صحيح البخاري — حديث رقم ٥٢٤٢

صحيح

حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ ‏"‏ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ـ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ ـ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ امْرَأَةٍ، تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ غُلاَمًا، يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏.‏ فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ، فَأَطَافَ بِهِنَّ، وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إِلاَّ امْرَأَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ ‏"‏‏.‏ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ أَرْجَى لِحَاجَتِهِ ‏"‏‏.‏

شرح الحديث

حكم الحديث

أحاديث صحيح البخاري المسندة صحيحة عند أهل العلم، ولذلك لا يُذكر لها حكم منفرد.

شرح الحديث

قال نبي الله سليمان -عليه السلام- لجلِيسِه: إنه سيطوف في ليلة واحدة عَلى سَبعين امرأةٍ من زوجاته ويُجامعهن، وكان التعدد بهذا القدر جائزًا في شريعته أو من خصائصه، والنية أن تَلِدَ كُلُّ واحدة منهنَّ غُلاماً يُقَاتِل في سبيل الله تعالى ، فقال له جليسُه: قل: إن شاء الله، فنسي ولم يقل وطاف بنسائِه كما قال، ولم تَلِد منهنَّ إلا امْرأة واحدة نصفَ إنسانٍ، أي سقطًا غير مكتمل الخلقة، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ سليمان -عليه السلام- لَو قال: إن شاء الله، لم يحنث في يمينه، ولكَان قوله هذا سبباً لإدْرَاكِ حَاجَتِه وتحقيق رغبته.

معاني الكلمات

لأَطُوفَنَّ
كأنَّه قال: (واللهِ لأَطُوفَنَّ)، أي لأدورنّ عليهن في بيوتهن.
طَافَ بِنِسائه
جَامَعَهُنَّ.
دَرَكاً لحاجَتِه
كان سَبَباً في إدراكِ حاجته.

من فوائد الحديث

  • أن الاستثناء في اليمين، وهو قول الحالف (إن شاء الله) نافع ومفيد جداً لتحقيق المطلوب، ونَيْلِ المرغوب، فاٍن مشيئة الله -تعالى- نافذة على كل شيء، وبركة ويمن.
  • أن المستثني لا يحنث في يمينه، إذا علقه على مشيئة الله -تعالى- ولم يفعل.
  • في هذا الحديث، عبرة وعظة وقعت لنبي من أنبياء الله -تعالى-، صمم في أمره وتخلفت مشيئة الله، فلم يشفع له قربه من الله -جلا وعلا- أن يحقق طلبه إلا أن يذكره فلا ينساه، فكيف بمن هو دون الأنبياء رتبة ومنزلة؟!
  • يجرِي الله -تعالى- ويقدّر مثل هذه الأمور على الكَمَلَةِ من عباده لِيرى الناس أن الأمر له وحده، وأنه المتفرد بالتدبير والتصريف، وأن ليس له مشارك في حكمِه وأَمْرِه.
  • أن عادات أنبياء الله وأوليائه، تكون بسبب نياتهم الصالحة عبادات.
  • جواز الإخبار عن وقوع الشيء بناء على الظن، فإن هذا الإخبار من سليمان لم يكن عن وحي، وإلا لوجب أن يقع ما أخبر به.
  • جوازُ قولِ" لو" إذا لم يكن على وجهِ الاعتراض على القدر.
  • لو أرادَ المسلم أن يفعَل شيئاً ولو كان خيراً فيَنبغِي له أن يقولَ: إن شاء الله تأدباً أولاً، وثانياً قوله إن شاء الله يكون سبباً لإدراكِ حاجته.
  • أنَّ الأنبياء والرسل مَنَحَهُم اللهُ طاقةً بشريةً عاليةً فسليمان قد طاف على نسائه السَّبْعين أو التِّسعين كما في رواية.
  • التأدُّبُ باستعمال الألفَاظِ التي ليس فيها بشاعةٌ كما في قوله "لأطوفنّ ".

المصدر: موسوعة الأحاديث النبوية

نصوص الأحاديث وأرقامها وأحكام العلماء عليها من مشروع hadith-api كما هي، وأسماء الكتب والأبواب من sunnah.com، وشروح الأحاديث من موسوعة الأحاديث النبوية. الحكم الظاهر أولًا هو حكم الشيخ الألباني إن وُجد، وتحته أحكام بقية العلماء. إن لاحظت خطأً فبلّغنا.