سنن أبي داود — حديث رقم ٢٨٦٨

صحيح· الألباني

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏ "‏ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي فَلاَ تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ وَلاَ تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو دَاوُدَ تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ مِصْرَ ‏.‏

شرح الحديث

حكم الحديث

  • الألبانيصحيح
  • محمد محيي الدين عبد الحميدصحيح
  • زبير علي زئيصحيح مسلم (١٨٢٦)

شرح الحديث

أخبر أبو ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "إني أراك ضعيفاً وإني أحب لك ما أحب لنفسي فلا تأمرن على اثنين ولا تولين على مال يتيم" هذه أربع جمل بيَّنها الرسول -عليه الصلاة والسلام- لأبي ذر: الأولى: قال له: "إني أراك ضعيفاً"، وهذا الوصف المطابق للواقع يحمل عليه النصح، فلا حرج على الإنسان إذا قال لشخص مثلا: إن فيك كذا وكذا، من باب النصيحة لا من باب السب والتعيير. الثانية: قال: "وإني أحب لك ما أحبه لنفسي" وهذا من حسن خلق النبي -عليه الصلاة والسلام-، لما كانت الجملة الأولى فيها شيء من الجرح قال: "وإني أحب لك ما أحب لنفسي" يعني: لم أقل لك ذلك إلا أني أحب لك ما أحب لنفسي. الثالثة: "فلا تأمرنَّ على اثنين"، يعني: لا تكن أميرًا على اثنين، وما زاد فهو من باب أولى. والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاه أن يكون أميرًا؛ لأنه ضعيف، والإمارة تحتاج إلى إنسان قوي أمين، قوي بحيث تكون له سلطة وكلمة حادة؛ وإذا قال فعل، لا يكون ضعيفا أمام الناس؛ لأن الناس إذا استضعفوا الشخص لم يبق له حرمة عندهم، وتجرأ عليه السفهاء، لكن إذا كان قويًّا لا يتجاوز حدود الله عز وجل، ولا يقصر عن السلطة التي جعلها الله له فهذا هو الأمير حقيقة. الرابعة: "ولا تولين مال يتيم" واليتيم هو الذي مات أبوه قبل أن يبلغ، فنهاه الرسول -عليه الصلاة والسلام- أن يتولى على مال اليتيم؛ لأنَّ مال اليتيم يحتاج إلى عناية ويحتاج إلى رعاية، وأبو ذر ضعيف لا يستطيع أن يرعى هذا المال حق رعايته فلهذا قال: "ولا تولين مال يتيم" يعني لا تكن وليا عليه دعه لغيرك. وليس في هذا انتقاصًا لأبي ذر فقد كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بالإضافة للزهد والتقشف، ولكنه ضعف في باب معين وهو باب الولاية والإمارة.

معاني الكلمات

ضعيفاً
لا قدرة لديك على القيام بأعباء الولاية، وذلك لما كان عليه من الزهد وعدم الاكتراث بأمور الدنيا.
لا تَأَمَّرَنَّ
لا تتأمرن أي تصير أميرا.
لا تَوَلَّيَنَّ
أي لا تتولين، وتولي الأمر تقلده والقيام به، ومنه ولي اليتيم: الذي يلي أمره ويقوم بكفايته.
يتيم
هو الذي مات أبوه قبل أن يبلغ.

من فوائد الحديث

  • تحريم الولاية لمن علم من نفسه الضعف عن القيام بأعبائها.
  • وجوب حفظ مال اليتيم وعدم الأكل منه بغير حق أو تضييعه.
  • حرص الإسلام على المصلحة العامة وأموال اليتامى.

المصدر: موسوعة الأحاديث النبوية

نصوص الأحاديث وأرقامها وأحكام العلماء عليها من مشروع hadith-api كما هي، وأسماء الكتب والأبواب من sunnah.com، وشروح الأحاديث من موسوعة الأحاديث النبوية. الحكم الظاهر أولًا هو حكم الشيخ الألباني إن وُجد، وتحته أحكام بقية العلماء. إن لاحظت خطأً فبلّغنا.