صحيح البخاري — حديث رقم ١٦٨٨

صحيح

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ـ رضى الله عنهما ـ عَنِ الْمُتْعَةِ، فَأَمَرَنِي بِهَا، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْهَدْىِ، فَقَالَ فِيهَا جَزُورٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ قَالَ وَكَأَنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ إِنْسَانًا يُنَادِي حَجٌّ مَبْرُورٌ، وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ‏.‏ فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ـ رضى الله عنهما ـ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَقَالَ آدَمُ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَغُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، وَحَجٌّ مَبْرُورٌ‏.‏

شرح الحديث

حكم الحديث

أحاديث صحيح البخاري المسندة صحيحة عند أهل العلم، ولذلك لا يُذكر لها حكم منفرد.

شرح الحديث

سأل أبو جمرة ابن عباس رضي الله عنهما عن التمتع بالعمرة إلى الحج، فأمره بها، ثم سأله عن الهدي المقرون معها في الآية في قوله تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي}، فأخبره أنه جزور، وهي أفضله، ثم بقرة، ثم شاة، أو سُبع البدنة أو البقرة، أي: أن يشترك مع من اشتركوا فيهما للهدي أو الأضحية، حتى يبلغ عددهم سبعة. فكأن أحدا عارض أبا حمزة في تمتعه، فرأى هاتفا يناديه في المنام "حج مبرور، ومتعه متقبلة" فأتى ابن عباس رضي الله عنهما ؛ ليبشره بهذه الرؤيا الجميلة، ولما كانت الرؤيا الصالحة جزءا من أجزاء النبوة، فرح ابن عباس رضي الله عنهما بها واستبشر أن وفقه الله تعالى للصواب، فقال: الله أكبر، هي سنة أبى القاسم صلى الله عليه وسلم .

معاني الكلمات

الهَدْي
الهدي هو: ما يهديه الحاج إلى الكعبة، سمي بذلك؛ لأنه مبذول للتقرب والتحبب إلى المبذول له: كالهدية.
فقال فيه
قال ابن عباس في جوابه عن الهدي، فالضمير يعود على الهدي، وفي صحيح البخاري: فقال فيها، أي: المتعة.
الجَزُور
هو الذكر أو الأنثى من الإبل.
الشَاة
هي الذكر أو الأنثى من الضأن أو المعزى.
شِرْكٌ
أي: مشاركة في ذبيحة من البقر أو الإبل.
ناس
جماعة.
كَرِهُوها
كرهوا المتعة في الحج.
يُنَادِي
يصوت، وفي رواية: فأتاني آت في منامي فقال.
الحج
الحج في اللغة: القصد، وفي الشرع: القصد إلى البيت الحرام؛ لأعمال مخصوصة في أزمنة مخصوصة.
حَجٌّ
أي: حجك حج.
مَبرُور
موافق للشرع.
التمتع
التمتع في اللغة: فعل ما به متعة، في الشرع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويحل منها، ثم يحرم بالحج من عامه.
ومُتعَةٌ مُتَقَبَّلَة
مرضية عند الله -تعالى-.
فحَدَّثتُهُ
فأخبرته بما رأيت في منامي.
الله أكبر
الله أعظم وأجل.
سُنَّة
طريقة وشريعة، وهي: خبر لمبتدأ محذوف، أي: هذه سنة.
أبي القاسم
كنية النبي، والقاسم أكبر أولاده.

من فوائد الحديث

  • حرص السلف على نشر العلم.
  • جواز التمتع والإتيان بالعمرة في أشهر الحج.
  • فضيلة ابن عباس -رضي الله عنهما-، حيث أفتى بموافقة السنة مع وجود المخالفين له.
  • المراد بالهدي المذكور في قوله -تعالى-: {فما استيسر من الهدي} البدنة أو البقرة، أو الشرك فيهما أو الشاة.
  • الاستئناس بالرؤيا فيما يقوم عليه الدليل الشرعي؛ تأييدا بها، لأنها عظيمة القدر في الشرع، وجزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، قال ابن دقيق العيد: هذا الاستئناس والترجيح لا ينافي الأصول.
  • الفرح بإصابة الحق، والاغتباط به؛ لأنه علامة التوفيق.
  • التكبير عند التعجب: سواء كان للفرح بالواقع أو إنكاره.
  • جواز تكنية النبي -صلى الله عليه وسلم- في مقام الخبر عنه دون ندائه به.

المصدر: موسوعة الأحاديث النبوية

نصوص الأحاديث وأرقامها وأحكام العلماء عليها من مشروع hadith-api كما هي، وأسماء الكتب والأبواب من sunnah.com، وشروح الأحاديث من موسوعة الأحاديث النبوية. الحكم الظاهر أولًا هو حكم الشيخ الألباني إن وُجد، وتحته أحكام بقية العلماء. إن لاحظت خطأً فبلّغنا.