صحيح البخاري — حديث رقم ١٦٩٩

صحيح

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ قَالَتْ فَتَلْتُ قَلاَئِدَ هَدْىِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا ـ أَوْ قَلَّدْتُهَا ـ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَىْءٌ كَانَ لَهُ حِلٌّ‏.‏

شرح الحديث

حكم الحديث

أحاديث صحيح البخاري المسندة صحيحة عند أهل العلم، ولذلك لا يُذكر لها حكم منفرد.

شرح الحديث

كان النبي صلى الله عليه وسلم يعظم البيت العتيق ويقدسه، فكان إذا لم يصل إليه بنفسه بعث إليه الهدي؛ تعظيما له، وتوسعة على جيرانه، وكان إذا بعث الهدي أشعرها وقلدها؛ ليعلم الناس أنها هدي إلى البيت الحرام؛ فيحترموها، ولا يتعرضوا لها بسوء، فذكرت عائشة رضي الله عنها -تأكيدا للخبر-: أنها كانت تفتل قلائدها. وكان إذا بعث بها -وهو مقيم في المدينة- لا يجتنب الأشياء التي يجتنبها المحرم من النساء، والطيب، ولبس المخيط ونحو ذلك، بل يبقى محلا لنفسه كل شيء كان حلالا له.

معاني الكلمات

فَتَلتُ
لويت.
قَلائِد
جمع قلادة، وهي: ما يحاط به العنق، والمراد هنا: قلائد الهدي، وتوضع على خلاف العادة، وكانوا يجعلونها من القِرب، والنِّعال، وخيوط الصوف؛ ليعلم أنها هدي فتحترم.
أَشْعَرْتُهَا
الإشعار لغة: الإعلام، والمراد وضع علامة على ما يهدى إلى البيت من بهيمة الأنعام، فتعلم، وذلك بإزالة شعر أحد جانبي سنام البدنة أو البقرة، وكشطه حتى يسيل منه الدم؛ ليَعلَم الناس أنها مهداة إلى البيت؛ فلا يتعرضوا لها.
بعث بها
أرسل بها.
إلى البيت
الكعبة.
حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ
أي من محظورات الإحرام.

من فوائد الحديث

  • استحباب إشعار الهدي وتقليده، بالقرب، والنعال، ولحاء الشجر، مما هو خلاف عادة الناس؛ ليعرفوه فيحترموه.
  • استحباب بعث الهدي إلى البيت الحرام من البلاد البعيدة ولو لم يصحبها المهدي؛ لأن الإهداء إلى البيت صدقة على مساكين الحرم، وتعظيم للبيت، وتقرب إلى الله تعالى بإراقة الدماء في طاعته.
  • المهدي لا يكون محرما ببعث الهدي؛ لأن الإحرام هو نية النسك.
  • المهدي لا يحرم عليه أيضا ما يحرم على المحرم من محظورات الإحرام، ولا يصير بتقليد الهدي محرما، ولا يجب عليه شيء.
  • جواز استخدام الرجل زوجته بما ترضاه، أو تجري به العادة.
  • الأفضل بعثها مقلدة، من أمكنتها، لا تقليدها عند الإحرام؛ لتكون محترمة على من تمر به في طريقها؛ وليحصل التنافس في أنواع هذه القرب المتعدي نفعها.
  • جواز فعل ما يؤلم الحيوان للمصلحة.
  • جاء الإسلام بتحقيق المصلحة المحضة أو المصلحة الراجحة على المفسدة، فإن إشعار الإبل والبقر المهداة فيه إيلام لها، ولكن مصلحة إشعارها؛ لتعظيمها، وإظهار طاعة الله في إهدائها، راجح على هذه المفسدة اليسيرة التي لا تصل لدرجة التعذيب؛ لذلك لا يشرع الإشعار للغنم لأنها لا تتحمل.
  • جواز التوكيل في سوقها إلى الحرم، وذبحها وتفريقها.
  • كمال كرم النبي -صلى الله عليه وسلم- وتعظيمه لشعائر الله -تعالى-.

المصدر: موسوعة الأحاديث النبوية

نصوص الأحاديث وأرقامها وأحكام العلماء عليها من مشروع hadith-api كما هي، وأسماء الكتب والأبواب من sunnah.com، وشروح الأحاديث من موسوعة الأحاديث النبوية. الحكم الظاهر أولًا هو حكم الشيخ الألباني إن وُجد، وتحته أحكام بقية العلماء. إن لاحظت خطأً فبلّغنا.