صحيح مسلم — حديث رقم ٢٦٢٢

صحيح

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَنَسٍ، - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي السَّفَرِ فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ - قَالَ - فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً فِي يَوْمٍ حَارٍّ أَكْثَرُنَا ظِلاًّ صَاحِبُ الْكِسَاءِ وَمِنَّا مَنْ يَتَّقِي الشَّمْسَ بِيَدِهِ - قَالَ - فَسَقَطَ الصُّوَّامُ وَقَامَ الْمُفْطِرُونَ فَضَرَبُوا الأَبْنِيَةَ وَسَقَوُا الرِّكَابَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏ "‏ ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ ‏"‏ ‏.‏

شرح الحديث

حكم الحديث

أحاديث صحيح مسلم المسندة صحيحة عند أهل العلم، ولذلك لا يُذكر لها حكم منفرد.

شرح الحديث

كان الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم في أحد أسفاره، ويحتمل أنها غزوة الفتح، فكان بعضهم مفطرًا، وبعضهم صائمًا، والنبي صلى الله عليه وسلم يُقر كلًّا منهم على حاله. فنزلوا في يوم حار ليستريحوا من عناء السفر وحر الهاجرة، فلما نزلوا في هذه الهاجرة، سقط الصائمون من الحر والظمأ، فلم يستطيعوا العمل، وقام المفطرون، فضربوا الأبنية، بنصب الخيام والأخبية، وسقوا الإبل، وخدموا إخوانهم الصائمين، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم فعلهم وما قاموا به من خدمة الجيش شجعهم، وبين فضلهم وزيادة أجرهم وقال: "ذهب المفطرون اليوم بالأجر".

معاني الكلمات

السفر
لعله سفر غزوة الفتح.
فنزلنا منزلاً
أي: مكانًا للنزول، ولم يتبين اسم الموضع.
أكثرنا ظلا
أوسعنا.
صاحب الكِساء
صاحب الثوب، الذي ينشره فوقه يتقي به حرارة الشمس.
ومنَّا من يتقي الشمس بيده
أي: يجعل يده على رأسه؛ لعدم وجود الثياب معه.
فسقط الصُّوَّامُ
السقوط عبارة عن عدم استطاعة مزاولة الأعمال.
الأبنية
الأبنية هي: ما يجعله المسافر خباء؛ ليتقي به حرارة الشمس.
الرِّكَابَ
الإبل وما في معناها.

من فوائد الحديث

  • جواز الإفطار والصيام في السفر؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقر كلًّا على ما هو عليه.
  • ما كان عليه الصحابة -رضي الله عنهم- من رقة الحال في الدنيا، ومع ذلك لم تمنعهم رقة الحال من ارتكاب الصعاب في الجهاد في سبيل الله -تعالى-.
  • فضل خدمة الإخوان والأهل، وأنها من الدين ومن الرجولة التي سبقنا فيها صفوة هذه الأمة، خلافًا لفعل كثير من المترفعين المتكبرين.
  • أن الفطر في السفر أفضل لا سيما إذا اقترن بذلك مصلحة من التقوي على الأعداء ونحوه، فإن فائدة الصوم تلزم صاحبها، أما فائدة الإفطار في مثل ذلك اليوم فإنها تتعدى المفطر إلى غيره.
  • حث الإسلام على العمل وترك الكسل، فقد جعل للعامل نصيبًا كبيرًا من الأجر، وفضله على المنقطع للعبادة، وأين هذه من الناعقين الذين يرونه دِينا عائقا عن العمل والتقدم والرقي؟
  • أن التوقي من أسباب الضرر لا ينافي كمال التوكل على الله -تعالى-.
  • أن الثواب على الأعمال بحسب مصالحها.
  • مشروعية التشجيع على العمل الصالح والترغيب فيه.

المصدر: موسوعة الأحاديث النبوية

نصوص الأحاديث وأرقامها وأحكام العلماء عليها من مشروع hadith-api كما هي، وأسماء الكتب والأبواب من sunnah.com، وشروح الأحاديث من موسوعة الأحاديث النبوية. الحكم الظاهر أولًا هو حكم الشيخ الألباني إن وُجد، وتحته أحكام بقية العلماء. إن لاحظت خطأً فبلّغنا.