, وحقها أوكد من حقه, فلو أراد تزويجها كفأً وامتنعت لم تجبر, ولو أرادت الزواج من كفء فامتنع الولي أجبر, فإن أصر زوجها القاضي.
وليها
الولي هو أقرب الرجال إلى المرأة من عصبتها.
البكر
بكسر الباء جمعه أبكار، وهو الذي لم يتزوج من ذكر وأنثى.
حتى تستأمر
من الاستئمار طلب الأمر, أي حتى يؤخذ أمرها.

من فوائد الحديث

  • النَّهي عن نكاح الثيب قبل استئمارها، وإذنها في ذلك إذنًا صريحًا, وقد ورد النَّهي بصيغة النفي، ليكون أبلغ، فيكون عقد النكاح الخالي من إذنها باطلًا.
  • النَّهي عن نكاح البكر قبل استئذانها، ويقتضي طلب إذنها فيه، أنَّ نكاحها بدونه باطل أيضًا.
  • يفيد طلب إذنها أنَّ المراد بها البنت البالغة التي عرفت أمور النكاح، والزوج الصالح من غيره؛ ليكون لإذنها اعتبارٌ ومعنى، هذه هي التي يؤخذ إذنها.
  • البكر يكفي في إذنها السكوت؛ لحيائها غالبًا عن النطق، والأحسن أن يجعل لموافقتها بالسكوت أجلاً، تعلم به أنَّها بعد انتهاء مدته راضية، يعتبر سكوتها إذنًا منها وموافقةً.
  • لا يكفي في استئمار الثيب واستئذان البكر مجرد الإخبار بالزواج، واسم الزوج، بل لابد من تعريفها بالزوج تعريفًا كاملًا.
  • حكمة الشرع في التفريق بين الثيب والبكر.
  • مراعاة العلل والمعاني في الأحكام, ووجهه: أنه إنما فرق بين البكر والثيب؛ لأن البكر تستحي غالبا ولا تتمكن من المشاورة والائتمار فجعل لها الإذن فقط.
  • الحديث دليل على اشتراط الولي في النكاح, لمجيء صيغة التفضيل الدالة على المشاركة والمفاضلة.

المصدر: موسوعة الأحاديث النبوية

نصوص الأحاديث وأرقامها وأحكام العلماء عليها من مشروع hadith-api كما هي، وأسماء الكتب والأبواب من sunnah.com، وشروح الأحاديث من موسوعة الأحاديث النبوية. الحكم الظاهر أولًا هو حكم الشيخ الألباني إن وُجد، وتحته أحكام بقية العلماء. إن لاحظت خطأً فبلّغنا.