صحيح البخاري — حديث رقم ٣٤٨

صحيح

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلاً مُعْتَزِلاً لَمْ يُصَلِّ فِي الْقَوْمِ فَقَالَ ‏"‏ يَا فُلاَنُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ ‏"‏‏.‏ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلاَ مَاءَ‏.‏ قَالَ ‏"‏ عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ ‏"‏‏.‏

شرح الحديث

حكم الحديث

أحاديث صحيح البخاري المسندة صحيحة عند أهل العلم، ولذلك لا يُذكر لها حكم منفرد.

شرح الحديث

صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالصحابة صلاة الصبح، فلما فرغ من صلاته رأى رجلا لم يصل معهم، فكان من كمال لطف النبي صلى الله عليه وسلم ، وحسن دعوته إلى الله، أنه لم يعنفه على تخلفه عن الجماعة، حتى يعلم السبب في ذلك، فقال: يا فلان، ما منعك أن تصلى مع القوم؟، فشرح عذره -في ظنه- للنبي صلى الله عليه وسلم بأنه قد أصابته جنابة ولا ماء عنده، فأخر الصلاة حتى يجد الماء ويتطهر، فقال صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى قد جعل لك -من لطفه- ما يقوم مقام الماء في التطهر، وهو الصعيد، فعليك به، فإنه يكفيك عن الماء.

معاني الكلمات

مُعْتَزلًا
منفردا عن القوم، متنحيا عنهم، وهو خلاَّد بن رافع -رضي الله عنه-، وكان ممن شهد بدرا.
فُلانُ
كلمة يكنى بها عن اسم الذكر من بني آدم، والأنثى فلانة.
مَا مَنَعَكَ
أي شيء منعك عن الصلاة في القوم؟
في القوم
مع القوم الذين يصلون جماعة.
أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ
حدث عليَّ جنابة، والظاهر أنه احتلام لقوله: أصابتني، والجنابة هنا نزول المني.
و لا ماء
لا ماء معي، أو لا ماء موجود حولي.
عليك
اقصد.
الصَّعِيد
وجه الأرض وما علا منها، وقيل: التراب خاصة.
يَكْفِيَكَ
يغنيك عن الماء، حيث لم تجده.

من فوائد الحديث

  • حُسن الملاطفة والرفق في الإنكار.
  • ترك الشخص الصلاة بحضرة المصلين بغير عذر معيب.
  • الاكتفاء في البيان بما يحصل به المقصود من الإفهام؛ لأنه أحاله على الكيفية المعلومة من الآية، ولم يصرح له بها.
  • التيمم ينوب مناب الغسل في التطهير من الجنابة.
  • التيمم لا يكون إلا لعادم الماء أو المتضرر باستعماله وقد بسط الرجل عذره وهو عدم الماء، فأقره النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك.
  • سؤال من اعتزل الجماعة عن سبب اعتزاله.
  • لا ينبغي لمن رأى مقصرا في عمل، أن يبادره بالتعنيف أو اللوم، حتى يستوضح عن السبب في ذلك، فلعل له عذرا، وأنت تلوم.
  • جواز الاجتهاد في مسائل العلم بحضرة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد ظن الصحابي أن من أصابته الجنابة لا يصلى حتى يجد الماء، وانصرف ذهنه إلى أن آية التيمم خاصة بالحدث الأصغر.
  • يسر الشريعة الإسلامية، حيث جاز لمن عدم الماء أن يتيمم ويصلي حتى يجد الماء، ولا يعيد الصلاة.
  • عناية النبي -صلى الله عليه وسلم- بأصحابه.

المصدر: موسوعة الأحاديث النبوية

نصوص الأحاديث وأرقامها وأحكام العلماء عليها من مشروع hadith-api كما هي، وأسماء الكتب والأبواب من sunnah.com، وشروح الأحاديث من موسوعة الأحاديث النبوية. الحكم الظاهر أولًا هو حكم الشيخ الألباني إن وُجد، وتحته أحكام بقية العلماء. إن لاحظت خطأً فبلّغنا.