صحيح مسلم — حديث رقم ١١١٩

صحيح

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ، - قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ وَهُوَ بِالأَبْطَحِ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ - قَالَ - فَخَرَجَ بِلاَلٌ بِوَضُوئِهِ فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ - قَالَ - فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيْهِ - قَالَ - فَتَوَضَّأَ وَأَذَّنَ بِلاَلٌ - قَالَ - فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا - يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالاً - يَقُولُ حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ - قَالَ - ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ يَمُرُّ بَيْنْ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ لاَ يُمْنَعُ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ ‏.‏

شرح الحديث

حكم الحديث

أحاديث صحيح مسلم المسندة صحيحة عند أهل العلم، ولذلك لا يُذكر لها حكم منفرد.

شرح الحديث

كان النبي صلى الله عليه وسلم نازلًا في الأبطح في أعلى مكة، فخرج بلال بفضل وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ، وجعل الناس يتبركون به، وأذن بلال. قال أبو جحيفة: فجعلت أتتبع فم بلال، وهو يلتفت يمينًا وشمالًا عند قوله: "حي على الصلاة حي على الفلاح" ليسمع الناس حيث إن الجملتين حث على المجيء إلى الصلاة، ثم رُكِزَت للنبي صلى الله عليه وسلم رمح قصيرة لتكون سترة له في صلاته، فصلى الظهر ركعتين، ثم لم يزل يصلي الرباعية ركعتين حتى رجع إلى المدينة، لكونه مسافرًا.

معاني الكلمات

قُبَّة لَهُ حَمرَاءَ مِن أَدَمٍ
الأدم الجلد المدبوغ، والقبة هي الخيمة.
بِوَضُوءٍ
يعني الماء.
حُلَّةٌ
لا تكون إلا من ثوبين، إزار ورداء أو غيرهما وتكون ثوبا له بطانة.
فمن نَاضِحٍ ونَائِلٍ
النضح: الرش، والمراد هنا الأخذ من الماء الذي توضأ به النبي صلى الله عليه وسلم للتبرك.والنائل: الآخذ ممن أخذ من وضوئه عليه الصلاة والسلام.
أتَتَبَّعُ فَاهُ هَهُنَا وهَهُنَا
ظرفا مكان، والمراد يلتفت جهة اليمين وجهة الشمال ليبلغ من حوله.
عَنَزَةٌ
رمح قصير، في طرفه حديدة دقيقة الرأس يقال لها: زج.
حيَّ
أقبلوا.
الفَلاَح
الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب.
ثُمَّ لَم يَزلَ يُصِلِّي رَكعَتَين
استمر يصلي ركعتين لأجل السفر، يعني: في الصلاة الرباعية، وهي: الظهر، والعصر، والعشاء.

من فوائد الحديث

  • مشروعية التفات المؤذن يمينا وشمالا عند قوله: (حي على الصلاة، حي على الفلاح) والحكمة في هذا تبليغ الناس ليأتوا إلى الصلاة؛ لأن هاتين الجملتين نداء ومخاطبة للناس، وما عداهما ذكر لله تعالى؛ لذلك خصتا بالالتفات.
  • مشروعية قصر الرباعية إلى ركعتين في السفر.
  • المسافر يقصر وإن كان في بلد تزوج فيه، أو استوطنه سابقًا.
  • مشروعية السترة أمام المصلي ولو في مكة.
  • شدة محبة الصحابة للنبي -صلى الله عليه وسلم- وتبركهم بآثاره، وهذا التبرك خاص به -صلى الله عليه وسلم-.
  • تواضع النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث كان مخيمه تلك القبة الصغيرة من الجلود.
  • جواز لبس الحلة الحمراء الغير الخالصة في الحمرة.
  • جواز تشمير الرجل ثوبه عن ساقيه لاسيما في السفر.
  • الساقين ليسا من العورة.
  • مشروعية الأذان في السفر.

المصدر: موسوعة الأحاديث النبوية

نصوص الأحاديث وأرقامها وأحكام العلماء عليها من مشروع hadith-api كما هي، وأسماء الكتب والأبواب من sunnah.com، وشروح الأحاديث من موسوعة الأحاديث النبوية. الحكم الظاهر أولًا هو حكم الشيخ الألباني إن وُجد، وتحته أحكام بقية العلماء. إن لاحظت خطأً فبلّغنا.