صحيح البخاري — حديث رقم ٢٨٣٧

صحيح

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الأَحْزَابِ يَنْقُلُ التُّرَابَ وَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ، وَهُوَ يَقُولُ لَوْلاَ أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا‏.‏ فَأَنْزِلِ السَّكِينَةَ عَلَيْنَا وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَا‏.‏ إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا‏.‏

شرح الحديث

حكم الحديث

أحاديث صحيح البخاري المسندة صحيحة عند أهل العلم، ولذلك لا يُذكر لها حكم منفرد.

شرح الحديث

أخبر البراء بن مالك رضي الله عنه عن حال من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم يوم غزوة الخندق، وكانت في السنة الخامسة من الهجرة في شهر شوال، وكان سببها أن نفرًا من رؤساء اليهود انطلقوا إلى كفار مكة مشجِّعين لهم على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمعوا الجموع، وحزَّبوا الأحزاب، فاجتمعت قريش وقادتها، وغطفان وقادتها، وفزارة وقادتها، وغيرهم من أخلاط الناس، وخرجوا بقوتهم وسلاحهم في عشرة آلاف حتى نزلوا المدينة، ولما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بقربهم شاور أصحابه، فأشار سلمان الفارسي بالخندق، فحفروا الخندق، وتحصنوا به، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بمن معه من المسلمين في ثلاثة آلاف، فبرز، وأقام على الخندق، وجاءت الأحزاب، ونزلت من الجانب الآخر، ونقضت يهود قُريظة ما كان بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعاونوا الأحزاب عليه، واشتد البلاء على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ جاء عدوهم من فوقهم، ومن أسفل منهم، فأقام المسلمون على تلك الحال قريبًا من شهر إلى أن خذل الله بين قريش وبين بني قريظة، فاختلفوا، وأرسل الله عليهم ريحًا عاصفة في ليال شديدة البرد، فجعلت تقلب آنيتهم، وتطفئ نيرانهم، وتكفأ قدورهم، حتى أشرفوا على الهلاك، فارتحلوا متفرقين في كل وجه، لا يلوي أحد على أحد، وكفى الله المؤمنين القتال. وكان عليه الصلاة والسلام في وقت حقر الخندق ينقل التراب حتى صار بطنه مغبّرًا، وكان يقول شعرًا معناه: والله لولا أن هدانا الله ما كنا لنهتدي، ولا كنا لنتصدق أو نصلي، فأنزل يا ربُّ السكونَ والثباتَ والطمأنينةَ علينا، وثبِّت أقدامَنا إذا واجهنا العدو، فلا نهرب ولا نتزعزع، إن الجماعة السابقة بالشر قد بغوا علينا، إذا أرادوا أن يفتنونا عن ديننا امتنعنا وأبينا، وكان يرفع صوته بقوله: أبينا أبينا.

معاني الكلمات

أَغْمَرَ بطنُه
وارى التراب جلده وستره.
سكينة
طمأنينة.
الألى قد بغوا
الذين ظلمونا قد اعتدوا علينا.

من فوائد الحديث

  • جواز التحصن، والاحتراز من المكروهات، والأخذ بالحزم، والعمل في العادات بمقتضاها، وأن ذلك كله غير قادح في التوكل، ولا منقص منه، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم على كمال المعرفة بالله تعالى، والتوكل عليه، والتسليم لأمره، ومع ذلك فلم يطرح الأسباب.
  • تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وحمله للتراب.
  • إنشاد النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه ما يدل على ما يفعله أهل الفسوق من الغناء المحرم.

المصدر: موسوعة الأحاديث النبوية

نصوص الأحاديث وأرقامها وأحكام العلماء عليها من مشروع hadith-api كما هي، وأسماء الكتب والأبواب من sunnah.com، وشروح الأحاديث من موسوعة الأحاديث النبوية. الحكم الظاهر أولًا هو حكم الشيخ الألباني إن وُجد، وتحته أحكام بقية العلماء. إن لاحظت خطأً فبلّغنا.