صحيح البخاري — حديث رقم ٣٢٦٩

صحيح

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏ "‏ يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاَثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ مَكَانَهَا عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ‏.‏ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ ‏"‏‏.‏

شرح الحديث

حكم الحديث

أحاديث صحيح البخاري المسندة صحيحة عند أهل العلم، ولذلك لا يُذكر لها حكم منفرد.

شرح الحديث

يُخْبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بحال الشيطان وصراعه مع الإنسان الذي يريد القيام لصلاة الليل أو الفجر. فإن المؤمن إذا ذهب إلى النوم يعقد الشيطان على قافيته -يعني: مُؤخَّر رأسه- ثلاث عقد. فإذا استيقظ المؤمن وذكر الله تعالى ولم يستجب لوساوس الشيطان؛ انفكَّت عقدة. فإن توضأ انفكت الأخرى. وإن قام فصلى انفكت العقدة الثالثة، وأصبح نشيطًا طيب النفس؛ لسروره بما وفّقه الله من الطاعة، مستبشرًا بما وعده الله من الثواب والغفران، مع ما زال عنه من عُقَد الشيطان وتثبيطه، وإلا أصبح خبيث النفس، محزون القلب، كسلان عن أعمال الخير والبر؛ لأنه مُقَيَّد بِقَيْد الشيطان، ومُبْعَد عن قُرْبِ الرحمن.

من فوائد الحديث

  • الشيطان يسعى دائمًا في كل طريق للإنسان؛ لِيَحُوْلَ بينه وبين طاعة الله عز وجل، ولا نجاة للعبد من الشيطان إلا بالاستعانة بالله عز وجل، والأخذ بأسباب الوقاية والحفظ.
  • ذكر الله تعالى وعبادته تُوْرِث النشاطَ في النفس وانْشِرَاح الصَّدر، وتَطْرد الكَسَل والخُمُول، وتُذْهِب الكَرْب والمَقْت؛ لأنها تطرد الشيطان وهذا مِن وسوسته.
  • المؤمن يُسَرُّ بتوفيق الله تعالى له للقيام بطاعته، ويَكْتَئِب لتقصيره في درجات الفضل والكمال.
  • الغفلة والركون عن الطاعات هو من فعل الشيطان وتزيينه.
  • هذه الأمور الثلاثة -ذكر الله، والوضوء، والصلاة- تطرد الشيطان.
  • العَقْد من الشيطان على مُؤخَّر الرأس خاصة؛ لأنها مَركَز القُوى، ومجال تَصَرُّفِها، فإذا رَبَطَ عليها أمكنه السيطرة على رُوح الانسان، وإلقاء النوم عليه.
  • قال ابن حجر العسقلاني: ذكر الليل في قوله: "عليك ليل"، ظاهره اختصاص ذلك بنوم الليل.
  • قال ابن حجر العسقلاني: لا يتعين للذكر شيء مخصوص لا يجزئ غيره، بل كل ما صدق عليه ذكر الله أجزأ، ويدخل فيه تلاوة القرآن، وقراءة الحديث النبوي، والاشتغال بالعلم الشرعي، وأولى ما يذكر به قول النبي صلى الله عليه وسلم: من تعار من الليل فقال: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا استجيب له، فإن توضأ قُبلت صلاته) رواه البخاري.

المصدر: موسوعة الأحاديث النبوية

نصوص الأحاديث وأرقامها وأحكام العلماء عليها من مشروع hadith-api كما هي، وأسماء الكتب والأبواب من sunnah.com، وشروح الأحاديث من موسوعة الأحاديث النبوية. الحكم الظاهر أولًا هو حكم الشيخ الألباني إن وُجد، وتحته أحكام بقية العلماء. إن لاحظت خطأً فبلّغنا.